أسباب ضعف الدولة العثمانية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٠٢ ، ٩ نوفمبر ٢٠١٨
أسباب ضعف الدولة العثمانية

قيام الدولة العثمانية

قامت الدولة العثمانية على يد عثمان بن أرطغرل، حيث سميت بالعثمانية نسبة له، وكان قد تولى أمر قبيلته بعد وفاة والده أرطغرل، ثم أخذ بالتوسع بموافقة علاء الدين أمير قرمان، ولكن علاء الدين توفي عام 699 للهجرة إثر هجوم المغول على قرمان، وتولى من بعده ابنه غياث الدين ولكن سرعان ما قُتل على يد المغول أيضاً، مما دفع عثمان بن أرطغرل إلى الاستقلال بما سيطر عليه من الأراضي، ثم أقام الدولة العثمانية وجعل عاصمتها مدينة يني شهر، واتخذ علم تركيا حالياً راية لدولته، وجعل شعاره إما غازياً وإما شهيداً، ولقب فيما بعد بالغازي عثمان، وكلمة غازي تعني مجاهد، وبعد إنشاء الدولة أرسل إلى أمراء الروم في آسيا الصغرى يدعوهم إلى الإسلام، أو دفع الجزية، أو الحرب إن هم رفضوا، مما دفعهم للاستعانة بالمغول بسبب خوفهم من قوة الدولة العثمانية، فأرسل إليهم عثمان جيشاً بقيادة ابنه الثاني أورخان، فانتصر عليهم وشتت شملهم، وأعاد فتح مدينة بورصه عام 717 للهجرة، وأحسن إلى أهلها فكان ردهم على إحسانه أن دفعوا له ثلاثين ألف قطعة من عملتهم الذهبية، وأسلم حاكمهم وأصبح من القادة المميزين، وفي عام 726 للهجرة توفي عثمان بن أرطغرل، وتولى الحكم من بعده ابنه أروخان، الذي لقب بالسلطان الغازي أورخان الأول، وقد تميز بالشجاعة، وعلو الهمة، فانشغل في الأمور الخارجية وتوسيع رقعة الدولة، بينما كان أخوة الأكبر علاء الدين يميل للعزلة والورع، فكلفه أورخان بإدارة الأمور الداخلية، فصكّ العملة الذهبية والفضية، وأسس لجيش جديد كان له شأن عظيم، وهو جيش الإنكشارية، حيث كان يجمع أطفال الروم الذين فقدوا أهلهم في الحرب، ويقوم بتعليمهم الإسلام، وتدريبهم على القتال، ليكونوا جيش لا يتقنون حرفة إلا الجهاد في سبيل الله، ولا يعرفون إلا السلطان سيداً لهم.[١]


أسباب ضعف الدولة العثمانية

بين الله تعالى في كتابة الحكيم أسباب ضعف الأمم، وتلاشيها، حيث قال: (وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ وَلـكِن كَذَّبوا فَأَخَذناهُم بِما كانوا يَكسِبونَ)،[٢] وقال تعالى: (وَإِذا أَرَدنا أَن نُهلِكَ قَريَةً أَمَرنا مُترَفيها فَفَسَقوا فيها فَحَقَّ عَلَيهَا القَولُ فَدَمَّرناها تَدميرًا)،[٣] وعليه يمكن القول إنّ الانحراف عن منهج الله تعالى من أهم أسباب الضعف والانهيار، بالإضافة إلى انفراد الحاكم بالمجد وحصول الترف والدعة، ولقد مر على الأمة الإسلامية دول بدأت بأوج قوتها، ثم ضعفت وتلاشت، ومنها الدولة العثمانية، وفيما يأتي بيان أسباب ضعفها:[٤]

  • مخالفة منهج الله تعالى، وتشجيع الصوفية: فبعد أن نشأت الدولة العثمانية على حب الإسلام، والتربية الإسلامية، والتدريب القوي للنظام العسكري، وصلت إلى أوج قوتها، ففتحت البلاد، وتوسعت فيها، ولكن عندما بدأ الانحراف عن منهج الله تعالى، وتم إهمال التربية الإسلامية، وانصرف السلاطين إلى الدنيا وملذاتها عم الفساد، والفسق والفجور، وكثرت أعمال السلب والنهب، والتخريب، وسقطت هيبة الدولة.
  • الحروب الصليبية التي شنتها الدول الأوروبية: حيث تم استيلاء الطليان على طرابلس الغرب، وقام الفرنسيون بحملة واسعة على كل من مصر، والجزائر، وتوسع الروس في بلاد قفقاسيا وقاموا بتهجير سكانها من داغستان، وشراكس، وشاشان، بالإضافة إلى دعم وتشجيع الصليبية العالمية للحركات الانفصالية.
  • الاستغناء عن الإسلام كمصدر أساسي للتشريعات: حيث قامت الدول الأوروبية بالضغط المستمر على الدولة العثمانية لاستبدال التشريع الإسلامي بالقوانين الوضعية تحت مظلة ما يسمى بالتجديدات.
  • الجيش الإنكشاري: كان الجيش الإنكشاري مكوناً من الأوروبين الذين أحضرهم السلطان أورخان من البلاد المفتوحة ووضعهم في ثكنات عسكرية خاصة بهم، ثم قام بتعليمهم مبادئ الإسلام، وتدريبهم على فنون القتال، فكان الجيش الإنكشاري نقطة من نقاط القوة للدولة العثمانية، وكان له مواقف حاسمة في الكثير من المعارك، والفتوحات، كما حصل في معركة فتح القسطنطينية، ولكن تحول الأمر بعد دخولهم بين المدنيين وانخراطهم بالحياة المدنية، وكثرة تعدياتهم على الناس لأنهم خاصة السلاطين، حيث إن اختلاط الجند بأهل المدن أفسد طبيعتهم وغير أخلاقهم، ونسوا مهمتهم الأصليه وهي قتال الأعداء، فناصبوا الناس العداء، وأمتدت أعينهم إلى الحكم والسلطة، فأصبحوا يتدخلون في شؤون الحكم، وتعلقت قلوبهم بملذات الدنيا، فأثروا السلب والنهب، وأصبحت غايتهم المال وهمهم أعطيات السلاطين، ونهبوا البلاد المفتوحة ولم يراعوا عهود الدولة وخرقوا الاتفاقيات والمواثيق، ومن الجدير بالذكر أن السلطان مراد الثالث حاول إعادتهم إلى المسار الصحيح فبدأ بإصدار أمر بمنع شرب الخمر، فانتفضوا وهاجوا، مما دفعه لإباحتها ولكن ضمن شروط لخوفه من نقمتهم.


انهيار الدولة العثمانية

يُعتبر عبد المجيد الثاني الذي تولى الحكم في عام 1341 للهجرة آخر الخلفاء العثمانين، وبعد ثلاثة أيام عُقد مؤتمر لوزان الذي وضع فيه الإنجليز أربعة شروط للاعتراف باستقلال تركيا، وعرفت تلك الشروط بشروط كروزن الأربعة، حيث جاء فيها: إلغاء الخلافة العثمانية، وقطع كل صلة بالإسلام، وإخراج أنصار الخلافة والإسلام من البلاد، واتخاذ دستور مدني بدلاً من الدستور القديم المؤسس على الإسلام، وحاول البعض ممن كانوا حول الخليفة إنقاذ الموقف ولكن أتاتورك استطاع أن يُحيّد كل من وقف في طريقه بعد أن قوي نفوذه في البلاد، فأعلن الغاء الخلافة، وأعلن قيام جمهورية تركيا، ومنع الحجاب في تركيا، وأمر جنوده بتجريد النساء من حجابهن، وجعل الأذان باللغة التركية، وجعل كتابة اللغة التركية بالأحرف اللاتينية بعد أن كانت تُكتب بالعربية، وألغى الوظائف الدينية، وشيد لنفسه تمثالاً في كل أنحاء تركيا.[٥]


فيديو أسباب سقوط الدولة العثمانية

للتعرف على أسباب سقوط الدولة العثمانية يمكن مشاهدة الفيديو:[٦]


المراجع

  1. "الدولة العثمانية التأسيس والبدايات"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-9-2018. بتصرّف.
  2. سورة الأعراف، آية: 96.
  3. سورة الإسراء، آية: 16.
  4. "أسباب سقوط الدولة العثمانية"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-9-2018. بتصرّف.
  5. "سقوط الدولة العثمانية"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-10-2018. بتصرّف.
  6. أسباب سقوط الدولة العثمانية.