أول فدائية في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٤٣ ، ٢٠ يونيو ٢٠١٩
أول فدائية في الإسلام

أسماء بنت أبي بكرٍ أوّل فدائيّةٍ في الإسلام

تعتبر أسماء بنت أبي بكرٍ الصدّيق -رضي الله عنهما- أوّل فدائيّةٍ في الإسلام؛ وذلك لموقفها الذي وقفته مع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ووالدها، حيث افتدتهما يوم هجرتهما سرّاً من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة، وأخفت عن قريش أمرهما، وكتمت سرّهما، ولقيت في سبيل هذا الأمر من الأذى ما لقيت؛ ومن ذلك أنّ أبا جهلٍ جاءها يوماً يسألها عن أبيها أبي بكرٍ بعد هجرته مع النبيّ، فلم تخبره، وأجابته بأنّها لا تعلم، فما كان من أبي جهل إلّا أن لطمها على وجهها، فسقط قرطها من أذنها؛ من شدّة اللطمة، كما أنّها كانت المُعين لرسول الله ووالدها في هجرتهم؛ فأعدّت لهم زاد السفر ومتاعه، ولم تجد ما تربط به متاعهم، فشقّت نطاقها الذي تربط به وسطها لشقّين، وربطت بأحدهما المتاع، فلقّبها النبيّ -عليه السّلام- بذات النطاقين.[١]


تعريفٌ بأسماء بنت أبي بكر

هي أسماء بنت أبي بكر الصدّيق القرشيّة التيميّة، وأمّها قيلة، وقيل قتيلة بنت عبد العزّى، وهي أخت أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- من أبيها، وكانت من الأوائل السابقين للإسلام، وتزوّجت من الزبير بن العوّام، وهاجرت إلى المدينة المنوّرة وهي حاملٌ بابنها عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهم-، وعاشت أسماء حياتها في سبيل الله تعالى، وطال عمرها وعميت قبل وفاتها، وقيل إنّها تُوفّيت ولها من العمر مئة عامٍ.[٢]


مواقف من حياة أسماء بنت أبي بكرٍ

فضلاً عن سبق أسماء في الإسلام، وما كان منها من مساندةٍ للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ووالدها يوم الهجرة، فقد زخرت حياتها -رضي الله عنها- بمواقف تدلّ على ورعها، وزهدها، وشجاعتها، وثباتها على الحقّ، وفيما يأتي ذكرٌ لأبرز تلك المواقف:[٣]

  • موقفها مع زوجها: كان الزبير بن العوّام -رضي الله عنه- عند زواجه بأسماء فقيراً، فصبرت أسماء على حياة الفقر، وتحمّلت شظف العيش ومكابدة أيامه؛ فكانت تسوس فرس زوجها، وتطحن النوى لتعلفه.
  • موقفها مع جدّها: تعاملت أسماء -رضي الله عنها- بفطنةٍ وحكمةٍ مع جدها لأبيها؛ أبي قحافة، وكان كبيراً في السنّ، قد كُفّ بصره، حيث جاءها خائفاً بعد هجرة ابنه إلى المدينة المنوّرة، وكان قد أخذ كلّ ماله معه؛ فخشي على أولاد ابنه من الفقر والحاجة بعد أخْذ أبي بكر لكلّ ماله معه، فما كان من أسماء إلّا أن جمعت كومةً من الحصى، ووضعتها في تجويفٍ في الحائط، وغطّته بثوبٍ، وأخذت بيد جدّها؛ ليتحسّسه فيظنّه مالاً، فاطمئن عندها جدّها أبو قحافة، وارتاحت نفسه.
  • موقفها مع ابنها: حثّت أسماء ابنها عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهم- على الثبات في وجه الحجّاج وطغيانه، رغم ما كان عليه الحجّاج من قوّةٍ وتجبّرٍ، وأمرت ابنها بالصبر والوقوف في وجه ظلم الحجّاج، وعدم الاستسلام له، ما دام أنّ ابنها عبد الله على الحقّ، ولو كلّفه الأمر حياته، وهذا ما كان؛ حيث قُتل رضي الله عنه، وما كان من أسماء -رضي الله عنها- إلّا أن صبرت، واحتسبته عند الله تعالى.


المراجع

  1. "أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين"، www.islamstory.com، 1-5-2006، اطّلع عليه بتاريخ 2-6-2019. بتصرّف.
  2. ابن الأثير (1994)، أسد الغابة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 7، جزء 7. بتصرّف.
  3. عبد الرحمن رأفت الباشا (1996)، صور من حياة الصحابيات (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار الأدب الإسلامي، صفحة 49-59. بتصرّف.