أين قبر سيدنا موسى عليه السلام

أين قبر سيدنا موسى عليه السلام

أين دفن سيدنا موسى

جاء في الروايات الصحيحة أنّ سيدنا موسى مدفون عند الكثيب الأحمر، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن موسى -عليه السلام- في لحظة احتضاره: (سَأَلَ اللَّهَ أنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بحَجَرٍ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فلوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ، إلى جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الكَثِيبِ الأحْمَرِ).[١]

لكنّ وصف الكثيب الأحمر مبهم، لِذا تعدّدت آراء أهل العلم في المراد من الأرض المقدسة وحدودها؛ وتوضيح آرائهم فيما يأتي:[٢]

  • قيل إنّ حدود الأرض المقدسة المقصودة في الحديث هي المسجد الأقصى، فهي أرض بيت المقدس.
  • قيل إنّ المقصود جبل الطور وما حوله.
  • قيل الأرض المقدّسة هي الشام، وهذا ما جاء في تفسير البيضاوي.
  • قيل إنها فلسطين وبعض الأردن ودمشق.
  • قال البغوي إنها فلسطين والأردن والشام.

وبناءً على الأقوال الأخيرة فهذا يعني أنّ قبر سيدنا موسى قد يكون خارج فلسطين وقريباً منها،[٢] ويبقى مكانه بالتحديد مختلف فيه، وقد جاء في حديث آخر ما يدلّ على ذلك، فقد قال -عليه الصلاة والسلام- في فضل موسى: (أَتَيْتُ -وفي رِوَايَةٍ: مَرَرْتُ- علَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي عِنْدَ الكَثِيبِ الأحْمَرِ، وَهو قَائِمٌ يُصَلِّي في قَبْرِهِ).[٣][٤]

توضيح حول أماكن قبور الأنبياء

عقّب القرطبي على الأحاديث التي تبيّن أن موسى -عليه السلام- مدفون عند الكثيب الأحمر، فقال: "الكثيب: هو الكوم من الرمل، وهذا الكثيب هو بطريق بيت المقدس"،[٥] وقال: "وهذا يدل على أن قبر موسى أخفاه الله تعالى عن الخلق، ولم يجعله مشهورا عندهم، ولعل ذلك لئلا يعبد، والله أعلم".[٦]

وقد قال العديد من العلماء إنّ الثابت والمتّفق على مكانه من قبور الأنبياء هو قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد قال ابن تيمية: "وَأَمَّا قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ: فَاَلَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ هُوَ قَبْرُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَإِنَّ قَبْرَهُ مَنْقُولٌ بِالتَّوَاتُرِ"، ثمّ عقّب بأنّ مكان قبر النبي إبراهيم -عليه السلام- قد يكون معروفاً أيضاً لدلائل عدّة عند الناس، إلا أنّ بعض العلماء قالوا بعدم ثبوت ذلك بدقّة.[٧]

ثم قال ابن تيمية: "وَلَكِنْ لَيْسَ فِي مَعْرِفَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ بِأَعْيَانِهَا فَائِدَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَلَيْسَ حِفْظُ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ وَلَوْ كَانَ مِنْ الدِّينِ لَحَفِظَهُ اللَّهُ كَمَا حَفِظَ سَائِرَ الدِّينِ وَذَلِكَ أَنَّ عَامَّةَ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا قَصْدُهُ الصَّلَاةُ عِنْدَهَا وَالدُّعَاءُ بِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا".[٨]

التعريف بسيدنا موسى عليه السلام

موسى -عليه السلام- هو أحد أولي العزم من الرسل، وقد لُقّب بكليم الله؛ لأنّ الله -عز وجل- كلّمه على جبل الطور، وهو موسى بن عمران بن لاهب بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم -عليهم السلام-، وقد ذُكرت قصّته ودعوته لفرعون وقومه من بني إسرائيل في مواضع كثيرة من القرآن الكريم.[٩]

المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1339، صحيح.
  2. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 152، جزء 8. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2375، صحيح.
  4. "شرح حديث مررت على موسى وهو يصلي في قبره"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 21/6/2022. بتصرّف.
  5. أبو العباس القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، صفحة 192، جزء 6.
  6. أبو العباس القرطبي، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، صفحة 222، جزء 6.
  7. "توضيح حول إخفاء قبور الأنبياء"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 21/6/2022. بتصرّف.
  8. ابن تيمية، مجموع الفتاوى، صفحة 444، جزء 27.
  9. محمد بن عبد الله زربان الغامدي، حماية الرسول صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد، صفحة 93-103. بتصرّف.
494 مشاهدة
للأعلى للأسفل