أشعار وقصائد حب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٧ ، ١٣ مارس ٢٠١٩
أشعار وقصائد حب

قصيدة المطر الأول

يقول محمود درويش:

في رذاذ المطر الناعم

كانت شفتاها

وردةً تنمو على جلدي

وكانت مقلتاها

أُفقاً يمتدّ من أمسي

إلى مستقبلي...

كانت الحلوة لي

كانت الحلوة تعويضاً عن القبر

الذي ضمّ إلها

وأنا جئتُ إليها

من وميض المنجلِ

والأهازيجِ التي تطلع من لحم أبي

ناراً... وآها...

(كان لي في المطر الأوَّلِ

يا ذات العيون السود

بستان ودار

كان لي معطف صوف

وبذار

كان لي في بابك الضائع

ليل ونهار...)

سألتني عن مواعيد كتبناها

على دفتر طينْ

عن مناخ البلد النائي

وجسر النازحين

وعن الأرض التي تحملها

في حَبَّة تين

سألتني عن مرايا انكسرتْ

قبل سنتين..

عندما ودّعتها

في مدخل الميناء

كانت شفتاها

قبلةً

تحفر في جلدي صليب الياسمين...


قصيدة وجهك مثل مطلع القصيدة

يقول نزار قباني:

وجهك.. مثل مطلع القصيدة

يسحبني..

يسحبني..

كأنني شراع

ليلاً إلى شواطئ الإيقاع

يفتح لي أفقاً من العقيق

ولحظة الإبداع

وجهك.. وجهٌ مدهشٌ

ولوحةٌ مائيةٌ

ورحلةٌ من أبدع الرحلات

بين الآس.. والنعناع..

وجهك..

هذا الدفتر المفتوح، ما أجمله

حين أراه ساعة الصباح

يحمل لي القهوة في بسمته

وحمرة التفاح...

وجهك.. يستدرجني

لآخر الشعر الذي أعرفه

وآخر الكلام..

وآخر الورد الدمشقي الذي أحبه

وآخر الحمام...

وجهك يا سيدتي

بحرٌ من الرموز والأسئلة الجديدة

فهل أعود سالماً؟

والريح تستفزني

والموج يستفزني

والعشق يستفزني

ورحلتي بعيدة..

وجهك يا سيدتي

رسالةٌ رائعةٌ

قد كتبت..

ولم تصل بعد إلى السماء..


قصيدة يا حبيبتي

يقول قاسم حداد:

كشحاذ

أضع جبهتي على عتبة باب الكلمة

وأنتظر

منتفضاً كعصفور

لعل الكلمة تخرج من صمتها

وتعطف على تضرعي

لعلها تتبرع لي بمعطف يدفىء أيامي

أو بقميص صغير

يغطي هذا الصدر المفتوح للريح

كراية

وحين أحرك رأسي بعد حين

تتحرك عتبة باب الكلمة

من جبهتي

والكلمة واقفة كطود شاهق

يا حبيبتي أرجوك


قصيدة أغالبك القلب اللجوج صبابة

يقول المرقش الأكبر:

أَغالِبُكَ القلبُ اللَّجوج صَبابَةً

وشوقاً إلى أسماءَ أمْ أنتَ غالبُهْ

يهيمُ ولا يعْيا بأسماء قلبُه

كذاك الهوى إمرارُه وعواقِبُهْ

أيُلحى امرؤ في حبِّ أسماء قد نأى

بِغَمْزٍ من الواشين وازوَرَّ جانبُهْ

وأسماءُ هَمُّ النفس إن كنتَ عالماً

وبادي أحاديثِ الفؤادِ وغائبهْ

إذا ذكرَتْها النفسُ ظَلْتُ كأنَّني

يُزعزعني قفقاف وِرْدٍ وصالبُهْ


قصيدة زدني بفرط الحب فيك تحيرا

يقول ابن الفارض:

زِدْني بفَرْطِ الحُبّ فيك تَحَيّرا

وارْحَمْ حشىً بلَظَى هواكَ تسعّرا

وإذا سألُتكَ أن أراكَ حقيقةً

فاسمَحْ ولا تجعلْ جوابي لن تَرى

يا قلبُ أنتَ وعدَتني في حُبّهمْ

صَبراً فحاذرْ أن تَضِيقَ وتَضجرا

إنَّ الغرامَ هوَ الحياةُ فمُتْ بِهِ

صَبّاً فحقّك أن تَموتَ وتُعذرا

قُل لِلّذِينَ تقدَّموا قَبلي ومَن بَعدي

ومَن أضحى لأشجاني يَرَى

عني خذوا وبي اقْتدوا وليَ اسمعوا

وتحدّثوا بصَبابتي بَينَ الوَرى

ولقد خَلَوْتُ مع الحَبيب وبَيْنَنَا

سِرٌّ أرَقّ منَ النسيمِ إذا سرى

وأباحَ طَرْفِي نَظْرْةً أمّلْتُها

فَغَدَوْتُ معروفاً وكُنْتُ مُنَكَّرا

فَدُهِشْتُ بينَ جمالِهِ وجَلالِهِ

وغدا لسانُ الحال عنّي مُخْبِرا

فأَدِرْ لِحَاظَكَ في محاسنِ وجْهه

تَلْقَى جميعَ الحُسْنِ فيه مُصَوَّرا

لو أنّ كُلّ الحُسْنِ يكمُلُ صُورةً

ورآهُ كان مُهَلِّلاً ومُكَبِّرا


اكسير الحياة

يقول حمد بن خليفة أبو شهاب:

أرى الشعر إلا فيك تزهو سطوره

وينساب من فرط السرور نميره

فأنت له يا قرة العين واحة

يحف بها روض تهادى غديره

فإن حلقت ألفاظه وتألقت

معانيه فالحب الجميل أميره

يوجهه للبيّنات فيرتوي

من المنهل العذب المصفى شعوره

فأنت له يا نفحة العمر ظله

ومغناه في دنيا الهوى وزهوره

وأنفاسه من طيب رياك تنتشي

ولولاك ما طابت ونثت عطوره

ولولاك ما غنى على البان ساجع

ولا رفرفت في الخافقين طيوره

ولولاك ما حلو الزمان ومره

بمجد ولا برد الفضا وهجيره

فحبك إكسير الحياة وروحه

ومأوى فؤاد لم يجد من يجيره

سواك وأما في سواك فليس لي

مراد وقلبي ما سواك يثيره

وما قلت من شعر ففيك نظيمه

وما قلت من نثر ففيك نثيره

أبى الشعر إلا فيك يا غاية المنى

تضيء بنور الرائعات سطوره


قصيدة هاملت شاعراً

يقول نزار قباني:

أن تكوني امرأةً.. أو لا تكوني..

تلك.. تلك المسألة

أن تكوني امرأتي المفضلة

قطتي التركية المدلله..

أن تكوني الشمس.. يا شمس عيوني

و يداً طيبةً فوق جبيني

أن تكوني في حياتي المقبلة

نجمةً.. تلك المشكلة

أن تكوني كل شيء..

أو تضيعي كل شيء..

إن طبعي عندما أهوى

كطبع البربري..

أن تكوني..

كل ما يحمله نوار من عشبٍ ندي

أن تكوني.. دفتري الأزرق..

أوراقي.. مدادي الذهني..

أن تكوني.. كلمةً

تبحث عن عنوانها في شفتي

طفلةً تكبر ما بين يدي

آه يا حوريةً أرسلها البحر إلي..

و يا قرع الطبول الهمجي

إفهميني..

أتمنى مخلصاً أن تفهميني

ربما.. أخطأت في شرح ظنوني

ربما سرت إلى حبك معصوب العيون

و نسفت الجسر ما بين اتزاني و جنوني

أنا لا يمكن أن أعشق إلا بجنوني

فاقبليني هكذا.. أو فارفضيني ..

أنصتي لي..

أتمنى مخلصاً أن تنصتي لي..

ما هناك امرأةٌ دون بديل

فاتنٌ وجهك.. لكن في الهوى

ليس تكفي فتنة الوجه الجميل

إفعلي ما شئت.. لكن حاذري..

حاذري أن تقتلي في فضولي..

تعبت كفاي.. يا سيدتي

و أنا أطرق باب المستحيل..

فاعشقي كالناس.. أو لا تعشقي

إنني أرفض أنصاف الحلول