أين دفنت السيدة مريم العذراء

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٣٧ ، ١ أكتوبر ٢٠١٥
أين دفنت السيدة مريم العذراء

مريم العذراء

السيّدة مريم العذراء، هي التي جاء ذكرُها في القرآن الكريم مريم بنت عمران، والدة النبي عيسى عليه السلام، والذي يُعرف بيسوع المسيح بحسب الديانة المسيحيّة، والسيّدة مريم هي المرأة الوحيدة التي كُتب عنها في الكتب المقدّسة السّماويّة الإنجيل والقرآن بأنّها عذراء، وأنّها حَبِلت بلا دنس، وبدون أن يمسسها رجل.


وفاة العذراء مريم

ذكرت العقيدة المسيحية إلى أنّ انتقال السيّدة مريم العذراء إلى السّماء، كان بالجسد والنفس معاً، ولا وجود لقبرٍ لها على الأرض، حيث قامت الملائكة برفعها بالجسد إلى السماء، وذلك من بعد أيّامٍ ثلاثة من وفاتها، وهذا الاعتقاد هو أهم ما يَعتقد فيه أصحاب العقيدة المريميّة، ويُعتبر هذا الاعتقاد أساساً سارياً عند المذاهب جميعها التي تنتمي للديانة المسيحيّة، على الرغم من الاختلاف في أشكال هذا الاعتقاد.


آباء الكنيسة المسيحييّن الأوائل، قد كتبوا عن انتقال السيّدة مريم العذراء روحاً وجسداً إلى السماء، وهذه الكتابات تعود إلى بدايات القرون المبكّرة لظهور المسيحيّة، وكان مصدر هذا الاعتقاد، هو ما كُتِبَ في سِفرٍ موجود في التوراة، وهو ( نشيد الأناشيد ).


صوم انتقال العذراء

تُخصّص غالبيّة الطوائف المسيحيّة صوماً يُعرف بصوم العذراء، يكون لمدّة أربعة عشر يوماً، يبدأ من الأول من شهر آب من كل عام، وينتهي هذا الصوم في يوم ذكرى انتقال السيدة مريم العذراء إلى السماء، وذلك في يوم الخامس عشر من الشهر ذاته.


الانتقال بحسب الكنيسة الكاثوليكيّة

جديرٌ بالذكر أنّ هذا الاعتقاد لم يقُم على أساس مجمع كنسي كما هو معروف عند الكنيسة المسيحيّة، بل إنّ البابا (بيوس الثّاني عشر)، وهو يمثّل أعلى سلطة كنسيّة كاثوليكيّة، قد أعلن في يوم الأول من تشرين الثاني لعام ألفٍ وتسعمئةٍ وخمسين ميلادياً، أنّ انتقال السيّدة العذراء إلى السماء تمّ بالرّوح والجسد، وبأنّ هذه العقيدة تؤمن فيها الكنيسة الكاثوليكيّة، وكان ذلك الإعلان نتيجة لأبحاثٍ ودراسات لاهوتيّة، قد أُجريَت على مدى سنوات أربع من أجل ذلك، وارتكزت الكنيسة الكاثوليكيّة بعقيدتها هذه، نتيجة للعقيدة المسيحيّة التي تؤمن بأنّ موت الإنسان يكون كنتيجةٍ لتوارث ما يُعرف بالخطيئة الإصليّة، التي وصم بها منذ بدء الخليقة، ولأنّ العذراء مريم هي بريئةٌ من هذه الخطيئة، لذلك فهي غير وارثة لها، فلا مبرّر إذن لموتها جسدياً.


الانتقال بحسب الكنيسة الأرثوذكسيّة

أما الكنيسة الأرثوذكسيّة، فقد أقرّت بأنّ انتقال السيّدة العذراء قد تمّ فعلاً، ولكنّه بعد مدّة قصيرةٍ جداً من وفاتها، وإنّ العذراء عندما وافتها المنيّة كانت في منطقة بستان الزيتون في أرض (أورشليم) والتي هي مدينة القدس في فلسطين، وقد كان شاهداً على وفاتها بعض من تلاميذ السيّد المسيح، والذين كانوا إلى جوارها، وكانوا ما يزالون هم على قيد الحياة، ويقولون بأنّ جسد العذراء مريم قد بُعِثَت فيه الرّوح مجدداً، وذلك بعد ثلاثة أيام من وفاتها، لتنتقل بعد ذلك بروحها وجسدها وبشكلٍ مباشر إلى السّماء، وقد ارتفعت على مرأى من الناس والتلاميذ، إلاّ أنّ بعض الكنائس، قد قامت بإنكار أمر البعث بعد الوفاة، وأنّه لم يحصل هذا الأمر مع أحدٍّ، إلاّ السيّد المسيح فقط، ولقد ذكر القدّيس (كيرلس الأورشليمي) بأنّ السيّدة مريم العذراء قد ماتت في فلسطين، وأنّه تمّ دفنها في بستان الزّيتون الموجود في مدينة القدس (أورشليم).


لا شكّ بأنّ العقيدة التي تقول بانتقال السيّدة العذراء نفساً وجسداً، هي عقيدة من صلب الديانة المسيحيّة، ومعتقداتها عند غالبيّة الطوائف المسيحيّة، بل إنّ جميع الطوائف المسيحيّة قد اتفقت على هذا الأمر، بالرّغم مع بعض الاختلافات بين طائفة وأخرى، في تفاصيل بسيطة.