أسباب نزول سورة الكوثر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٨ ، ٣٠ مايو ٢٠١٦
أسباب نزول سورة الكوثر

سورةُ الكَوْثَرِ

سورةُ الكوثَرِ، بآياتِها الثَّلاثِ وكَلِمَاتِها العَشْر، بِِخُلُوِّها مِنْ حَرْفِ المِيمِ إعجازاً وَفَصَاحَةً، بِكُلِّ ذلك تُعَدُّ أقصرُ سورةٍ في القُرآن الكريمِ، وهي مكِّيَّةٌ، نَزَلَتْ بعدَ سورةِ العاديات، ترتيبها في المُصْحَفِ هو 108، وتُعْتبرُ هذه السُّورةُ خاصةً بَرسولِ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- مثلَ سورةِ الضُّحى، وسورةِ الشَّرْحِ؛ يُخَفِفُ عنْهُ رَبُّهُ فيها مِنْ أَذَى المُشْركينَ ويُسَلِّي عن قلبه فيها، وَيَعِدُهُ بالخَيْرِ إذ إنّ ما يفعلونَهُ به إنَّما هو مِنْ ضَعْفِ عُقُولِهِم وإدْراكِهِم، ويُرْشِدُهُ إلى طريقِ الحَمْدِ والإخْلاصِ .


تفسيرُ سُورةِ الكوثر

  • الكوثر: هوالمُفْرِطُ في الكَثْرَةِ، وقيل هو نَهْرُ الكوثرِ في الجَنَّةِ، وأصْلُ كلمةِ الكوثَرِ يَدُلُّ على الكَثْرةِ والزِّيادةِ، ففيهِ إشارةٌ إلى كمالِ الخَيْراتِ التي ينعم الله بها على نبيه في الدُّنيا والآخرة. صفاتُ ماءِ نهرِ الكوثرِ أشدُّ بياضاً من اللَّبَنِ، وأحلى مذاقاً من العَسَلِ، وأطيبُ ريحاً من المِسْكِ، ولقد وصف النبيُّ بأن من شرب منه لم يظمأ بعدها أبداً، ولم يسودَّ وجهه أبداً.
  • الشانئ: المُبْغِضُ.
  • لأبتر: مقطوع العَقِبِ والأَثَر، وكيف لِنَبِيٍ أن يكونَ أبترَ وهو موصولٌ بالحَيِّ القيُّومِ، وبين يديهِ رِسالَةُ الدَّعْوة إلى اللهِ لا مبتورةُ المَعنى ولا الأَثَرِ، فأنّى لصاحِبِهَا أن يكونَ بعيداً عن الحَقِّ والخير إلاَّ أنَّ الضَّلالَ والكفرَ هو من يَبْتُرُ أهلَهُ وأتباعَهُ.


أسبابُ نزولِ سورة الكوثر

نزلت في قضية تَعْييرِ المشركينَ من أهلِ مكَّةَ والمنافقينَ من أهل المدينةِ للنَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ كانوا يلمزونه في عدة أمورٍ هي:

  • إقبالُ الضُّعفاءِ على دعوتِهِ ونفورُ الأغنياءِ ووجهاءِ القومِ منها.
  • وفاةُ أبناء النَّبي الذكور فكانوا ينادونه بالأبتر أي مقطوع الأثَرِ فلا بنينَ لهُ وكلُّ ذُرِّيَتِهِ هُمْ من البناتِ.


قال ابنُ عَبَّاسٍ: (نَزَلَتْ في العاصِ بن وائلٍ؛ وذلك حين رأى رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يخرج من المسجد والعاصُ يدخل فالتقيا عند باب بني سَهْم وتحدَّثا وأناسٌ من صناديدِ قريش في المسجد جلوسٌ فلمَّا دخل العاصُ قالوا له من الذي كنت تُحَدِّثُ؟ قال ذاك الأبتر يعني النبي وكان قد توفي قبل ذلك عبدُ الله ابن رسول الله وكان من خديجةَ وكانوا يُسَمُّون من ليس له ابنٌ أبترَ؛ فانزل الله تعالى هذه السورة».


لطائفُ في سورة الكوثر

من لطائف السورة القرآنية أنها جاءت في الترتيب بعد سورة الماعون التي ذكرت أوصافَ المُنافقينَ من بُخْلٍ وَرِياءٍ وتركٍ للصَّلاة ومنعٍ للزَّكاةِ، ولقد جاءت في الصَّفحةِ نفسِها مُتممةً للمواضيع المذكورة فيها؛ ففي مقابلة البخل جاءت {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} أي الكثير اللامنتهي، وفي مقابلة ترك الصلاة جاءت {فَصَلِّ} أي دُمْ عليها وحافظ، وفي مقابلة الرِّياءِ جاءت آية {لِرَبِّكَ} أي اسع لرضى الله لا لرضى الناس، وفي مقابلة منع الماعون جاءت {وَانْحَرْ} والمرادُ هنا التَّصََدُّقُ بلَحْمِ الأَضاحي للفقراء.