أسباب انهيار الدولة العثمانية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٢ ، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٨
أسباب انهيار الدولة العثمانية

الدولة العثمانيّة

يرجع أصل العثمانيين إلى جدهم الأعلى سليمان شاه الذي ينتمي إلى عشيرة قايي ألب، وهو جد عثمان بن أرطغرل مؤسس الأسرة العثمانيّة، أما السّلطان أورخان بن عثمان بن أرطغرل فيعتبر مؤسس الدولة العثمانيّة الحقيقي، حيث اهتم بتنظيمها سياسيّاً واقتصاديّاً وإداريّاً، إضافة إلى أنه قسم السلطات وسن الدستور[١] وقد كان قيام الدولة العثمانيّة في منطقة آسيا الصغرى ثم بدأت بالتّوسع شيئاً فشيئاً باتجاه الغرب حتى وصلت واحتلت أجزاء كبيرة من أوروبا، كما أن البلاد العربيّة قد أصبحت جزءاً منها مع بداية القرن السّادس عشر، حيث استطاع العثمانيون إنهاء دولة المماليك في ذلك الوقت، حتى كانت نهايتها بعد الحرب العالميّة الأولى.[٢]


أسباب انهيار الدولة العثمانيّة

إن الاختلاف بين الأمم والشّعوب من سنن الله في الكون، والاختلاف المذموم هو الّذي يؤدي إلى ضعف الشّعوب وهلاكها، إلا أن ضعف وانهيار الدولة العثمانيّة لم يأت لسبب واحد وإنما جاء لعدة أسباب، وهذه الأسباب هي:[٣]

  • الاختلاف المذموم والفرقة: وقد حصل هذا الأمر بين السّلاطين والزّعماء في الدولة العثمانيّة، حيث كانت هنالك محاولات للاستقلال الذّاتي عن الدولة العثمانية من أجل تأسيس أُسر محليّة، كآل العظم في سوريا، والشّهابيين في لبنان، والقرامليين في ليبيا، وكذلك المماليك في العراق.
  • الابتعاد عن شرع الله تعالى: فقد ذكر بعض المؤرخين أن الابتعاد عن شرع الله تعالى من أهم الأسباب التي أدت إلى ضعف الدولة العثمانية ثم انهيارها، حيث أصبح لليهود والنّصارى وكذلك العلمانيين تأثير في الدولة.
  • كثرة الحروب الصّليبيّة: فقد أدت الحروب الصليبية على الدولة العثمانيّة إلى ضعفها، ثم إلى انهيارها، حيث احتلت بريطانيا مصر وسيطرت فرنسا على المغرب العربي، وكانت ليبيا التي كانت تحت التّهديد الإيطالي الّذي عمد إلى شراء الأراضي الليبية وقام بإرسال بعثات تنصيريّة إليها، وقد شكلت إيطاليا أيضاً تهديداً كبيراً على إسطنبول، ولهذا قامت الدولة العثمانيّة بالانسحاب من ليبيا لحماية إسطنبول من التّهديد الإيطالي.[٤]
  • الحروب البلقانيّة: حيث توسعت دول البلقان (صربيا والجبل الأسود وبلغاريا واليونان) على حساب الدول العثمانيّة، واحتلوا ولاية الروملي الشّرقية، وقد استُخدمت الطّائرات في الحرب البلقانيّة للمرة الأولى لقصف مدينة أدرنة، إضافة إلى قيام الحرب البلقانيّة الثّانية التي نتج عنها تقسيم مقدونيا بين دول التّحالف البلقاني.[٤]
  • مشاركة الدولة العثمانيّة في الحربين العالميّتين الأولى والثانية: حيث سقطت مدينة إسطنبول للمرة الأولى منذ أن فُتحت على يد السّلطان محمد الفاتح، وأصبح جنوب الأناضول تحت سيطرة إيطاليا أما القسم الغربي منها فقد احتلته اليونان.[٤]
  • عقد مؤتمر لوزان: وقد تم عقد هذا المؤتمر عام 1341هـ؛ ليكون بمثابة ضربة قاضية للدولة العثمانيّة، حيث أعلن فيه إنهاء الخلافة العثمانيّة وقطع أي صلة بالدّين الإسلامي، بالإضافة إلى إخراج كل من ناصر الإسلام والخلافة الإسلاميّة من البلاد، كما وضع دستور مدني يغاير دستور تركيا القديم الذي كان أساسه الإسلام، ثم أُعلِن عن قيام دولة تركيا وإلغاء جميع الوظائف الدينيّة، وأيضاً إلغاء الكتابة بالحروف العربيّة، كما جُعِل الأذان باللغة التّركيّة، إضافة إلى إلغاء الحجاب، وكانت هذه هي نهاية الدولة العثمانيّة.[٤]


بعض خلفاء الدولة العثمانيّة

على الرّغم من فترات الضّعف الّتي مرت بها الدولة العثمانيّة فقد كان لها فترات قوة وازدهار وكانت هذه الفترات في عهد مجموعة كبيرة من الخلفاء العثمانيين الّذين كان لهم أثر واضح في نشأتها ونهضتها، وفيما يأتي نذكر أبرز الخلفاء العثمانيين:

  • عثمان بن أرطغرل: هو أول سلاطين الدولة العثمانيّة ومؤسس الخلافة العثمانيّة الذي ولد عام 656هـ، وهو العام الّذي سقطت فيه بغداد في يد هولاكو المغولي وانتهت فيه الخلافة العباسيّة، وقد تولى عثمان الحكم بعد وفاة والده الغازي أرطغرل في عام 687هـ، واستطاع عثمان توسيع إمارته عام 688هـ، حيث ضم لإمارته القلعة السّوداء (كعيدنة)، وبعد وفاة كلٍ من الأمير علاء الدين وابنه غياث الدين تسلم عثمان الحكم مكانهما، حيث اتخذ مدينة (يني شهر) قاعدة له وأعطى نفسه لقب باديشاه آل عثمان، وجعل له راية وهي حاليّاً علم تركيا، كما استطاع عثمان مقاتلة المغول وتشتيت شملهم، وقد توفي عثمان عام 726هـ وتولى ابنه أورخان السلطة من بعده.[٥]
  • محمد الفاتح: هو سابع سلالة آل عثمان وسابع السّلاطين العثمانيين، وهو الملقب بأبي الفتوح وأبي الخيرات إلى جانب لقب الفاتح، كما لُقب بالقيصر أيضاً بعد فتحه للقسطنطينيّة، ومحمد الفاتح هو ابن السّلطان مراد الثّاني الّذي اهتم بتنشئته وتعليمه حتى يستطيع النّهوض بمسؤوليات الدولة، وفي سن صغيرة تولى الفاتح إمارة ماغنيسيا تحت إشراف مجموعة من العلماء أمثال الشيخ آق شمس الدين، وكان حلم دخول القسطنطينيّة وفتحها يراوده منذ أن تولى حكم الدولة وأعد العدة لذلك حتى استطاع فتحها عام 857هـ، واكمل مسيرته في الفتوحات الإسلاميّة حتى فتح بلاد الصّرب وبلاد الأفلاق والبغدان (رومانيا) بالإضافة إلى ألبانيا والبوسنة والهرسك، وقد كانت وفاة محمد الفاتح عام 886هـ أثناء تجهيز جيشه لغزو إيطاليا، وكان يبلغ من العمر 51 عاماً.[٦]
  • سليمان القانوني: من أشهر السّلاطين في الدولة العثمانيّة وقد امتدت شهرته حتى بلاد الغرب إذ كان يُعرف فيها باسم سليمان العظيم، وقد حكم سليمان الدولة العثمانيّة مدة 48 عاماً وهي أطول فترة يحكم فيها سلطانٌ الدولة العثمانيّة، وفي عهده كانت الدولة العثمانيّة دولة قويّة وبلغت أوجها، حيث اتسعت اتساعاً كبيراً، وضمت تحت جناحها دولاً مختلفة من القارات الثّلاث (أوروبا وآسيا وإفريقيا)، وكانت الدولة العثمانيّة في عهده سيدة العالم، ولم يكن اهتمام سليمان مقتصراً على الجهاد والفتوحات الإسلاميّة فقط، وإنما اهتم بالشؤون الداخليّة للدولة، فاهتم بإنشاء العديد من الحصون والقناطر والمساجد في مختلف أنحاء الدولة العثمانيّة، واشتهر سليمان بقانونه الّذي أسسه من أجل تنظيم شؤون الحياة في الدولة العثمانيّة، والّذي كان يتفق مع الأعراف السّائدة والشّريعة الإسلاميّة، وقد جاء لقبه (القانوني) من تطبيقه للقوانين بعدل في البلاد.[٧]


المراجع

  1. محمد السلطاني (27-1-2013)، "نشأة الدولة العثمانية"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 14-9-2018. بتصرّف.
  2. "تداول السلطة في الوطن العربي منذ ظهور الإسلام إلى الدولة العثمانية"، www.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-9-2018. بتصرّف.
  3. "من أسباب سقوط الدولة العثمانية .. الاختلاف والفرقة"، islamstory.com، 26-3-2012، اطّلع عليه بتاريخ 14-9-2018. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث "سقوط الدولة العثمانية"، islamstory.com، 16-5-20، اطّلع عليه بتاريخ 14-9-2018. بتصرّف.
  5. "عثمان بن أرطغرل.. مؤسس الخلافة العثمانية"، www.islamweb.ne، اطّلع عليه بتاريخ 16-9-2018. بتصرّف.
  6. تامر بدر (11-3-2014)، "السلطان محمد الفاتح"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-9-2018. بتصرّف.
  7. تامر بدر (11-3-2014)، "السلطان سليمان القانوني"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-9-2018. بتصرّف.