أهمية الأخلاق في الإسلام

أهمية الأخلاق في الإسلام

صقل شخصية الفرد

تعتبر الأخلاق حدى مقومات شخصية المسلم؛ فهي تزرع في نفس صاحبها الرحمة والصدق والعدل والأمانة والحياء والعفة والتعاون والتكافل والإخلاص، والتواضع وغيرها من الأخلاق الحميدة، فالأخلاق الحسنة هي اللبنة الأساسية للفلاح والنجاح، قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)،[١]، ويقول تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)،[٢] والتزكية تعني تهذيب النفس باطناً وظاهراً في حركاته وسكناته.[٣]


تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة

إن سعادة الإنسان تكون على قدر امتثال المسلم بتعاليم الإسلام في سلوكه وأخلاقه،[٤] فالسعادة تكون في الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح؛ حيث إن الالتزام بقواعد الأخلاق الإسلامية كفيل بتحقيق أكبر قدر ممكن من السعادة للفرد والجماعة، فأسس الأخلاق الإسلامية لم تهمل أي جانب من جوانب الحياة لتحقيق سعادة الفرد الذي يمارس فضائل الأخلاق ويجتنب رذائلها، كما أنها تعمل على تحقيق سعادة المجتمع من خلال تقوية أواصر المحبة والتعاون التي تنتج بين أفراد المجتمع نتيجة التعامل الخلوق فيما بينهم.[٣]


كما أن الإسلام لم يعد الخلق سلوكاً فقط، بل عده عبادة يؤجر عليها الإنسان، ومجالاً للتنافس بين العباد، وقد جاءت العديد من الأدلة الشرعية على ذلك، ومنها:[٥]


  • قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إن أحبَّكم إليَّ، وأقربَكم مني في الآخرة مجلسًا، أحاسنُكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني في الآخرة أسوَؤُكم أخلاقًا، الثَّرثارون المُتفَيْهِقون المُتشدِّقون).[٦]


  • رتب الإسلام على حسن الخلق أجراً ثقيلاً في الميزان، قال - صلى الله عليه وسلم-: (ما من شيءِ أثقلَ في الميزان مِن حُسن الخُلق).[٧]


  • قال - صلى الله عليه وسلم-: (إن المؤمنَ لَيُدركُ بحُسن خلقه درجةَ الصائمِ القائم)؛[٨] أي أنه جعل حسن الخلق كأجر العبادات الأساسية.


  • سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟، فقال: (تقوى اللهِ وحُسن الخُلق)؛[٩] أي أن حسن الخلق وسيلة من وسائل دخول الجنة.


  • وفي حديث آخر ضمن لصاحب الخلق دخول الجنة، بل الوصول إلى أعلى درجاتها، فقال: (أنا زعيمٌ ببيت في ربَضِ أطراف الجنَّةِ لِمَن ترَك المِراءَ وإن كان محقًّا، وببيتٍ في وسَط الجنة لِمَن ترَك الكذبَ وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجنَّة لمن حسُن خلُقه).[١٠]


بث الطمأنينة في الأفراد والمجتمعات

إن حسن الأخلاق يبعث الطمأنينة في حياة الفرد، وفي حياة المجتمع، والثبات على الأخلاق مطلوب لأن الأمور بخواتيمها وبدون الاستقامة والثبات على الحق تفوت الثمرة، ولا يصل المسلم إلى الغاية، وكلما انتشرت الأخلاق في هذه الحياة انتشر الخير والأمن والأمان الفردي والاجتماعي، وتنتشر أيضا الثقة المتبادلة والألفة والمحبة بين الناس، وكلما غابت الأخلاق عن هذه الحياة انتشر الشرور وزادت العداوة والبغضاء والنفور والتناحر من أجل المناصب، ومن أجل المادة والشهوات، والشرور سبب التعاسة والشقاء في حياة الفرد والجماعة.[١١]


التفاهم بين الناس وتعميق الروابط المتينة

حيث إن الاخلاق الحسنة تقوي العلاقات بين الأفراد وتزيد الثقة بينهم، فيصبح الإنسان واثقاً بأخيه وبأنه لن يغشه ولن يغتابه ولن يكذب عليه، فيطمئن إليه وتقوى علاقته به، كما ويصبح المجتمع بالأخلاق متمتعاً بالأمانة والنزاهة والإخلاص، فتقوى أواصر المحبة والمودة بين أفراده.


نشر المودة بين الناس

إن انتشار الأخلاق الحسنة سبب من أسباب نشر المودة وإنهاء العداوة بين الناس، قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)،[١٢] ويفوز الإنسان بقلب أخيه بحس خلقه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنكم لن تَسَعوا الناسَ بأموالِكم، ولكن يَسَعهم منكم بَسْطُ الوجهِ، وحُسْنُ الخُلُقِ).[١٣][٥]


تعد الأساس الذي تقوم عليه الأمم 

تعتبر الأخلاق وسيلة مهمة للنهوض بالأمة، فالإنهيار الأخلاقي وظهور الأخلاق المذمومة كالظلم ونقض العهود والتناحر من أجل السلطة، هو السبب في تراجع الأمم وسقوطها، وعلى العكس فإن انتشار الأخلاق الحميدة في المجتمع يؤدي إلى خدمة الأمة والتعاون وتحقيق المساواة والعدالة الشاملة وتنفيذ العهود، وبالتالي يسود الأمن والاستقرار في المجتمع بأكمله، الأمر الذي يقود في المحصلة إلى تقدم الأمم ونجاحها.[١١]


للأخلاق مكانةٌ رفيعةٌ في الإسلام، فهو يقوم على أربعة أصولٍ: الإيمان، والأخلاق، والعبادات، والمعاملات، كما تم ذكر الأخلاق عدة مرات في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة، وهذا دليل على أهمية الاخلاق الحسنة في حياتنا، وما تعكسه من أثر على الفرد والمجتمع؛ فهي تقوم بصقل شخصية الفرد، وتحقق السعادة في الدنيا والاخرة، وتبث الطمأنينة في الأفراد والمجتمع، وتزيد من التفاهم بين الناس وتعمق الروابط وتنشر المودة بينهم، بالإضافة إلى أنها تعتبر الأساس الذي تقوم عليه الأمم.


المراجع

  1. سورة سورة الشمس، آية:9-10
  2. سورة سورة الاعلى ، آية:14-15
  3. ^ أ ب "أهمية الاخلاق"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2021. بتصرّف.
  4. خالد الخراز، كتاب موسوعة الاخلاق الخراز، صفحة 33-35. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "الاخلاق أهميتها وفوائدها"، طريق الاسلام، 20-10-2013، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2021. بتصرّف.
  6. رواه الالباني، في صحيح الترغيب، عن ابة ثعلبة الخشني، الصفحة أو الرقم:2662، صحيح لغيره.
  7. رواه الالباني، في صحيح ابي داود، عن ابو الدرداء، الصفحة أو الرقم:4799، صحيح.
  8. رواه الالباني، في صحيح ابي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:4798، صحيح.
  9. رواه الالباني ، في صحيح الترغيب ، عن ابو هريرة، الصفحة أو الرقم:2642، حسن.
  10. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن ابو امامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:354/3، لا ينزل عن درجة الحسن وقد يكون على شرط الصحيحين أو أحدهما.
  11. ^ أ ب مقداد بالجن، كتاب علم الاخلاق، صفحة 9. بتصرّف.
  12. سورة سورة فصلت، آية:34
  13. رواه البزار، في الاحكام الشرعية الكبرى، عن ابو هريرة، الصفحة أو الرقم:3/98، لا نعلم رواه عن ابن إدريس عن أبيه عن جده إلا الأسود بن سالم وكان ثقة.
473 مشاهدة
للأعلى للأسفل