أسباب نزول سورة الفاتحة

أسباب نزول سورة الفاتحة

ما سبب نزول سورة الفاتحة؟

بيّن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان كلما أراد الخروج سمع منادياً يقول له: "يا محمد"، فما يكون منه -صلّى الله عليه وسلّم- إلّا أن ينطلق هارباً، فذكر ذلك لورقة بن نوفل، فأشار عليه بأن يَثبت إذا ما سمع النداء حتى يرى ما يكون، فأخذ رسول الله بمشورته، فعندما سمع النداء ثبت -صلّى الله عليه وسلّم- وقال: "لبيك"، فقال المنادي: قل أشهد أنْ لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمداً رسول الله، ثمّ قل: الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم"، فقرأ المنادي سورة الفاتحة حتى أتمّها.[١]


ترتيب نزول سورة الفاتحة

نزلت سورة الفاتحة بعد سورة المدثر التي احتوت على العديد من وجوه الإنذار التي أمر الله -تعالى- بها رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، والتي منها الإنذار باليوم الآخر ونار جهنم،[٢] ثمّ أنزل الله -تعالى- سورة الفاتحة التي احتوت على الأصول العامَّة للدين، ومدْح الله -تعالى- والثناء عليه؛ فهو مالك الدنيا والآخرة، ووصْف طريق الهداية؛ إذ إنَّه طريق المؤمنين الذين أنعم الله عليهم.[٣]


بالإضافة إلى وصْف طريق الضلال؛ فهو طريق الكافرين الذين غضب الله عليهم، ثمّ أنزل الله -تعالى- سورة المسد التي تُثبت أنّ العذاب والهلاك مصير كُلّ من يحاول الوقوف في طريق الدعوة، أو إلحاق الأذى برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وإن كان من أقرب الناس إليه -صلّى الله عليه وسلّم-، وهذا من شأنه أن يُثبت عالمية رسالة الإسلام.[٣]


مكان نزول سورة الفاتحة

تُعدّ سورة الفاتحة إحدى السور المكيّة، ويبلغ عدد آياتها سبع آيات، وقد سمّيت بهذا الاسم لافتتاح القرآن الكريم بها، ويُطلق عليها العديد من المسمّيات منها: السبع المثاني لكون عدد آياتها سبع، ولأنّها تُثنّى وتُعاد في الصلاة،[٤] وأمّ القرآن لاشتمالها على العديد من معاني القرآن الكريم ومن ذلك التوحيد، والأحكام، والجزاء، والطُّرق المتاحة لبني آدم، ونحو ذلك، ويجدر بالذكر أنّ سورة الفاتحة تمتاز عن سائر سور القرآن الكريم بالعديد من الأمور ومن ذلك: أنّها تُعدّ أحد أركان الصلاة التي هي أفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين، كما أنّها رُقية تُقرأ بها على المريض فيُشفى بإذن الله -تعالى-.[٥]


دروس مستفادة من سورة الفاتحة

هناك العديد من الدروس المستفادة من سورة الفاتحة ومنها ما يأتي:[٦]

  • مشروعية افتتاح الكتب والمواعظ والخطب بالبسملة وبحمْد الله -تعالى- اقتداءً وتأسِّياً بالقرآن الكريم الذي افتتحه الله -تعالى- بهما.
  • حمْد الله -تعالى- وتمجيده والثناء عليه تنفيذاً لأمره -تعالى- ولاتّصافه بصفات الكمال.
  • ثبوت أنواع التوحيد الثلاثة وهي: توحيد الألوهية الذي يُفهم من اسم الله -تعالى- "الله"، وتوحيد الربوبيّة الذي يُفهم من قوله -تعالى-: "ربِّ العالمين"، وتوحيد الأسماء والصفات الذي ذُكر عددٌ منها كالربِّ، والرحمن، والرحيم، والملك.


خلاصة المقال: أنزل الله -تعالى- سورة الفاتحة على رسول الله بعد أن كان ورقة بن نوفل قد أشار عليه بالثّبوت إذا ما سمع صوت المنادي الذي كان يُنادي عليه، وهي سورة مكيّة عدد آياتها سبع، وقد نزلت بعد سورة المدثر وقبل سورة المسد، كما أثبتت سورة الفاتحة العديد من الأمور لا سيما أنواع التوحيد الثلاثة.


المراجع

  1. الواحدي (1412)، أسباب نزول القرآن (الطبعة 2)، الدمام:دار الإصلاح، صفحة 19. بتصرّف.
  2. محمد سعيد (1422)، تاريخ نزول القرآن (الطبعة 1)، مصر:دار الوفاء، صفحة 116. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد سعيد (1422)، تاريخ نزول القرآن (الطبعة 1)، مصر:دار الوفاء، صفحة 128. بتصرّف.
  4. محمد حجازي (1413)، التفسير الواضح (الطبعة 10)، بيروت:دار الجيل الجديد، صفحة 9. بتصرّف.
  5. ابن عثيمين (1423)، تفسير الفاتحة والبقرة (الطبعة 1)، السعودية:دار ابن الجوزي، صفحة 3، جزء 1. بتصرّف.
  6. سليمان اللاحم (1420)، اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب (الطبعة 1)، الرياض:دار المسلم، صفحة 299-305. بتصرّف.
483 مشاهدة
Top Down