أين كان يتعبد الرسول

كتابة - آخر تحديث: ١١:٢٠ ، ٢٩ أكتوبر ٢٠١٥
أين كان يتعبد الرسول

الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-

سيد الخلق أجمعين، وخاتم النبيين، وحبيب رب العالمين، رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم-، اصطفاه مولاه واختاره من بين البشر، فهو من أشرف النسب وأطهره، وهو قمّة في الخلق العظيم، كيف لا، وقد قال عن نفسه: (أدّبني ربي فأحسن تأديبي)، فقد كان قرآناً يمشي على الأرض، وسيّد الجود والكرم، والحِلم والصبر، وكان شفوقاً بأمته، ورحيماً بها، تتفجر منه ينابيع الحكمة، لُقّب منذ صغره، وقبل بعثته بالصّادق الأمين.


رجل لم ولن تنجب البشرية مثله، فحقٌّ له الاصطفاء لختم النبوة؛ فقد نظر الله سبحانه وتعالى لقلوب البشر، فكان قلب محمد خيرها وأطهرها، والله أعلم حيث يجعل رسالته، ويمنّ على مَن يشاء من عباده؛ فقد أقسم بعمره في القرآن الكريم؛ حيث كانت كلّ ثانية وكلّ دقيقة من عمره مع الله، وفي رضاه، فأنعم علينا ببعثته، وأخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن الشقاء والعذاب إلى السعادة والسكينة، وقد احتمل في سبيل ذلك ألوان العذاب.


مكان عبادة الرسول

في زمن الشرك والكفر، وعبادة الأصنام والأوثان، وزمن الظلم والظلمات كانت هناك قلوب مضيئة، يشعّ منها النور، قد أنكرت ومقتت ما تراه من الضلال، واتّبعت دين من سبق من الأنبياء، كان محمد -صلى الله عليه وسلم- يحبّ الخلوة بنفسه؛ ليتفكّر في خلق هذا الكون العظيم، وفي خالقه العظيم، فكان يذهب لغار حراء، والموجود في قمّة جبل النور الواقع شمال شرق مكة المكرمة؛ حيث يبعد عنها حوالي ثلاث كيلومترات؛ ليتعبد فيه متبعاً بذلك دين أبيه إبراهيم -عليه السلام- الليالي ذات العدد؛ أي المدد والليالي التي كان يقضيها هناك، وهذا من تدبير الله عزّ وجل وإرادته، وكان يأخذ حاجته من الطعام والشراب، ويترك أهله وبيته وفراشه، ليسير في طريق وعرة طويلة، ويصل لمكان بين الجبال، ويفترش الصخر، ويلتحفه، ويتوسّده؛ حيث الظلمة الموحشة ليلاً، والوحدة نهاراً، فلقد وجد سعادته هناك.


نزول الوحي في الغار

بينما كان حبيب الله يتعبد في الغار؛ إذ جاءه الوحي جبريل -عليه السلام-، وأخذ يقول له: اقرأ، فقال عليه السلام: ما أنا بقارئ، فأعادها جبريل -عليه السلام- ثلاث مرات، ثم قال له: اقرأ باسم ربك الذي خلق، حيث قرأ عليه أول سورة العلق، فعاد الرسول الكريم إلى بيته وزوجته خديجة يرتجف، ويقول: زمّلوني زمّلوني، دثّروني دثّروني، ثمّ أخذت السيدة خديجة تهدئ من روعه، وتطمئنه بأنّ الله لن يخزيه، وذكرت له صفاته الحميدة، وحسن معاملته مع الخلق.