أشعار فاروق جويدة الحزينة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٥ ، ١٣ مارس ٢٠١٩
أشعار فاروق جويدة الحزينة

قصيدة وكلانا في الصمت حزين

يقول فاروق جويدة:

لن أقبل صمتك بعد اليوم

لن أقبل صمتي

عمري قد ضاع على قدميك

أتأمل فيك.. وأسمع منك..

ولا تنطق..

أطلالي تصرخ بين يديك

حرك شفتيك

أنطق كي أنطق

أصرخ كي أصرخ

ما زال لساني مصلوباً بين الكلمات

عار أن تحيا مسجوناً فوق الطرقات

عار أن تبقى تمثالاً

وصخوراً تحكي ما قد فات

عبدوك زماناً واتحدت فيك الصلوات

وغدوت مزاراً للدنيا

خبرني ماذا قد يحكي صمت الأموات

ماذا في رأسك خبرني..

أزمان عبرت..

وملوك سجدت..

وعروش سقطت

وأنا مسجون في صمتك

أطلال العمر على وجهي

نفس الأطلال على وجهك

الكون تشكل من زمن

في الدنيا موتى.. أو أحياء

لكنك شيء أجهله

لا حي أنت.. ولا ميت

وكلانا في الصمت سواء

أعلن عصيانك لم أعرف لغة العصيان

فأنا إنسان يهزمني قهر الإنسان..

وأراك الحاضر والماضي

وأراك الكفر مع الإيمان

أهرب فأراك على وجهي

وأراك القيد يمزقني

وأراك القاضي.. والسجان..

أنطق كي أنطق

أصحيح أنك في يوم طفت الآفاق

وأخذت تدور على الدنيا

وأخذت تدور مع الأعماق

تبحث عن سر الأرض..

وسر الخلق..

و سر الحب

وسر الدمعة والأشواق..

وعرفت السر ولم تنطق

ماذا في قلبك خبرني..

ماذا أخفيت؟

هل كنت مليكا وطغيت..

هل كنت تقياً وعصيت

ظلموك جهاراً

صلبوك لتبقى تذكاراً

قل لي من أنت..؟

دعني كي أدخل في رأسك

ويلي من صمتي.. من صمتك

سأحطم رأسك كي تنطق..

سأهجم صمتك كي أنطق..

أحجارك صوت يتوارى

يتساقط مني في الأعماق

والدمعة في قلبي نار

تشتعل حريقاً في الأحداق

رجل البوليس يقيدني

والناس تصيح:

هذا المجنون

حطم تمثال أبي الهول

لم أنطق شيئا بالمرة

ماذا سأقول

ماذا سأقول


قصيدة ونشقى بالأمل

يقول فاروق جويدة:

ويحملني الحنين إليك طفلاً

وقد سلب الزمان الصبر مني

وألقى فوق صدرك أمنياتي

وقد شقي الفؤاد مع التمني

غرست الدرب أزهاراً بعمري

فخيبت السنون اليوم ظني

وأسلمت الزمان زمام أمري

وعشت العمر بالشكوى أغني

وكان العمر في عينيك أمناً

وضاع العمر يوم رحلت عني


قصيدة عندما يرحل الرفاق

يقول فاروق جويدة:

تاهت خطاي عن الطريق

لا ضوء فيه.. ولا حياة.. ولا رفيق

والبيت.. أين البيت؟!

قد صار كالأمل الغريق

و عواصف الأيام تقتلع الجوانح

بالأسى الدامي.. العميق

وتلعثمت شفتاي قلت لعلني

أخطأت.. في الليل الطريق

وسمعت صوت الليل يسري.. في شجن:

قدماك خاصمتا الطريق

رحل الرفاق أيا صديقي من زمن

يا ليل..

يا من قد جمعت على جفونك شملنا

يا من نثرت رياض دفئك حولنا

وحملت أنسام الربيع رقيقة

سكرى لترقص.. بيننا

أتراك تذكر من أنا؟

أنا صاحب البيت القديم

يوما تركت لديك حبا عاش مفتون.. المنى

و سمعت صوت الليل يسري.. في شجن

رحل الرفاق أيا صديقي من زمن

ودخلت بيتي و السنين تشدني

وروائح الماضي القديم.. تضمني

البيت يعرف خطوتي

في مدخل البيت الحزين رأيت كل حكايتي

الأرض تبتلع الزهور

وأزهار النوار في تابوتها

أطلال عطر.. أو قشور

فوق القاعد كانت الحشرات تجري.. أو تدور

والهمس يسري بينها

جمع التراب رفاقه حولي و حدق.. في غرور:

أتراك جئت لكي تحطم بيتنا

وسألته في دهشة:

أتراك تعرف من أنا؟

أنا صاحب البيت القديم

نهض التراب وقال في غضب:

شيء عجيب ما أرى..

ماذا تريد؟

كل الذي في البيت يعرف أنني

أصبحت صاحبه الجديد

وعلى جدار الصمت نامت صورتي

تاهت ملامحها مع الأيام مثل.. حكايتي..

ودموعها تنساب كالماضي وتروي قصتي..

بجوار مقعدنا رأيت جريدة

فيها مواعيد السفر..

ومتى تعود الطائرة..

وشريط أغنية لعل رنينها

قد ظل يسرع.. ثم يسرع

خلف ذكرى.. حائرة

فتوقفت نبضاتها..

وسمعتها:

(أيها الساهر تغفو..

تذكر العهد.. و تصحو..

و إذا ما التأم جرح جد بالتذكار.. جرح

فتعلم كيف تنسى و تعلم.. كيف تمحو)

وعلى سريري ماتت الأحلام وانتهت.. المنى

يا حجرتي.. يا صورتي..

يا كل ما أحببت من هذا الوجود

يا وردتي يا أعذب الألحان في دنيا الورود

أنا صاحب البيت القديم!!

لا شيء ينطق في السكون

لا شيء يعرف.. من أكون؟!!

وسمعت صوتا يقتل الصمت الرهيب:

أنت الذي ترك الزهور..

لكي تموت من الصقيع..

كل الذي في البيت عاش و ظل يحلم بالربيع..

كل الذي في البيت مات

كل الذي في البيت مات

ومضيت نحو الصوت تنهرني الخطى..

فوجدته قلمي ينام على كتاب

ودماؤه الحيرى تئن على التراب

ومضى يحدثني بحزن.. و اكتئاب:

لم يا صديقي قد هجرتم بيتنا

وتركتم الحب الصغير يموت حزنا.. بيننا

في كل يوم كان يسأل: أين أمي؟؟ أين راح أبي؟!

تراني.. من أنا؟!

ما زلت أذكر يا رفيقي ساعة الأمس الحزين

أنا لا أصدق أن قلبك جرب الأشواق

أو ذاق الحنين

ما كنت أحسب أن مثلك قد يخون

أو أن طيف الحب في دنياك يوما.. قد يهون

أمسكت بالقلم الذي يبكي أمامي في جنون..

هيا إلي فربما نجد الطريق

هيا إلي فربما نجد الرفيق

ماذا أقول؟!

تاهت خطاي عن الطريق..!


قصيدة كذبت أحزاني

يقول فاروق جويدة:

أحزاني تكذب يا قلبي

ما عدت أصدق أحزاني

قالت: ستسير وتتركني

وأعود لشعري عصفوراً

بالحب يسافر وجداني

والدمع الحائر يتركني

والزمن الظالم ينساني

والحب يعود.. يظللني

يرعى الأحلام.. ويرعاني

لكن الحزن يطاردني

غيرت كثيرا.. عنواني

وبطاقة أسفاري شاخت

مزقها ليل الحرمان

يعرفني حزني.. يعرفني

ما أثقل حزن الإنسان

ما أقسى أن يولد أمل

ويموت بيأس الأحزان

ما أصعب أن نرضع حلماً

يوما من ثدي البركان

فالنار تطارد أحلامي

من يخنق صوت النيران؟

من يأخذ من حزني عهداً

أن يترك يوما شطآني؟

أحزاني تكذب يا قلبي

ما عدت أصدق أحزاني

فوجد لديها.. عنواني