أشعار أمل دنقل عن الحب

كتابة - آخر تحديث: ٠٥:٤٣ ، ٧ مارس ٢٠١٩
أشعار أمل دنقل عن الحب

قصيدة خمس أغنيات إلى حبيبتي

على جناح طائر

مسافر..

مسافر..

تأتيك خمس أغنيات حب

تأتيك كالمشاعر الضريرة

من غربة المصب

إليك: يا حبيبتي الاميره

الأغنية الأولى

مازلت أنت أنت

تأتلقين يا وسام الليل في ابتهال صمت

لكن أنا

أنا هنـا

بلا أنا

سألت أمس طفلة عن اسم شارع

فأجفلت ولم ترد

بلا هدى أسير في شوارع تمتد

وينتهي الطريق إذا بآخـر يطل

تقاطعُ

تقاطع

مدينتي طريقها بلا مصير

فأين أنت يا حبيبتي

لكي نسير

معا

فلا نعود

لانصل

الأغنية الثانية

تشاجرت امرأتان عند باب بيتنا

قولهما علي الجدران صفرة انفعال

لكن لفظا واحدا حيرني مدلوله

قالته إحداهن للأخرى

قالته فارتعشت كابتسامة الأسرى

تري حبيبتي تخونني

أنا الذي ارش الدموع نجم شوقنا

ولتغفري حبيبتي

فأنت تعرفين أن زمرة النساء حولنا

قد انهدلت في مزلق اللهيب المزمنة

وانت يا حبيبتي بشر

في قرننا العشرين تعشقين أمسياته الملونة

قد دار حبيبتي بخاطري هذا الكدر

لكني بلا بصر

أبصرت في حقيبتي تذكارك العريق

يضمنا هناك في بحيرة القمر

عيناك فيهما يصل ألف رب

وجبهة ماسية تفنى في بشرتها سماحة المحب

أحسست أني فوق فوق أن اشك

وأنت فوق كل شك

وإني أثمت حينما قرأت اسم ذلك الطريق

لذا كتبت لك

لتغفري

الأغنية الثالثة

ماذا لديك يا هوى

أكثر مما سقيتني

أقمت بها بلا ارتحال

حبيبتي: قد جاءني هذا الهوى

بكلمة من فمك لذا تركته يقيم

وظل ياحبيبتي يشب

حتى يفع

حتى غدا في عنفوان رب

ولم يعد في غرفتي مكان

ما عادت الجدران تتسع

حطمت يا حبيبتي الجدران

حملته يحملني

الى مدائن هناك خلف الزمن

أسكرته أسكرني

من خمرة أكوابها قليلة التوازن

لم افلت

من قبضة تطير بي الى مدى الحقيقة

بأنني أصبت اشتاق يا حبيبتي


قصيدة ماريا

ماريّا يا ساقية المشرب

اللّيلة عيد

لكنّا نخفي جمرات التنهيد !

صبى النشوة نخبا .. نخبا

صبى حبّا

قد جئنا اللّيلة من أجلك

لنريح العمر المتشرّد خلف الغيب المهلك

في ظلّ الأهداب الإغريقيّة

ما أحلى استرخاءه حزن في ظلّك

في ظلّ الهدب الأسود

ماذا يا ماريّا ؟

الناس هنا كالناس هنالك في اليونان

بسطاء العيشة محبوبون

لا يا ماريّا

الناس هنا في المدن الكبرى ساعات

لا تتخلّف

لا تتوقّف

لا تتصرّف

آلات آلات آلات

كفى يا ماريّا

نحن نريد حديثا نرشف منه النسيان


ماذا يا سيّدة البهجة ؟

العام القادم في بيتي زوجة

قد ضاعت يا ماريّا من كنت أودّ

ماتت في حضن آخر

لكن ما فائدة الذكرى

ما جدوى الحزن المقعد

نحن جميعا نحجب ضوء الشمس و نهرب

كفى يا ماريّا

نحن نريد حديثا نرشف منه النسيان

قولي يا ماريّا

أوما كنت زمانا طفلة

يلقي الشعر على جبهتها ظلّه

من أوّل رجل دخل الجنّة واستلقى فوق الشطآن

علقت في جبهته من ليلك خصله

فضّ الثغر بأوّل قبله

أو ما غنّيت لأوّل حبّ

غنّينا يا ماريّا

أغنية من سنوات الحبّ العذب

ما أحلى النغمة

لتكاد تترجّم معناها كلمة .. كلمة

غنّيها ثانية .. غنّي

أوف 

لا تتجهّم

ما دمت جواري فلتتبسم

بين يديك و جودي كنز الحبّ

عيناي اللّيل ووجهي النور

شفتاي نبيذ معصور

صدري جنّتك الموعودة

و ذراعي وساد الربّ

فينسّم للحبّ تبسّم

لا تتجهّم

لا تتجهّم

ما دمت جوارك يا ماريّا لن أتجهّم

حتّى لو كنت الآن شبابا كان

فأنا مثلك كنت صغيراً

أرفع عيني نحو الشمس كثيراً

لكنّي منذ هجرت بلادي

و الأشواق

تمضغني و عرفت الأطراق

مثلك منذ هجرت بلادك

و أنا أشتاق

أن أرجع يوما ما للشمس

أن يورق في جدبي فيضان الأمس

قولي يا ماريّا

العام القادم يبصر كلّ منّا أهله

كي أرجع طفلا و تعودي طفله

لكنّا اللّيلة محرومون

صبى أشجانك نخبا نخبا

صبى حبّا

فأنا ورفاقي

قد جئنا اللّيلة من أجلك


قصيدة العينان الخضراوان

العينان الخضراوان

مروّحتان

في أروقة الصيف الحرّان

أغنيتان مسافرتان

أبحرتا من نايات الرعيان

بعبير حنان

بعزاء من آلهة النور إلى مدن الأحزان

سنتان

و أنا أبني زورق حبّ

يمتد عليه من الشوق شراعان

كي أبحر في العينين الصافيتين

إلى جزر المرجان

ما أحلى أن يضطرب الموج فينسدل الجفنان

و أنا أبحث عن مجداف

عن إيمان !


في صمت الكاتدرائيات الوسنان

صور للعذراء المسبّلة الأجفان

يا من أرضعت الحبّ صلاة الغفران

و تمطي في عينيك المسبّلتين

شباب الحرمان

ردّي جفنيك

لأبصر في عينيك الألوان

أهما خضراوان

كعيون حبيبي ؟

كعيون يبحر فيها البحر بلا شطآن

يسأل عن الحبّ

عن ذكرى

عن نسيان

و العينان الخضراوان

مروّحتان !


قصيدة شبيهتهـا

انتظري

ما اسمك ؟

يا ذات العيون الخضر و الشعر الثري

أشبهت في تصوّري

بوجهك المدوّر

حبيبة أذكرها أكثر من تذكّري

يا صورة لها على المرآة ، لم تكسر

حبيبتي مثلك

لم تشبه جميع البشر

عيونها حدائق حافلة بالصور

أبصرتها اليوم بعينيك

اللّتين في عمري

طفولة منذ اتّزان الخطو لم تنحسر

يا ظلّ صيف أخضر

تصوّري

كم أشهر و أشهر

مرّت و لسنا نلتقي

مرّت و لم نخضوضر

الماس في مناجمي

مشوّه التبلور

و الذكريات في دمى

عاصفة التحرّر

كرقصة ناريّة من فتيات الغجر

لكنّني حين رأيت الآن صورة لها

في مهجري

أيقنت أنّ ماسنا ما زال

حيّ الجوهر

و أنّنا سنلتقي

رغم رياح القدر

و أنّني في فمك المستضحك المستبشر

أغنية للقمر

أغنية ترقص فيها القرويّات

في ليالي السّمر

يا ظلّ صيف أخضر

تصوّري

كم أشهر و أشهر

مغتربا عن العيون الخضر و الشعر الثريّ