أشعار العشق والحب

كتابة - آخر تحديث: ٠٤:٤٢ ، ٢١ مارس ٢٠١٩
أشعار العشق والحب

أحبك حبا جاوز الحب بعضه

  • يقول المكزون السنجاري:

أُحِبُّكَ حُبّاً جاوَزَ الحُبَّ بَعضُهُ

وَفي طولِ عُمري لَيسَ يُمكِنُ عَرضَهُ

وَنافِلَةً لي مِنكَ أَمسى تَهَجُّدي

بِذِكرِكَ يا مَن سُنَّةُ الحُبِّ فَرضُهُ

وَخالِدُ وَجدي في هَواكَ يَزيدُهُ

مِنَ الجاهِلُ اللاحي عَلى العِشقِ بُغضُهُ

وَحُقَّ لِمِثلي أَن يَهيمَ بِمِثلِ مَن

سَما كُلِّ حُسنٍ في البَرِيَّةِ أَرضُهُ


نسخت بحبي آية العشق من قبل

  • يقول ابن الفارض:

نسخْتُ بِحَبّي آية العِشْقِ من قبلي

فأهْلُ الهوى جُندي وحكمي على الكُلّ

وكلُّ فَتىً يهوى فإنّي إمَامُهُ

وإني بَريءٌ من فَتىً سامعِ العَذْلِ

ولي في الهوى عِلْمٌ تَجِلّ صفاتُهُ

ومن لم يُفَقّهه الهوى فهْو في جهل

ومن لم يكنْ في عِزّةِ الحبِّ تائهاً

بِحُبّ الذي يَهوى فَبَشّرْهُ بالذّل

إذا جادَ أقوامٌ بمالٍ رأيْتَهُمْ

يَجودونَ بالأرواحِ مِنْهُمْ بِلا بُخل

وإن أودِعوا سِراً رأيتَ صُدورهم

قُبوراً لأسرارٍ تُنَزّهُ عن نَقلِ

وإن هُدّدوا بالهَجْرِ ماتوا مَخافَةً

وإن أوعِدوا بالقَتْلِ حنّوا إلى القتل

لَعَمري هُمُ العُشّاقُ عندي حقيقةً

على الجِدّ والباقون منهم على الهَزْل


في الحب روعات وتعذيب

  • يقول ابو نواس:

في الحُبِّ رَوعاتٌ وَتَعذيبُ

وَفيهِ يا قَومُ الأَعاجيبُ

مَن لَم يَذُق حُبّاً فَإِنّي امرُؤ

عِندي مِنَ الحُبِّ تَجاريبُ

عَلامَةُ العاشِقِ في وَجهِهِ

هَذا أَسيرُ الحُبِّ مَكتوبُ

وَلِلهَوى فِيَّ صَيودٌ عَلى

مَدرَجَةِ العُشّاقِ مَنصوبُ

حَتّى إِذا مَرَّ مُحِبٌّ بِهِ

وَالحَينُ لِلإِنسانِ مَجلوبُ

قالَ لَهُ وَالعَينُ طَمّاحَةٌ

يَلهو بِهِ وَالصَبرُ مَغلوبُ

لَيسَ لَهُ عَيبٌ سِوى طيبِهِ

وَبِأَبي مَن عَيبُهُ الطيبُ

يَسُبُّ عِرضي وَأَقي عِرضَهُ

كَذالِكَ المَحبوبُ مَسبوبُ


لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي

  • يقول المتنبي:

لِعَينَيكِ ما يَلقى الفُؤادُ وَما لَقي

وَلِلحُبِّ مالَم يَبقَ مِنّي وَما بَقي

وَما كُنتُ مِمَّن يَدخُلُ العِشقُ قَلبَهُ

وَلَكِنَّ مَن يُبصِر جُفونَكِ يَعشَقِ

وَبَينَ الرِضا وَالسُخطِ وَالقُربِ وَالنَوى

مَجالٌ لِدَمعِ المُقلَةِ المُتَرَقرِقِ

وَأَحلى الهَوى ما شَكَّ في الوَصلِ رَبُّهُ

وَفي الهَجرِ فَهوَ الدَهرَ يُرجو وَيُتَّقي

وَغَضبى مِنَ الإِدلالِ سَكرى مِنَ الصِبا

شَفَعتُ إِلَيها مِن شَبابي بِرَيِّقِ

وَأَشنَبَ مَعسولِ الثَنِيّاتِ واضِحٍ

سَتَرتُ فَمي عَنهُ فَقَبَّلَ مَفرِقي

وَأَجيادِ غِزلانٍ كَجيدِكِ زُرنَني

فَلَم أَتَبَيَّن عاطِلاً مِن مُطَوَّقِ

وَما كُلُّ مَن يَهوى يَعِفُّ إِذا خَلا

عَفافي وَيُرضي الحِبَّ وَالخَيلُ تَلتَقي

سَقى اللَهُ أَيّامَ الصِبا ما يَسُرُّها

وَيَفعَلُ فِعلَ البابِلِيِّ المُعَتَّقِ

إِذا ما لَبِستَ الدَهرَ مُستَمتِعاً بِهِ

تَخَرَّقتَ وَالمَلبوسُ لَم يَتَخَرَّقِ

وَلَم أَرَ كَالأَلحاظِ يَومَ رَحيلِهِم

بَعَثنَ بِكُلِّ القَتلِ مِن كُلِّ مُشفِقِ

أَدَرنَ عُيوناً حائِراتٍ كَأَنَّها

مُرَكَّبَةٌ أَحداقُها فَوقَ زِئبَقٍ

عَشِيَّةَ يَعدونا عَنِ النَظَرِ البُكا

وَعَن لَذَّةِ التَوديعِ خَوفُ التَفَرُّقِ

نُوَدِّعُهُم وَالبَينُ فينا كَأَنَّهُ

قَنا اِبنِ أَبي الهَيجاءِ في قَلبِ فَيلَقِ

قَواضٍ مَواضٍ نَسجُ داوُودَ عِندَها

إِذا وَقَعَت فيهِ كَنَسجِ الخَدَرنَقِ

هَوادٍ لِأَملاكِ الجُيوشِ كَأَنَّها

تَخَيَّرُ أَرواحَ الكُماةِ وَتَنتَقي

تَقُدُّ عَلَيهِم كُلَّ دِرعٍ وَجَوشَنٍ

وَتَفري إِلَيهِم كُلَّ سورٍ وَخَندَقِ

يُغيرُ بِها بَينَ اللُقانِ وَواسِطٍ

وَيُركِزُها بَينَ الفُراتِ وَجِلِّقِ

وَيُرجِعُها حُمراً كَأَنَّ صَحيحَها

يُبَكّي دَماً مِن رَحمَةِ المُتَدَقِّقِ

الحب ريحان المحب وراحه

  • يقول ابن الرومي:

الحُبُّ ريحانُ المُحبِّ وراحه

وإليه إنٍ شحطتْ نَواهُ طِمَاحُهُ

يغدو المحب لشأنه وفؤادُهُ

نحوَ الحبيب غُدُوُّهُ ورواحهُ

عندي حديثُ أخي الصبابة عن حَشَا

لي لا تزال كثيرةً أتراحُهُ

وبحيث أرْيُ النحل حَدُّ حُماتها

وبحيث لذاتُ الهوى أبراحُهُ

أصبحتُ مملوكاً لأحسن مالك

لو كان كمَّل حُسْنَهُ إسجاحُهُ

لم يَعْنه أرَقِي وفيه لقيتَهُ

حتى أضرَّ بمقلتي إلحاحُهُ

كلا ولا دمعي وفيه سفحته

حتَّى أضرَّ بوجنتي تَسْفَاحُهُ

لا مَسَّه بعقوبة من رَبِّه

إقْلاقُهُ قلبي ولا إقراحُه

لولا يُدَالُ من الحبيب مُحبُّهُ

فتُدال من أحزانِهِ أفراحُه

يا ليت شعري هل يبيتُ مُعانِقِي

ويدايَ من دون الوشاح وشاحهُ

ويُشمُّني تُفَّاحهُ أو وَرْدَهُ

ذاك الجَنِيُّ ووردُه تفاحهُ

ظَبْيٌ أُصِحَّ وأُمرضتْ ألحاظُه

والحسن حيث مِراضه وصحاحُه

يغدو فتكثر باللحاظ جراحُنا

في وجنتيه وفي القلوب جراحُه

مَنْ قائلٌ عني لمن أحبَبْتُهُ

هل يُنقَعُ اللَّوح الذي ألتاحُه

هل أنت مُنْصِفُ عاشقٍ مُتَظَلِّم

طولُ النَّحيب شَكَاتُه وصِياحُه

قَسَماً لقد خيَّمْتُ منك بِمنزلٍ

لي حَزْنُهُ ولمن سِوايَ بطاحُهُ


هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل

يقول ابن الفارض:

هو الحُبّ فاسلم بالحشا ما الهَوى سهلَ

فما اختارَهُ مُضْنى به وله عقْلُ

وعِشْ خالياً فالحُبّ راحتُهُ عَناً

وأَوّلُهُ سُقْمٌ وآخرُهُ قَتْلُ

ولكنْ لديّ الموتُ فيه صَبابةً

حياةٌ لمَن أهوى عليّ بها الفضل

نصحْتُك عِلماً بالهَوَى والذي أرى

مخالَفَتي فاختر لنفسكَ ما يحلو

فإن شئتَ أن تحيا سعيداً فمُتْ بِهِ

شهيداً وإلاّ فالغرامُ لهُ أهْل

فمن لم يمُتْ في حُبّه لم يَعِشْ به

ودون اجتناءِ النّحل ما جنتِ النّحل

تَمَسّكْ بأذْيالِ الهَوَى واخْلَعِ الحيا

وخَلّ سَبيلَ الناسكينَ وإن جَلّوا

وقُلْ لقتيلِ الحبّ وَفّيتَ حقّه

وللمدعي هيهاتِ ما الكَحَلُ الكَحْل

تعرّضَ قومٌ للغرامِ وأعْرَضوا

بجانبهم عن صحّتي فيه فا عتلوا

رَضُوا بالأماني وابتُلوا بحظُوظهم

وخاضوا بحار الحبّ دعوى فما ابتلّو

فهُمْ في السُّرى لم يَبْرَحوا من مكانهم

وما ظَعَنوا في السّير عنه وقد كَلّوا


كتبت لقاضي العشق سطرا من الهوى

  • يقول أبوالفيض الكتاني:

كتبت لقاضي العشق سطرا من الهوى

مضمنه سر لديه خفا خفا

إذا ظفرت يمناك بالدهر

زمانك بالإسراف واستتعب الطرفا

تضرم جسمي بالغرام وإنه

مسبوق لظلم الحب فيه جفا جفا

تمنيت من دهري وصار غزالة

بروض رياض القدس فيه شفا شفا

فلي من جيوش الصبر جيشا مؤيدا

وعند فؤاد الحب فيه جفا جفا

فوا كبدي لولا الهوى ما درى الهوى

فؤادي ولولا البين قيل وفا وفا

تقدمت للمحراب كي ما أرى

جمال جمال الوجه قيل قفا قفا

فصرت وسري معرب بهيامه

وعند تلاشي الصبا قيل صفا صفا