أول باب في كتب الفقه

أول باب في كتب الفقه

باب الطهارة أول باب في كتب الفقه

إنّ المتأمّل في كتب الفقه يرى أنّ جمهور الفقهاء والمؤلّفين افتتحوا كتبهم وبدأوها بباب الطّهارة،[١] كما اعتمد هذا النّهج في التأليف الكثير من مؤلّفي كُتُب السّنن والأحاديث، وابتدؤوا الفقه بباب الطّهارة، مثل كتاب السّنن للدارقطني،[٢] وقدّموا هذا الباب على باب الصّلاة لأنّها تسبق الصّلاة، واختار العلماء عند تأليفهم للكتب تقديم أحكام العبادات على أحكام المعاملات؛ وذلك لأنّ العبادات أولى وهي الأساس.[٣]


وقد يسأل سائلٌ لماذا بدأوا أبواب العبادات بباب الطّهارة وليس بالصّلاة مثلاً التي هي عمود الدّين وثاني أركان الإسلام، ويعود السّبب في ذلك لأهمّية الطّهارة وضرورتها في كثيرٍ من العبادات؛ كالصّلاة، وقراءة القرآن الكريم، والطّواف حول الكعبة، ولمّا كانت الصّلاة يُشترط لها الطّهارة ولا تصحّ إلّا بها فكان من الأَوْلى تقديم هذا الباب على غيره،[١][٤] وقد أشارت آيات القرآن الكريم إلى أنّ الطّهارة تسبق الصّلاة ومقدّمة عليها، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ).[٥][٦]


محتويات باب الطهارة

يحتوي باب الطّهارة على كافّة الأحكام المُتعلِّقة بالطّهارة، فيوضّح هذا الباب ما يتطهّر به المسلم، كما يُفصّل العبادات التيّ تتطلّب لها الطّهارة، ويُوضّح كلّ الأمور التي يُتطهّر منها،[٧] ويُقصد بالطّهارة في اللّغة: النظافة والنّقاء من الأوساخ والقذارات، وفي اصطلاح العلماء: هي إزالة النجاسة وارتفاع الحدث الذي يمنع من أداء الصّلاة، أو هي صفة حُكميّة تجب لمن أراد استباحة الصّلاة.[٨]


وسائل الطهارة

وسائل الطّهارة متعدّدة، ونذكرها فيما ياتي:[٩][١٠]

  • الماء: وهو وسيلة الطّهارة الأولى، وهو الأصل في حال توفّره.
  • التّراب: وهو أحد وسائل الطّهارة إن لم يتوفّر الماء.
  • الدّابغ: وهو ما يُستعمل لدبغ الجلد، إذ يُعتبر أحد الوسائل المُطهّرة.
  • الأحجار: وتُستعمل للاستجمار*، وإزالة النّجاسة من أحد السّبيلين، وتكون بالأحجار وما يُشبهها من خشبٍ، أو خِرقةٍ، أو قطنٍ، أو صوفٍ ونحوه، على أن يكون جافّاً وليس رطباً كالطّين، وأن يكون طاهراً يخلو من النّجاسات، وأن لا يكون مؤذياً، وأن لا يكون مُحترماً كالخبز.[١١]


مقاصد الطهارة

إنّ المقاصد من الطّهارة هي أربعة أمور: أولاً: الوضوء ونواقضه، ثانياً: الغُسل ونواقضه، ثالثاً: التّيمّم البديل عن الوضوء والاغتسال في حال عدم توفّر الماء،[١١][٩] ورابعاً: إزالة النّجاسات عن الجسد.[٩]


__________________________________________

الهامش


* الاستجمار: إزالة ما خرج من السبيلَين، وتطهيرهما بالحَجَر، أو الورق، أو ما شابهَما.[١٢]


المراجع

  1. ^ أ ب عبد الكريم الخضير، شرح سنن الترمذي، صفحة 3، جزء 28. بتصرّف.
  2. محمد الزهراني (1996)، تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الهجرة للنشر والتوزيع، صفحة 173. بتصرّف.
  3. محمد الشنقيطي (2007)، زاد المستقنع (الطبعة الاولى)، الرياض: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، صفحة 29. بتصرّف.
  4. أحمد الحازمي، الشرح الميسر لزاد المستقنع، صفحة 11، جزء 1. بتصرّف.
  5. سورة المائدة، آية: 6.
  6. ممحمد الشنقيطي، شرح زاد المستقنع، صفحة 3، جزء 3. بتصرّف.
  7. شمس الدين الزركشي (1993)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (الطبعة الاولى)، دار العبيكان، صفحة 112، جزء 1. بتصرّف.
  8. محمد الشنقيطي (2007)، شرح زاد المستقنع (الطبعة الاولى)، الرياض: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، صفحة 27. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت سعيد باعشن (2004)، شرح المقدمة الحضرمية المسمى بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم (الطبعة الاولى)، جدة: دار المنهاج للنشر والتوزيع، صفحة 71. بتصرّف.
  10. أحمد الحازمي، الشرح الميسر لزاد المستقنع، صفحة 11، جزء 1. بتصرّف.
  11. ^ أ ب أحمد الصاوي، حاشية الصاوي على الشرح الصغير بلغة السالك لأقرب المسالك، دار المعارف، صفحة 100-103، جزء 1. بتصرّف.
  12. مجموعة من الباحثين، الموسوعة الفقهية، صفحة 13، جزء 1. بتصرّف.
65 مشاهدة
للأعلى للأسفل