أهمية القيم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٩ ، ٢١ مايو ٢٠١٥
أهمية القيم

مفهوم القيم

مُصطَلح القيم يستخدَمُ فِي الكثيرِ مِن مَجالاتِ الحياة سواء كان فِي (الفلسفة، والاقتصاد، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، والرياضيات)، ويختلِفُ تعريفُها باختلافِ المجالات السابقة، فالقِيَم التي تستخدم فِي حياتنا اليوميّة يتّجه تفكيرُنا نَحوَ القيم الإنسانيّة والأخلاقيّة والمبادئ، وَهُوَ ما فَسّرتهُ الفلسفة بتعبيرٍ أنّ القيم هِيَ جزءٌ مِنَ الأخلاق وغاياتٍ يَسعَى إليها الإنسان تكونُ جديرةٍ بالرغبة سواء كانت هذِهِ الغايات تُطلَبُ ذاتيّاً أو لغايات بعيدة داخل الإنسان.


والقِيَم تُعرفُ أيضاً بأنّها مَجمُوعَةٌ مِنَ الأحكام العَقليّة توجّهنا نحوَ رغباتِنَا واتجاهاتِنَا، والتي يَكتَسِبها وَيَتَعَلّمها الفَرد مِنَ المُجتَمَع الّذي يَعيشُ فِيه، وَهِيَ التي تحرّك سلوكهُ؛ فالقِيم تبنى مَعِ الإنسان مِن خِلالِ حَياتهِ وتجاربهُ وَتصبِح لَديهِ الحِكمَة مِن وراءِ القِيَم والمبادِئ التي يعيشُ عَليها؛ فهذِهِ القيم هِيَ التي تَبنِي الأمم أو تهدِمها، وَمَن تخلّى عَن قيمهِ الشخصيّة والدينيّة التي يعيشُ عليها فَهُوَ قَد تخلّى عن شخصيّتهِ وأصبحَ بلا مَبدأ؛ فالعَقلُ إذا اكتمَلَ أصبحَت أغلبُ الأمورِ واضِحَة، وتولدُ الحِكمَة عِندَ الشّخص مِن خلالِ تعاملهِ مَعَ الآخرين، فأقصى درجاتِ نضوجِ العقل هُوَ أن يدرك الشخص أنّ جميع ما نشاهدهُ في هذه الحياة لا يبقى وأنّ الحياةَ تتغيّر وتبقى القيمة والقِيَم التي نعيشُ عليها هي الخالدة، لذلِكَ سَنَقُومُ بالتّعَرّفِ على أنواع وأهَميّةِ القيم وطريقَةِ اكتسابها والحفاظِ عليها.


أنواع القيم

  • القِيَم الاقتصاديّة: وهذِهِ القِيَم حين يَميلُ إليها الشخص يكون نافِعاً في المجتمع، ويجعَلُ مِنَ العالم المُحيط بِهِ وسيلَةً للحُصولِ على الثروةِ وزيادَةِ الأموالِ واستثمارِها، ويتميّز أيضاً من تسودُ عنده هذِهِ القِيَم بنظرةٍ عَمَليّة للحياة، وعادةً يتّصفُ بِها رِجالُ الأعمال والمال والأفراد الذينَ يسعونَ لتحقيق مَكاسبٍ ماديّة كبيرة.
  • القيم الاجتماعيّة : ويتميّز أيضاً من تسودُ عنده هذِهِ القِيَم بأنّه يكون محبّاً للناسِ والمُجتَمَع الذي يعيشُ فيه، ويميلُ إلى مساعدَتِهم، ويتميّز من يتمسّك بهذه القيم بالعاطِفَة والحنان وخدمَةِ الغير.
  • القيم الجماليّة : ويتميّز أيضاً من تسودُ عنده هذِهِ القِيَم بأنّه محب للشكل والتوافق والتنسيق والاهتمام، ويتميّز من يتمسّكُ بهذه القيم بالفنِ والابتكار والعبقريّة وذوق الجمال.
  • القيم الدينيّة : ويتميّز أيضاً من تسودُ عنده هذِهِ القِيَم يكونُ مُحِب إلى مَعرِفَةِ وراءَ هذا العالم الظّاهِري وما هِيَ حياةُ الإنسان بَعدَ الممات، فَهُوَ دائِماً تَجِدَهُ يرغب إلى معرفةِ أصلِ الحياة والمَصير الذي سيكونُ عليه، ويتميّز من يتمسّك بهذه القيم بطلبِ الرزق والسّعي إلى الحياة ما بَعدَ الدنيا على اعتبار أنّ هذا الأمر هُوَ الأهم فِي حياتهم وليست الدنيا مَطلَبَهُم، فالمَطلبُ الأوّل والحقِيقي مِنَ القيم الدينيّة هُوَ السّعي وراءَ رِضا الله تعالى مِن أجلِ حياة كريمة فِي الدنيا والآخرة.
  • القيم الشَخصيّة : ويتميّز أيضاً من تسودُ عنده هذِهِ القِيَم صفاتتهِ أقربُ إلى الصبر والثقة الزائدة بالنفس والشجاعة والكثير مِن الصّفاتِ الشخصيّة الأخرى، ويتميّز مَن يَتَمَسّك بهذِهِ القِيَم بالقُوّة وحُبّ الذات ويرونَ أنّ لا أحد يستحق سِوى أنفُسهم فتجدهم يعيشونَ ويفكّرونَ لأنفسهم وليس لأجلِ إرضاءِ الآخرين والتقرّبِ منهم.
  • القيم المعرفيّة (العقليّة) : ويتميّز أيضاً من تسودُ عنده هذِهِ القِيَم بأنّ صِفاتهُ تكونُ قَريبَةٌ مِنَ الفُضول والعقلانيّة والدِقّة والمَوضُوعيّة، ويتميّز مَن يَتَمَسّكُ بهذه القيم بالإبداعِ والرغبةِ بالمعرفة والتميّزِ عن الآخرين، والروح العظيمة، والرغبةِ في تحقيقِ نجاحاتٍ كبيرة في حياته .


أهميّة القيم

المُشكِلَةِ الحقيقيّة التي تَكمُنُ فِي حياتنا هي أنّ هُناكَ أشخاصٌ يَرفُضونَ أن يكونُوا مُختلفينَ عَنِ الآخرين، لأنّ هذا الأمر هُوَ ما يُمَيّز شخصاً عَن آخر مِن خِلالِ المَبادئ والقيم التي يرى أنّها مناسبة لنفسهِ وليسَ لإرضاءِ الآخرين والتمثيلِ وكسبِ رضاهِم، وليسَ مِنَ العيب أن تكون لَكَ قيم لوحدِك أنتَ تبنيها مِن خلال حياتك وتجاربكَ وشخصيّتك، وليسَ مِن خِلال تجارب الآخرين وحياتهم وشخصياتهم، فحياتك هِيَ مملكتكَ أنتَ وحدك، فَضَع ما تراهُ مناسِباً مِنَ القيم التي تجدها تكوّن نفسك وتفرض شخصيّتك على الآخرين، وترى في هذه القيم راحَتُك، لذلِكَ هُناكَ أهَميّةٌ للقِيَم فِي مُجتَمعاتِنا وَهِيَ :

  • مؤشّر على النضج وفهمِ الحياة : هناكَ دراساتٌ كثيرة تُشيرُ إلى أنّ البلاد التي تسودُ فِيها القِيَم تَكونَ أكثرَ نُضجَاً وفِهماً للحياة بالإضافةِ إلى أنّها مجتمعات مبدِعَة فِي حياتها أوصلتها إلى نجاحٍ عَظيم، وَمِنَ الأمثلةِ على هذا الأمر أنّ الولايات المتّحدة فِي الوقت الحالي مِن أكثر البلاد تطوّراً وسيطَرة عسكريّة واقتصاديّة فِي العالم ولكن لماذا ؟، فَقَط لأنّ التي بَنَتها الفلسفة والعِلِم والمَعرِفَة، وهذه القيم التي سارت عليها أصبحت على عرشِ الأمم في الوقتِ الحالي ومثلُها اليابان والكثير مِن البلاد، ولو رأينا كَنحنُ المُسلِمين فِي تاريخنا لَوَجَدنا أنّنا كنّا على قِمَمِ الأمم ولكن لماذا ؟ لأنّ القِيَم الإسلاميّة التي كانت مُطبّقة بالشّكلِ الصحيح وإعمارِ الأرض ونشرِ الإسلام والقيم الربانيّة التي لا خلافَ فِيها هِيَ ما جَعَلَتنا قَديماً على عرشِ الأمم، فالقيم هِيَ التي تَبني الأمّة أو تهدِمها.
  • تكسبك أهميّة: خَلقنا اللهُ تعالى مِن طين نشعر، نرغب، نَكرَه، نتعلّق، نتعلّم ... إلخ، فَكُل هذِهِ الأمور يَجِب أن تُسيّر لتجسيدِ الشخصيّة وَتُحدّد طينتكَ والقيم التي تعيشُ عليها والتي تريدُ أن تموتَ عليها، فَعَلى سبيلِ المثال الشّخص الذي يَتَمَسّك بمَبدأ أنّهُ يُريدُ أن يَعيشَ حَياةً شَريفة لا يأكُل أموالَ الآخَرين بالباطِل ولا يَسرِق ولا يَخونُ الأمانة؛ فهذِهِ القيمَةِ ستجعل له قيمة عِندَ مَوتهِ وسيكونُ بطلاً، فَمَن يَعيشُ بلا مَبدأ وبلا قِيَم سَيموتُ بلا كرامة لا محالَة، وتميّزكَ عن الآخرين هو ما سيجعلكَ مختلفاً ذا شخصيّة مَنفَرِدَة ينجذب إليها الآخرين، فلا تعش كما يريدك الآخرون أن تعيش، وكما تريدُ لكَ الحياة، بل عِشهَا كَما تُريدُ أنت وسَتَكُونُ راضياً.
  • تحديدُ مَا يَنبَغِي فِعلهُ فِي هذِهِ الحياة : مِنَ المَعروفِ أنّ الله تعالى خَلَقَنا فِي هذِهِ الحياة وفيها التّعب لا راحةَ للإنسان فِيها ولم يخلقنا الله تعالى فِي الجنّة، ثق تماماً أنّ الجميعُ في هذه الحياة يُحارِب مِن أجلِ قيمهِ التي يعيشُ عليها فلا تتخلّى عنها، وعلى سبيلِ المثال شَخصٌ مُتَمَسّك بمبدأ أن يعيشَ حرّاً فَكَم مِنَ المَعارِك التي سيخُوضُها فِي حياته من أجلِ أن لا يترك هذا المبدأ !!! فالحياةِ مَعرَكَة إمّا أن تَعِش لتحقيقِ قِيَمِك ومبادِئِك أو تَموتُ بلا كرامَة فالقرارُ بيدك.


طرق اكتسابِ القيم

أغلَبُ القِيَم تكتسب مِن خِلالِ المُجتَمعات وكل مُجتَمَع يختَلِفُ باختلافِ (نمطِ الحياة، وطريقةِ العيش، والعاداتِ والتقاليد، والديانة المتّبعة، إلخ) فَجميعُ هذِهِ الاختلافات قَد تُكسِب الإنسان بعضُ القيم، وَقَد قال سايمون دافي : ( أحيانًا يكونُ مِنَ الضروري أن نتلافى المُغالاةِ فِي التفكير بالمَخاطِر والإقدامِ على فِعلِ الصّواب وَحَسب". "والأصوب" لديك تحددهُ القِيَم. وحينَ يَتَمّ ذلِكَ، تُصدَر أصعَبُ القرارات، معتَمِدَة على المُشاوَرَة والتّداوُل)، وَمِن خِلالِ ما قالَهُ سايمون إنّ القِيَم التي تَعيشُ عليها هِيَ التي تحدّد قراراتك مَهما كانَت صَعبَة مِن خلالِ المشاورة والتداول؛ لأنّ النظريّة للأمُور قَد تتغيّر ولكن القيم لا تتغيّر، وحتّى تُبقي دائماً قراراتك صحيحة يجب عليك أن:

  • تعرف المشكلة : جميعنا نمر في مشاكل الحياة ولكن الشخص السليم ذو تفكير يعرف حدودِ المشكلة وما يتطلّبُ لحلّها.
  • تعرف إمكانياتك : الله سبحانهُ وتعالى لَم يُوجِد لَنا مُشكِلة إلاّ والحَلّ بجانِبهِ، ولا يُكَلّفُ نَفساً سِوى وسعِها، وهذا الأمر لا يشاهدهُ سِوى الشّخصُ المُتفائِل، فاعرِف ما هِيَ إمكانياتُك لِحَلّ المُشكِلَة.
  • ضع الحلول : ستجد أكثرَ مِن حَل لِمُشكِلَتِك؛ فَدائِماً اختر الأفضَل والصّحيح مِن خِلالِ تَشاوُرُكَ مَعَ الآخرين لِكَي تَبنِي حلولاً أفضَل.
  • ضع قيمك: معرفةِ شخصيّتك وقيمك ومبادئك هي التي تجعلكَ أكثر قدرةِ على معرفةِ نفسك، فنحنُ دائماً نحتاجُ إلى موازنه ما بين قراراتنا في الحياة وبين قيمنا التي نعيشُ عليها.
  • اتّخذ القرار : بعد أن تقوم بدراسةِ المشكلة اتّخذ القرار واسأل نفسك هذه الأسئلة لتعرف إذا كان قراركَ صحيحاً :
    • هل يمكنني التعايش مع هذا القرار؟
    • هل سأكونُ راضياً عن نفسي؟
    • هل أنا صادق مع نفسي؟
    • هل سيكون آثار القرار إيجابيّاً في حياتي؟


فإذا كانت أغلب أجوبتك بنعم، فأنتَ قد قمتَ باتّخاذِ القرار الصحيح الذي يتوافق مع قيمك.