أين فرضت الصلاة ومتى

أين فرضت الصلاة ومتى

مكان فرض الصلاة

فُرِضت الصّلاة على المسلمين في مكّة المكرمة قبل هجرة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- منها، وقد فُرضت على رسول الله -عليه الصّلاة والسلام- في السّماء السابعة ليلة الإسراء والمعراج.[١]


والمتأمّلُ في مكان فرض الصّلاة يجد أنّ فرضها في السماء بهذه الطّريقة وفي هذا المكان -على خلاف العبادات الأخرى- ما هو إلا تشريفٌ لنبيّ الله -عليه الصلاة السلام- ورفعةٌ للمسلمين، وتأكيدٌ على عظمة هذه الفريضة،[٢] وكانت أوّل صلاةٍ يصلّيها رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- صلاة الظّهر، فقد عاد من ليلة المعراج مستقبلاً وقت الظّهر، وكانت أوّل صلواته.[٣]


وقت فرض الصلاة

فُرضت الصّلاة في بداية الإسلام في مكة المكرمة، وذلك في ليلة الإسراء والمعراج،[٤] قبل هجرة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة بما يقارب خمس سنواتٍ، وقيل قبل الهجرة بثلاث سنواتٍ، وقيل قبل الهجرة بسنةٍ ونصف، حيث تعدّدت آراء المؤرخين في ذلك،[٥][١] وكان ذلك في يوم الاثنين في السابع والعشرين من شهر رجب، ليلة 19-20 عام 619/637 ميلاديّ.[٦]


قال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (فُرِضَتْ عَلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةَ أُسرِيَ بِه الصَّلواتُ خَمسينَ، ثُمَّ نَقصَتْ حتَّى جُعِلَتْ خَمسًا).[٧]


وبهذا نستنتج أن الصلاة فرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة في مكة المكرمة، في ليلة الإسراء والمعراج، في السماء السابعة، في شهر رجب، وهو مستقبل لأداء صلاة الظهر.


دلالات فرض الصلاة في السماء السابعة

وأما فرض الصلاة في السماء السابعة فهي إشارة وتنبيه إلى فضلها وعظم شأنها؛ إذ إنها فرضت في السماء السابعة وليس على الأرض وفرضت في حضرة الله تعالى، ولذلك كانت الطهارة شرط من شروط صحتها، كما أن هنالك أيضاً تنبيه على أنها مناجاة بين العبد وربه، يتطهر لملاقاته ويعرج بقلبه عن الدنيا كلها إليه -سبحانه وتعالى-، وفي كل ذلك دلالة على عظم الصلاة ومكانتها الرفعية.[٨]


فرض الصلاة في السماء السابعة تشريف وتعظيم لهذه العبادة، وربطها بالتجلي الحاصل عند استقبال القبلة ومناجاة الله -سبحانه-.


مكانة الصلاة في الإسلام

إنّ للصّلاة مكانةً عظيمةً لا تصل إليها عبادةٌ أخرى، وتتجلّى أهمّيتها في كونها:


  • عمود الدّين الذي لا يتمّ ولا يكتمل الدّين إلا به، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-:(رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُه الصلاةُ، وذروةُ سَنامِه الجهادُ في سبيلِ اللهِ).[٩]


  • ثاني أركان الإسلام وأعظمها بعد الشّهادتين، ومجيء الصّلاة بعد الشّهادتين تأكيدٌ على صحّة هذا الاعتقاد، ودليلٌ على تصديق المسلم لما وقر في قلبه.[١٠]


  • أول ما يُسأل عنه المرء يوم القيامة، فإن صحّت صلاته فاز، وإلا فقد خسر خسراناً مُبيناً، وهي آخر ما يُفقد من الدّين، فإن ضاعت ضاع الدّين، كما أنّ رسول الله -عليه الصّلاة والسلام- والصّحابة اعتبروا ترك الصّلاة كفراً وخروجاً من ملّة الإسلام.[١١]


  • آخر ما أوصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل موته، فكان يوصي وهو يُغرغر: [١٢](الصَّلاةَ وما ملَكَت أيمانُكُم).[١٣]


  • الفريضة الوحيدة التي فُرضت في السّماء في ليلة الإسراء والمعراج، ومن شدّة تعظيم الله لشأن الصّلاة فرضها على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مُباشرةً دون واسطة وحي، وعظّمها الله حين فرضها خمسين صلاةً في اليوم واللّيلة، ثمّ خفّفها الله على عباده لتكون خمس صلوات في اليوم واللّيلة؛ كي لا يشقّ عليهم.[١٤]


  • العبادة الوحيدة التي لا تسقط عن المكلّفين مهما تغيّرت أحوالهم، فهي تجب على كلّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ، ذكراً كان أو أنثى، وإنّما تخفّف عنهم في أعذارٍ معيّنة كالمرض أو السفر أو البرد أو الحرب وغيره، فهناك أحكامٌ خاصة لكلّ ظرف حدّدها الشرع؛ وذلك لرفع الحرج عنهم.[١٤]


  • الشعيرة التي اشتركت بها الديانات السابقة، ففي القرآن الكريم أمثلةٌ كثيرةٌ على اهتمام الأنبياء السابقين بشأن الصّلاة، ومن ذلك ما ورد في وصف سيدنا إسماعيل، قال الله -تعالى-: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا)،[١٥] واهتمامهم ببناء المساجد دليلٌ على تعظيمهم لأمر الصّلاة، فقد بنى سيّدنا إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام- الكعبة الشريفة، وبنى سيّدنا سليمان المسجد الأقصى، أما المسجد النبويّ فقد بناه محمّدٌ -صلّى الله عليه وسلّم-.[١٠]


مكانة الصلاة في الإسلام عظيمة، كيف لا وهي عمود الدين، وثاني أركان الإسلام، وأول ما يسأل العبد عنه في قبره، وهي الفريضة الوحيدة التي لا تسقط عن العبد مهما كان حاله، والفريضة الوحيدة أيضاً التي فرضت دون واسطة وحي، وتشترك الديانات السماوية في فرض أداء الصلوات والاهتمام بها.


كيفية أداء الصلاة 

فيما يأتي ذكر للمعلومات المتعلقة بكيفية أداء الصلاة:


الّصلوات المفروضة وأوقاتها

فُرضتْ الصّلاة على كلّ مسلمٍ ومسلمةٍ، وهي خمس صلواتٍ في اليوم واللّيلة، وهي كالآتي:[١٦]


  • صلاة الفجر: وهي ركعتان، ويبدأ وقتها منذ طلوع الفجر إلى شروق الشّمس.


  • صلاة الظّهر: وهي أربع ركعاتٍ، ويكون وقتها من زوال الشّمس عن منتصف السّماء، وينتهي وقتها عندما يتماثل ظلّ الشيء مع نفسه.


  • صلاة العصر: وتُصلّى أربع ركعات، ويكون وقتها من بعد انتهاء وقت صلاة الظّهر إلى غروب الشّمس، ويُكره أن تُصلّى في آخر وقتها إلا لضرورةٍ.


  • صلاة المغرب: وهي ثلاث ركعاتٍ، ويبدأ وقتها من غروب الشّمس إلى مغيب الشّفق الأحمر.


  • صلاة العشاء: وهي أربع ركعاتٍ، ووقتها يبدأ بعد انتهاء وقت صلاة المغرب، وينتهي وقتها عند منتصف اللّيل، وقيل عند ثلث اللّيل.


صفة الصّلاة

إنّ على المصلّي أن يُطهّرَ نفسه ومكانه، ويتوضّأَ استعداداً لأداء فريضة الصلاة، ثمّ يستقبل القبلة -باتّجاه مكة المكرمة-، ويستحضرُ بقلبه نيّة الصّلاة التي يريدُ أداءها فريضةً كانت أو نافلة، ثمّ يفعل الآتي:[١٧]


  • يكبّر تكبيرة الإحرام رافعاً يديه، ثمّ يضع يده اليُمنى فوق يده اليُسرى، ثمّ يدعو دعاء الاستفتاح.


  • يقرأ سورة الفاتحة، وهي ركنٌ لا تصحّ الصّلاة دون قراءتها، قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم-:(لَا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ)،[١٨] ثمّ يقرأ ما يتيسّر له من القرآن في الركعة الأولى و الثانية فقط، ويكفتي بالركعتين الثالثة والرابعة بقراءة الفاتحة فقط.


  • يركع ركوعاً واحداً يطمئنّ فيه، واضعاً كفيّه على ركبتيه، وباسطاً ظهره، يقول فيه: "سبحان ربّي العظيم" ثلاث مرات.


  • يعتدل من ركوعه قائلاً: "سمع الله لمن حمده، ربّنا ولك الحمد"، ويسنّ للمصلّي أن يزيد في قوله: "حمداً طيّباً كثيراً مُباركاً فيه".


  • يسجد المصلّي سجدتين مُطمئنّاً بهما، ويكون السجود على أعضائه السبعة، ويردّد "سبحان ربّي الأعلى" ثلاث مراتٍ في كلّ سجدة، ويجلس بين السجدتين ويدعو بالرحمة والمغفرة له ولوالديه، ويسنّ للمسلم أن يُطيل في سجوده وأن يُكثر من الدعاء فيه، فهو موضع استجابة للدعوات.


  • يصلّي المسلم الركعة الثانية كما صلّى الركعة الأولى، ثمّ يقرأ التشهّد: (التحياتُ للهِ، والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه)،[١٩] ويُكمل صلاته إن كانت ثلاث أو أربع ركعات.


  • يقرأ الصلاة الإبراهيمية بعد التشهّد الأخير، وهي أن يقول: (اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى إبْرَاهِيمَ، وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى إبْرَاهِيمَ، وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)،[٢٠] ويسنّ للمسلم أن يدعوَ بعد الصّلاة الإبراهيمية أدعية كما ورد عن الرّسول -عليه السلام- بالعتق من النار والنّجاة من عذاب القبر.


  • يُسلّم عن يمينه وشماله عند انتهاء صلاته.


لله تعالى على المسلم خمس صلوات في اليوم والليلة، وهي: الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، كلها تصلى أربع ركعات باستثناء الفجر فهي ركعتان، والمغرب فهي تصلى ثلاث ركعات، ولصحة الصلاة شروط يجب تحقيقها، وكما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بين لنا طريقة أدائها بالتفصيل، وقد تم ذكر ذلك كله في هذا المقال.


المراجع

  1. ^ أ ب موسى البسيط، رد الطعون الواردة في الموسوعة العبرية عن الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، صفحة 31. بتصرّف.
  2. أحمد حطيبة، فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، صفحة 11، جزء 7.بتصرّف.
  3. محمد متولي الشعراوي (1997)، تفسير الشعراوي، مطابع أخبار اليوم، صفحة 8698، جزء 14. بتصرّف.
  4. مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 4248، جزء 11. بتصرّف.
  5. وهبة الزحيلي، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الطبعة الرَّابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 654، جزء 1. بتصرّف.
  6. أبو الحسن الندوي (1425هـ)، السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي (الطبعة الثانية عشرة)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 680. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:7517، صحيح.
  8. السهيلي، الروض الأنف، صفحة 278-279. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم:2866، صحيح لغيره.
  10. ^ أ ب حمد الصاعدي (2000)، دعائم التمكين (العدد المائة وعشرة )، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 62. بتصرّف.
  11. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: مطابع دار الصفوة، صفحة 52-53، جزء 27. بتصرّف.
  12. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 52. بتصرّف.
  13. رواه الوادعي، في أحاديث معلة، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:52، إسناده ضعيف.
  14. ^ أ ب محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 411-412، جزء 2. بتصرّف.
  15. سورة مريم، آية:55
  16. عبد الرحمن آل عمر، دين الحق، صفحة 53-54. بتصرّف.
  17. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي، بيت الأفكار الدولية، صفحة 451-466، جزء 2. بتصرّف.
  18. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم:756، صحيح.
  19. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:7381، صحيح.
  20. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن كعب بن عجرة، الصفحة أو الرقم:3370، صحيح.
638 مشاهدة
Top Down