أين دفن علي بن أبي طالب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٠ ، ٤ يوليو ٢٠١٨
أين دفن علي بن أبي طالب

علي بن أبي طالب

هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كِلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة، ويكنّى بأبي الحسن والحسين، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، أسلمت وماتت في حياة النبيّ، وعليٌّ هو ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولقد آخى النبيّ بينه وبين ابن عمّه، ولد عليّ -رضي الله عنه- قبل البعثة بعشر سنوات، وقد آمن فور سماع خبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكان أوّل من آمن من الصّبيان، وعلي -رضي الله عنه- من العشرة المُبشّرين بالجنّة، وقد لازم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ليل نهار طوال عمر النبيّ عليه السّلام، وقد شهد الغزوات كلّها إلا غزوة تبوك؛ حيث استخلفه الرّسول -عليه السّلام- في المدينة؛ لضمان أمان النّساء والذّراري، وهو رابع الخلفاء الرّاشدين، وزوج فاطمة البتول بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد تزوّجها في السّنة الثّانية للهجرة.[١]

وأمّا عن أوصافه الخَلْقيّة والخُلُقيّة؛ فقد كان عليٌّ -رضي الله عنه- شديدَ الأدمة، أشكلَ العينين، عظيم الّلحية، حسنَ الوجه، ضحوك السن، خفيف المشي على الأرض، وحين سُئل ضرار الصدائيّ عن وصف عليِّ رضي الله عنه، عدّد جملةً من جميل صفاته، فقال فيه: إنّه كان يقول فصلًا ويحكم عدلًا، غزير العلم، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس اللّيل ووحشته، زاهدٌ في متاع الدّنيا، متواضعٌ يحبّ المساكين ويعظّم أهل الدّين، عادلٌ لا يطمع قويّ فيه ولا ييأس ضعيفٌ من رحمته.[١]


مكان دفن علي بن أبي طالب

اختلف العُلماء في تحديد مكان دفن خليفة المسلمين علي رضي الله عنه، وقد ورد في ذلك عدّة أقوالٍ، منها:[٢]

  • أنّ قبره موجودٌ في قصر الإمارة في الكوفة، وقال ذلك: محمد بن سعد وابن خلكان.
  • أنّ قبره موجودٌ في الكوفة في مكانٍ مجهولٍ، وقال ذلك: عبد الله العجلي، كما نقله عنه الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد.
  • أنّ قبره كان في الكوفة، ثمّ نقله ابنه الحسن إلى المدينة، وهو قول الحافظ أبي نعيم.
  • أنّ قبره مجهول المكان، فلم ينتشر خبر مكان دفنه رضي الله عنه.

ويرجّح أهل العلم أنّ أرجح الرّوايات؛ هو أنّ قبره موجودٌ في الكوفة في مكانٍ مجهول، وقد أخفي ولم يُعلن، ومعروفٌ عند أهل العلم وعند الشّيعة انّ المقام الّذي يُزار في النّجف ليس قبر عليّ، وقد قال في ذلك ابن تيمية رحمه الله: (وأمَّا المشهد الذي بالنجف فأهل المعرفة متّفقون على أنّه ليس بقبر علي بل قيل إنّه قبر المغيرة بن شعبة، ولم يكن أحدٌ يذكر أنّ هذا قبر علي ولا يقصده أحدٌ أكثر من ثلاثمائة سنةٍ، مع كثرة المسلمين من أهل البيت والشيعة وغيرهم وحكمهِم بالكوفة، وإنّما اتّخذُوا ذلك مشهداً في ملك بني بويهٍ -الأعاجم- بعد موت علي بأكثر من ثلاثمائة سنةٍ.[٣]


وفاة علي بن أبي طالب

ولِي عليٌّ خلافة المسلمين بعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفي زمانه كثرت الفتن وظهر الشيعة والخوارج، وفُتح باب سوءٍ على المسلمين كما لم يكن من قبل، ولقد أصابت هذه الفتن بِشرّها أمير المؤمنين عليّاً، حين ظنّ الشّيعة وهم من شايعوه وناصروه من قبل أنّهم إن قتلوا عليّاً ومعاوية وعمرو بن العاص في ليلةٍ واحدة؛ فإنّ هذا سيوحّد كلمة المسلمين مجدّداً بعد ما تفرّقت مدّةً طويلةً، فعمدوا إلى قتل ابن عمّ رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، وخليفة المسلمين، فأقبل عليه عبد الرّحمن بن مُلجم، فطعنه بسيفٍ مسمومٍ قد سمّه شهراً كاملاً، وهو يزعم أنّه أتى بالخير للأمّة بعدما بدّل عليّ -بِزعمه- حكم الله تعالى ودينه، وكانت لحظة طعنه -رضي الله عنه- فجراً وهو يوقظ المسلمين لصلاة الفجر، في يوم السّابع عشر من رمضان سنة أربعين للهجرة، ولقد نهى أمير المؤمنين أن يُقتل الرّجل الذي قتله، قائلاً: (إِن أَعِش فأنَا أولَى بِدَمه قِصاصاً أَو عفواً، وإِن متُّ فأَلحقوه بي أخاصمه عند ربِّ العالمين).[٣]


حبّ الله ورسوله لعلي بن أبي طالب

كانت لعليٍّ -رضي الله عنه- مكانةٌ رفيعةٌ في قلب الرّسول صلّى الله عليه وسلّم؛ فهو ابن عمّه وأوّل من آمن به وصدّقه وهو صبيٌّ صغير حينئذ، ولقد كثُرت المواقف البطوليّة التي تدلّل على حبّ عليّ -رضي الله عنه- للنّبي -صلّى الله عليه وسلّم- وتضحيته في سبيله، وحبّ رسول الله له كذلك، ومثالٌ ذلك ما كان يوم خيبر، حين استعصى الحصن على الفتح وطال انتظار المسلمين لذلك، أحبّ النبيّ أن يرفع همّة المسلمين ويهيّأهم للفتح والنّصر؛ فقال في ذات مساءٍ: (لأُعطينَّ هذه الرايةَ رجلًا يفتح اللهُ على يدَيه، يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحبُّه اللهُ ورسولُه)،[٤] ففي الرّواية أنّ كلّ واحدٍ من المسلمين بات ينتظر أن يكون هو الرّجل الذي ذكره الرّسول صلّى الله عليه وسلّم؛ طمعاً في هذه المكانة الرّفيعة بشهادة الرّسول عليه السّلام، حتّى إذا طلع الفجر نادى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أين عليُّ بنُ أبي طالبٍ؟ فقالوا: هو يا رسولَ اللهِ! يشتكي عينَيه، قال فأرسلُوا إليه، فأتى به، فبصَق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عينَيه ودعا له فبرأ، حتى كأن لم يكن به وجَعٌ، فأعطاه الرايةَ)،[٤] فكانت هذه شهادة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لعلي رضي الله عنه؛ أنّه يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله.[٥]


المراجع

  1. ^ أ ب "رابع الخلفاء علي بن أبي طالب (1)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-15. بتصرّف.
  2. "الخلاف في مكان قبر علي بن أبي طالب وهل هو في " أفغانستان " ؟!"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-15. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه (2) "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-15. بتصرّف.
  4. ^ أ ب رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 2406 ، صحيح.
  5. "مقتطفات من سيرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-15. بتصرّف.