أين دفنت السيدة مريم العذراء

أين دفنت السيدة مريم العذراء

مكان دفن السيدة مريم

تعدّدت الأقوال في مكان دفن السيّدة مريم، وفي زمن وفاتها وسببه، فهل ثبت في النصوص الشرعية ما يدلّ على ذلك؟ وهل هناك أقوال في كتب أهل العلم عن مكان قبر السيدة مريم؟ هذا ما سيتمّ الإجابة عنه فيما يأتي بشيءٍ من التفصيل:

هل ثبت شرعاً مكان دفنها؟

يجدر بالذّكر أنّ بعض العلماء والمؤرّخين أوردوا في كتبهم أقوالاً محتملة في مكان دفن السيدة مريم، إلا أنّ ذلك لم يُذكر في نصوص القرآن الكريم، ولم يُذكر كذلك في نصوص السنّة النبويّة الشريفة، بل حتى ما يتعلّق بالأحداث التي جرت للسيدة مريم بعد رفع عيسى -عليه السلام- إلى السماء، وكيفية وفاتها، وزمن ذلك؛ فجميعه لا يُمكن الجزم به والقطع بصحّته.[١]

وقيل إنّ ما ورد في ذلك هو من روايات أهل الكتاب، وسيأتي لاحقاً بيان موقف المسلم منها، ومما جاء من الروايات أنّ السيدة مريم ظلّت بعد رفع ابنها مدّة خمس سنين، وعندما توفّيت كان عمرها 53 عاماً، ولكن العلماء ضعّفوا هذه الرواية، وضعّفوا إسنادها.[١]

وقد قال أحد العلماء في المحصّلة: "إن ما حدث لمريم بعد رفع عيسى -عليه السلام- لا نعلم عنه شيئا، ولا سبيل إلى العلم به، لأنه لا يعلم ذلك إلا عن طريق الوحي، ولم يخبرنا الوحي بشي عن ذلك، ولا فائدة ترجى لدين العبد من الانشغال بمثل ذلك، ولا في الجهل به مضرة في دينه، وقد نهينا عن التكلف، والله أعلم".[١]

الأقوال المحتملة في مكان دفنها

أورد بعض أهل العلم في كتبهم أقوالاً محتملة في مكان قبر السيدة مريم -عليها السلام-، وغالبها نقولات من أهل الكتاب، وفيما يأتي بيان ذلك:

  • ما ذكره ابن الجوزي في كتاب فضائل بيت المقدس

ذكر في كتابه رواية لم تثبت صحّتها ولا يعوّل عليها تشير إلى أنّ مكان دفن السيدة مريم في بيت المقدس، وتُخبر أنّه ظهر للنبيّ -صلى الله عليه وسلم- في ليلة الإسراء نوران على جانبيّ المسجد، فقال إن النور الذي على يسار المسجد هو قبر السيدة مريم، ولكنّ هذا الحديث ضعيف وغير ثابت.[٢]

  • ما ذكره ابن الوردي في خريدة العجائب وفريدة الغرائب

ذكر أنّ قبر السيدة مريم موجود قرب باب الأسباط في كنيسة كبيرة، وتسمّى بالجسمانية.[٣]

  • ما ذكره الهروي في الإشارات إلى معرفة الزيارات

قال إنّ قبرها في بيت المقدس، وقد وصف ذلك المكان، فقال إنّ القبر يُنزل إليه في 36 درجة، وفيه 16 عاموداً من الرخام تحت القبّة؛ 8 منها خضر و8 حمر، ويوجد له أربعة أبواب على كلّ واحد منهم 6 أعمدة من الرّخام، وهناك العديد من الآثار والأعمدة الموجودة في ذلك المكان.[٤]

  • ما ذكره العليمي في كتابه الأنس الجليل

قال إن قبر السيدة مريم موجود في بيت المقدس في طرف جبل الطّور في مكانٍ بُني عليه فيما بعد كنيسة تُسمّى بالجسمانية، ورأى بخطّ بعض أهل العلم أنّ زكريا ويحيى -عليهما السلام- مدفونان أيضاً في بيت المقدس بجزءٍ من ذلك الجبل، وهذا مما يقوّي قوله السابق.[٥]

موقف المسلم من مرويات أهل الكتاب

يُطلق مصطلح الإسرائيليات على مرويات أهل الكتاب، وقد بيّن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لأمّته المنهج الصحيح فيما يتعلّق بتصديق هذه الروايات من عدمه كما يأتي:[٦]

  • قسمٌ لا يُصدّق ولا يُكذّب: وهو ما جاء من الأمور التي لا تخالف الشريعة الإسلامية ولا توافقها، ويعدّ ما جاء في المقال من مكان قبر السيدة مريم ابنة عمران في الأقوال المحتملة المنقولة من أهل الكتاب من هذا القبيل.
  • قسم يحرم تصديقه: وهو ما كان فيه مخالفة للشّرع.
  • قسمٌ يجب أن يُصدّق: وهو ما كان موافقاً للشرع، وهذا القسم يُصدّق لأنّ الشرع في الأصل جاء به.

المراجع

  1. ^ أ ب ت "ماذا حدث للسيدة مريم بعد رفع سيدنا عيسى عليه السلام"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 17/7/2022. بتصرّف.
  2. ابن الجوزي، فضائل بيت المقدس، صفحة 99. بتصرّف.
  3. ابن الوردي، خريدة العجائب وفريدة الغرائب، صفحة 102-103. بتصرّف.
  4. أبو الحسن الهروي، الإشارات إلى معرفة الزيارات، صفحة 33. بتصرّف.
  5. مجير الدين العليمي، الأنس الجليل، صفحة 62، جزء 2. بتصرّف.
  6. "موقف المسلم من الإسرائيليات"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 17/7/2022. بتصرّف.
408 مشاهدة
للأعلى للأسفل