أشعار نزار قباني عن الحب والعشق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٠ ، ١٢ مارس ٢٠١٩
أشعار نزار قباني عن الحب والعشق

قصيدة الحب يا حبيبتي

الحب يا حبيبتي

قصيدةٌ جميلةٌ مكتوبةٌ على القمر

الحب مرسومٌ على جميع أوراق الشجر

الحب منقوشٌ على ريش العصافير

وحبات المطر

لكن أي امرأةٍ في وطني

إذا أحبت رجلاً

ترمى بخمسين حجر


قصيدة حب بلا حدود

يا سيدتي:

كنت أهم امرأةٍ في تاريخي

قبل رحيل العام.

أنت الآن.. أهم امرأةٍ

بعد ولادة هذا العام..

أنت امرأةٌ لا أحسبها بالساعات وبالأيام.

أنت امرأةٌ..

صنعت من فاكهة الشعر..

ومن ذهب الأحلام..

أنت امرأةٌ.. كانت تسكن جسدي

قبل ملايين الأعوام..

يا سيدتي:

يالمغزولة من قطنٍ وغمام.

يا أمطاراً من ياقوتٍ..

يا أنهاراً من نهوندٍ..

يا غابات رخام..

يا من تسبح كالأسماك بماء القلب..

وتسكن في العينين كسرب حمام.

لن يتغير شيءٌ في عاطفتي..

في إحساسي..

في وجداني.. في إيماني..

فأنا سوف أظل على دين الإسلام..

يا سيدتي:

لا تهتمي في إيقاع الوقت وأسماء السنوات.

أنت امرأةٌ تبقى امرأةً.. في كل الأوقات.

سوف أحبك..

عند دخول القرن الواحد والعشرين..

وعند دخول القرن الخامس والعشرين..

وعند دخول القرن التاسع والعشرين..

و سوف أحبك..

حين تجف مياه البحر..

وتحترق الغابات..

يا سيدتي:

أنت خلاصة كل الشعر..

ووردة كل الحريات

يكفي أن أتهجى إسمك..

حتى أصبح ملك الشعر..

وفرعون الكلمات..

يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلك..

حتى أدخل في كتب التاريخ..

وترفع من أجلي الرايات..

يا سيدتي

لا تضطربي مثل الطائر في زمن الأعياد.

لن يتغير شيءٌ مني.

لن يتوقف نهر الحب عن الجريان.

لن يتوقف نبض القلب عن الخفقان.

لن يتوقف حجل الشعر عن الطيران.

حين يكون الحب كبيراً..

والمحبوبة قمراً..

لن يتحول هذا الحب

لحزمة قشٍ تأكلها النيران...

يا سيدتي:

ليس هنالك شيءٌ يملأ عيني

لا الأضواء..

ولا الزينات..

ولا أجراس العيد..

ولا شجر الميلاد.

لا يعني لي الشارع شيئاً.

لا تعني لي الحانة شيئاً.

لا يعنيني أي كلامٍ

يكتب فوق بطاقات الأعياد.


قصيدة حبيبتي

حبيبتي: إن يسألونك عني

يوماً، فلا تفكري كثيراً

قولي لهم بكل كبرياء

يحبني...يحبني كثيراً

صغيرتي: إن عاتبوك يوماً

كيف قصصت شعرك الحريرا

وكيف حطمت إناء طيب

من بعدما ربيته شهوراً

وكان مثل الصيف في بلادي

يوزع الظلال والعبيرا

قولي لهم: أنا قصصت شعري

لأن من أحبه يحبه قصيراً

أميرتي: إذا معا رقصنا

على الشموع لحننا الأثيرا

وحول البيان في ثوان

وجودنا أشعة ونوراً

وظنك الجميع في ذراعي

فراشة تهم أن تطيرا

فواصلي رقصك في هدوء

... واتخذي من أضلعي سريراً

وتمتمي بكل كبرياء:

... يحبني... يحبني كثيرا

حبيبتيي: إن أخبروك أني

لا أملك العبيدا والقصورا

وليس في يدي عقد ماس

به أحيط جيدك الصغيرا

قولي لهم بكل عنفوان

يا حبي الأول والأخيرا

قولي لهم: ... كفاني

=... بأنه يحبني كثيراً

حبيبتي يا ألف يا حبيبتي

حبي لعينيك أنا كبير

... وسوف يبقى دائماً كبيراً


قصيدة حبيبتي هي القانون

أيتها الأنثى التي في صوتها

تمتزج الفضة . . بالنبيذ . . بالأمطار

ومن مرايا ركبتيها يطلع النهار

ويستعد العمر للإبحار

أيتها الأنثى التي

يختلط البحر بعينيها مع الزيتون

يا وردتي

ونجمتي

وتاج رأسي

ربما أكون

مشاغباً . . أو فوضوي الفكر

أو مجنون

إن كنت مجنوناً . . وهذا ممكن

فأنت يا سيدتي

مسؤولة عن ذلك الجنون

أو كنت ملعوناً وهذا ممكن

فكل من يمارس الحب بلا إجازة

في العالم الثالث

يا سيدتي ملعون

فسامحيني مرة واحدة

إذا انا خرجت عن حرفية القانون

فما الذي أصنع يا ريحانتي

إن كان كل امرأة أحببتها

صارت هي القانون


قصيدة كل عام وأنت حبيبتي

كل عامٍ وأنت حبيبتي..

أقولها لك بكل بساطه..

كما يقرأ طفلٌ صلاته قبل النوم

وكما يقف عصفورٌ على سنبلة قمح..

فتزداد الأزاهير المشغولة على ثوبك الأبيض..

زهرةً..

وتزداد المراكب المنتظرة في مياه عينيك..

مركباً..

أقولها لك بحرارةٍ ونزق

كما يضرب الراقص الإسباني قدمه بالأرض

فتتشكل ألوف الدوائر

حول محيط الكرة الأرضية..

كل عامٍ وأنت حبيبتي..

هذه هي الكلمات الأربع..

التي سألفها بشريطٍ من القصب

وأرسلها إليك ليلة رأس السنة.

كل البطاقات التي يبيعونها في المكتبات

لا تقول ما أريده..

وكل الرسوم التي عليها..

من شموعٍ.. وأجراسٍ.. وأشجارٍ.. وكرات

ثلج..

وأطفالٍ.. وملائكة..

لا تناسبني..

إنني لا أرتاح للبطاقات الجاهزة..

ولا للقصائد الجاهزة..

ولا للتمنيات التي برسم التصدير

فهي كلها مطبوعة في باريس، أو لندن

أو أمستردام..

ومكتوبةٌ بالفرنسية، أو الإنكليزية..

لتصلح لكل المناسبات

وأنت لست امرأة المناسبات..

بل أنت المرأة التي أحبها..

أنت هذا الوجع اليومي..

الذي لا يقال ببطاقات المعايدة..

ولا يقال بالحروف اللاتينية...

ولا يقال بالمراسلة..

وإنما يقال عندما تدق الساعة منتصف الليل..

وتدخلين كالسمكة إلى مياهي الدافئة..

وتستحمين هناك..

ويسافر فمي في غابات شعرك الغجري

ويستوطن هناك..

لأنني أحبك..

تدخل السنة الجديدة علينا..

دخول الملوك..

ولأنني أحبك..

أحمل تصريحاً خاصاً من الله..

بالتجول بين ملايين النجوم..

لن نشتري هذا العيد شجرة

ستكونين أنت الشجرة

وسأعلق عليك..

أمنياتي.. وصلواتي..

وقناديل دموعي..

كل عامٍ وأنت حبيبتي..

أمنيةٌ أخاف أن أتمناها

حتى لا أتهم بالطمع أو بالغرور

فكرةٌ أخاف أن أفكر بها..

حتى لا يسرقها الناس مني..

ويزعموا أنهم أول من اخترع الشعر..

كل عامٍ وأنت حبيبتي..

كل عامٍ وأنت حبيبك..

أنا أعرف أنني أتمنى أكثر مما ينبغي..

وأحلم أكثر من الحد المسموح به..

ولكن..

من له الحق أن يحاسبني على أحلامي

من يحاسب الفقراء..

إذا حلموا أنهم جلسوا على العرش

لمدة خمس دقائق

من يحاسب الصحراء إذا توحمت على جدول ماء

هناك ثلاث حالاتٍ يصبح فيها الحلم شرعياً:

حالة الجنون..

وحالة الشعر..

وحالة التعرف على امرأة مدهشةٍ مثلك..

وأنا أعاني لحسن الحظ

من الحالات الثلاث..