أين وقعت معركة عين جالوت

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٢ ، ٢٧ أغسطس ٢٠١٥

معركة عين جالوت

تعتبر معركة عين جالوت من المعارك العظيمة في التّاريخ الإسلامي، فقد شكّل الانتصار فيها منعطفًا تاريخيًّا للأمّة الإسلاميّة؛ ففي هذه المعركة استطاع المسلمون الانتصار على جيش التّتار البربري الذي قام باحتلال أراضي المسلمين واستباحتها، وقد تحطّمت على أيدي المجاهدين في هذه المعركة أحلام التّتار في السّيطرة على بلاد المسلمين، كما كانت مقدّمة لتوحيد بلاد المسلمين وتحريرها من القبضة الصّليبيّة، فما هي أسباب هذه المعركة؟ وأين وقعت تحديدًا؟


دولة المغول

تأسّست دولة المغول في منطقة منغوليا في أواسط آسيا سنة 1206ميلاديّة بقيادة جنكيز خان، ومنذ ذلك الوقت وهذه الدّولة الهمجيّة تفكّر في التّوسّع شرقًا وغربًا، وقد استطاعت احتلال أراضي كثيرة والاقتراب من بلاد المسلمين واحتلال كثيرٍ منها مثل: بخارى، وسمرقند، والشّيشان، وتمكّنت من إنهاء حكم الدّولة الخوارزميّة وأخيرًا احتلال العراق واستباحة بغداد، وإنهاء حكم الخلافة العباسيّة بقتل الخليفة المستعصم بالله، وقد توسّع التّتار ليحتلّوا جزءاً من الشّام.


وفي هذه الفترة كانت مصر تعيش اضطرابًا سياسيّا وخلافاً على الحكم بين المماليك المعزيّة والبحريّة، وسرعان ما حسم هذا الخلاف بتولية سيف الدّين قطز مقاليد حكم مصر، وقد ساهمت الأخطار المحدقة ببلاد المسلمين في توحيد جهودهم وتكاتفهم لردء خطر التّتار، وكان للعلماء في هذه المعركة جهد واضح في استنفار النّاس وتعبئتهم نفسيًّا للجهاد والبذل، وقد برز من العلماء العالم الجليل العزّ بن عبد السلام الذي حثّ النّاس على الجهاد ودعا الحاكم لفرض ضريبة على أموال النّاس وتجارتهم لتجهيز الجيش الإسلامي في ظلّ وجود عجز كبير في بيت مال المسلمين.


وقد تضافرت جهود المسلمين جميعًا لتشكّل نواة جيش إسلامي قوي قادر على مواجهة التّتار؛ حيث توجّه الجيش بقيادة قطز وركن الدين بيبرس إلى فلسطين عبر السّاحل ليتواجه مع جيش التّتار في منطقة سهل عين جالوت التي تقع بين بيسان شمالًا وبلدة نابلس جنوبًا؛ حيث التقى الجيشان وحصل بينهما التحام شديد انتهى بانتصار المسلمين وهزيمة التّتار بقيادة كتبغا ابن هولاكو وذلك سنة 1260 ميلادي .


كانت معركة عين جالوت مقدّمة لمعارك أخرى حدثت بعدها لتطهير بلاد الشام من التّتار والصّليبيّين، كما كانت تلك المعركة بدايةً لتوحيد بلاد الشّام ومصر في دولة واحدة من بعد فراق دام ما يقارب عشر سنوات، منذ رحيل الملك الصّالح نجم الدين أيوب، وقد أثبتت تلك المعركة خطأ مقولة أنّ جيش التّتار جيش لا يقهر حين وقفت جحافل المسلمين متّحدةً لقتالهم تحت راية التّوحيد.