أين قبر فاطمة الزهراء

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٨ ، ٢٥ سبتمبر ٢٠١٨
أين قبر فاطمة الزهراء

فاطمة الزهراء

هي فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشية، وأمّها خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية رضي الله عنها، وكنيتها أم الحسن والحسين، ولقبها الزهراء، وُلدت بعد مولد النبي -عليه الصلاة والسلام- بإحدى وأربعين سنةً، وكانت أحبّ الناس إلى قلب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقد كانت بنت من أحبته وأحبّها؛ خديجة رضي الله عنها، وأشبه الناس بها، فسدّت مكان أمّها بعد وفاتها في التخفيف على رسول الله ومواساته، وكانت تساعده في أمور حياته، حتى بعد أن تزوّجت، وقد زوّجها لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، في المدينة المنورة، بعد معركة أحد، وكانت تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً، بينما كان علي يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنةً، وخمسة أشهر، وأنجبت له الحسن والحسين، وزينب، وأم كلثوم رضي الله عنهم جميعاً، ومن الجدير بالذكر أنّ الزهراء -رضي الله عنها- كانت على خُلقٍ عظيمٍ، فقد ربّاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، الذي شهد الله -تعالى- له بعظم أخلاقه، حيث قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)،[١] فكانت فاطمة -رضي االله عنها- أصدق الناس حديثاً، حيث كانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- إذا ذكرتها، قالت: (ما رأيت أحداً كان أصدق لهجةً منها، إلّا أن يكون الذي ولدها)، وكانت فاطمة -رضي الله عنها- أشدّ الناس حياءً، حتى إنّها استحيت من أن يصفها الكفن بعد وفاتها، ومن شدّة ما استقبحت الأمر عرضت عليها أسماء بنت عميس -رضي الله عنها- أن تجعل لها نعشاً، فكانت أول من حمل على النعش من النساء في ذلك الوقت، وأوصت بألّا يُغسّلها إلّا زوجها علي بن أبي طالب، وأسماء بنت عميس رضي الله عنهم، بالإضافة إلى ذلك كلّه كانت فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- مثالاً يحتذى به في القناعة والزهد، فعلى الرغم من كونها بنت سيد الأنبياء والمرسلين محمّد صلّى الله عليه وسلّم؛ إلّا أنّها رضيت بالقليل، ولم تلتفت إلى متاع الدنيا الفانية، بل كانت زاهدةً بها ترجو الآخرة؛ حتى إنّها تزوّجت من علي كرّم الله وجهه، ولم يكن مهرها إلّا درعاً، ولم يكن في بيتها إلّا سريراً مشروطاً، وقربة ماء، ووسادة من ليف.[٢]


مكان قبر فاطمة الزهراء

كانت فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- أول أهل بيت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لحوقاً به بعد وفاته؛ فقد توفّت في المدينة المنورة، بعد وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بستة أشهرٍ، كما قال محمد بن عمر: (توفيت ليلة الثلاثاء، لثلاث خلون من شهر رمضان، سنة إحدى عشرة، وهي ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها)، ومن الجدير بالذكر أنّ فاطمة -رضي الله عنها- كانت أول من صُنع له نعشاً في المدينة، وقد صنعته لها أسماء بنت عميس رضي الله عنها، بعد أن رأته في بلاد الحبشة، وبعد أن حملت فيه نُقلت إلى المسجد، وصلّى عليها زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه، أنّه سُئل عن وقت دفن فاطمة، فقال: (دفناها بليلٍ بعد هدأة)، وسُئل عمّن صلّى عليها، فقال: (علي)، ثمّ دُفنت في البقيع، كما رُوي عن عبد الرحمن بن أبي الموالي أنّه سُئل إن كان قبر فاطمة -رضي الله عنها- عند المسجد الذي يصلّون فيه على جنائزهم، فقال: (والله ما ذاك إلّا مسجد رقية، وما دُفنت فاطمة -رضي الله عنها- إلّا في زاوية دار عقيل في البقيع، وبين قبرها والطريق سبعة أذرعٍ)، ورُوي عن عبد الله بن حسن أنّه في أحد الأيام وجد المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام واقفاً ينتظره نصف النهار في البقيع، وكان يوم حرّ شديد، فقال: (ما يوقفك يا أبا هاشم هاهنا؟)، فقال:(انتظرتك، بلغني أنّ فاطمة دفنت في هذا البيت في دار عقيل ممّا يلي دار الجحشيين فأحبّ أن تبتاعه لي بما بلغ، أدفن فيها)، فقال عبد الله: (والله لأفعلنّ)، فجهد بالعقيليين فأبوا، قال عبد الله بن جعفر: (وما رأيت أحداً يشكّ أن قبرها في ذلك الموضع).[٣]


موقف فاطمة الزهراء من وفاة رسول الله

عندما كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في مرض الموت الذي توفي على إثره، دخلت عليه فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ووضعت رأسه في حجرها، فلمّا رأت ما حلّ به من المرض، قالت: (واكرب أباه)، فقال لها: (ليس على أبيك كَربٌ بعدَ اليومِ)،[٤][٢] وقبل وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بفترةٍ قصيرةٍ، كانت فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- على علمٍ بقرب انتقاله إلى الرفيق الأعلى، إذ إنّه همس في أذنها فبكت، ثمّ همس مرةً ثانيةً فضحكت، فلمّا سُئلت عن ذلك قالت: (سارَّني فأخبرني بموتِه، فبكيتُ، ثم سارَّني فأخبَرَني أنّي أولُ من يتبعُه من أهلِه، فضحكتُ)،[٥] وعلى الرغم من معرفة الزهراء -رضي الله عنها- بقُرب وفاة النبي عليه الصلاة والسلام؛ إلّا أنّ خبر وفاته نزل عليها كالصاعقة، وترك في قلبها الكثير من الحزن والأسى، ففقد الأب الحاني، والنبي العظيم كان أشدّ ما فُجعت به، فعندما وصلها خبر وفاته قالت: (يا أبَتاه، أجاب ربًّا دَعاه، يا أبَتاه، مَن جنةُ الفِردَوسِ مَأواه، يا أبَتاه، إلى جِبريلَ نَنعاه).[٦][٧]


المراجع

  1. سورة القلم، آية: 4.
  2. ^ أ ب "فاطمة الزهراء"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-9-2018. بتصرّف.
  3. "وفاة السيدة فاطمة الزهراء ومكان قبرها"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-9-2018. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 4462، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2450، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 4462، صحيح.
  7. "لماذا بكت فاطمة؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-9-2018. بتصرّف.