أين يتم طباعة النقود

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٧ ، ٢٠ فبراير ٢٠١٧
أين يتم طباعة النقود

النّقود

منذُ فجر التّاريخ سعتْ الشعوب لتعزيز التّواصل والتّبادل بينها في العديدِ من المَجالات، وكان للتّجارةِ دورٌ مُهمٌ في تحقيقِ هذا التّواصل؛ لذلك اهتمّ النّاس بالحصولِ على الاكتفاء الذاتيّ من خلال ربطه بالعمليّات التجاريّة، والتي تعتمدُ على البيع والشّراء، والذي اعتمدَ في البداية على أسلوب المُقايضة الذي كان من أكثر الأساليب استخداماً في الماضي، واعتمد على فكرة تبادل السّلع؛ أيّ يقوم الشّخص الأول بإعطاء الشّخص الثّاني سلعةً هو بحاجةٍ لها والعكس صحيح، واستخدَم النّاس في تطبيقِ أسلوب المُقايضة كافّة الأشياء والموادّ المُتاحة كالخُضار، والفواكه، والمعادن، مثل الملح الذي كان يعتبرُ من الأشياء الثّمينة في الماضيّ. ساهم قدوم عصر النّقود في الاستغناءِ عن أسلوب المُقايضة، واستبداله بالعُملات النقديّة التي أصبحت جُزءاً أساسيّاً من حياة الشّعوب.[١]


تعريف النقود

تُعرفُ النّقود لُغةً بأنّها كلمةٌ مُشتقّة من الجذر الثلاثيّ (نَقَدَ)، وتستخدمُ للإشارةِ إلى المال والعُملات[٢]، أما اصطلاحاً تعرفُ النّقود بأنّها العُملات التي يتمّ تداولها بين النّاس، وتختلف في شكلها ونقشها من بلدٍ الى آخر. وأيضاً من التّعريفات الأُخرى للنّقود هي وسيلةٌ مقبولةٌ للتّبادل بين النّاس عموماً، وتحملُ الصّفة الرسميّة والقانونيّة لاستخدامها في عمليّات الشّراء والبيع، وأيّ عمليّةٍ أُخرى تتطلّب استخدام النّقود، مثل: الحصول على الخدمات العامّة، كخدمة الكهرباء المنزليّة.[٣]


مكان طباعة النقود

يُستخدمُ عادةً لطباعةِ النقود أماكنٌ سريّةٌ جداً، وهي المَطابعُ الرسميّة الحكوميّة التّابعة للدُّول، والتي تشملُ على مطبعة المَصرف المركزيّ، أو جهة سكّ وإصدار النّقود العامّة، وتتمُّ عمليّةُ الطّباعة بطريقةٍ خاصّةٍ جدّاً، وتعملُ الجهة المسؤولةُ عن النّقود على تحديدِ سعر صرفها بعد طباعتها مُباشرةً عن طريق ربطِها بقيمةٍ ثابتة كالمعادنِ الثّمينة مثل الذّهب، أو العُملات الأجنبيّة الصّعبة كالدّولار، واليورو، واليَن، ومن ثمّ يتمُّ إصدارُ النّقود للتّداول العام من خلال المَصارف التجاريّة، حتى تصل إلى النّاس وتصبح قيّدَ الاستخدام في كافّةِ النّشاطات العامّة.[١]


تاريخ النّقود

حرصَ النّاس في الماضي على استخدام كل شيء ذي قيمة كوسيلةٍ للنّقد، ولكن بعد اكتشاف المعادن الثّمينة مثل الذّهب والفضّة التي أصبحت تُعتبر وسيلةَ النّقد الرئيسيّ، حتى استنتج النّاس أنّها من أهمّ الوسائل في التّبادل التجاريّ، ولكن انتشر تزوير هذه المعادن بين النّاس ممّا أدّى إلى زيادة الاحتيال في العمليّات التجاريّة، لذلك ظهرتْ فكرة سكّ العُملات النقديّة في عام 600 ق.م بصفتها وسيلةً أكثر أماناً للاستخدام الماليّ والتجاريّ، وتعتبرُ مَملكةِ ليديا - إحدى المَمالك القديمة - أولَ مَنْ سكّ العُملة النقديّة، ومن ثم انتقلت هذه الفِكرة إلى الصّين، والتي حرصتْ على تطوير صهر المَعادن في تشكيل العُملات النقديّة لتنتشر الفكرة في أوروبا، ومن ثمّ في كافّةِ أنحاء العالم.[٤]


أمّا تاريخ النّقود الورقيّة فيعودُ إلى القرن الخامس عشر للميلاد؛ إذ كان النّاس يودّعون العديد من العملات النقديّة التي كانت تحتاجُ إلى مَساحاتٍ كبيرةٍ في مَحلّات الصِّرافة، وقد اكتشف الصَرّافون أنّ هذه العُملات التي يتمُّ إيداعها تُشكّلُ ضغطاً كبيراً عليهم، لذلك فكّروا بتفعيل القروض الماليّة كوسيلةٍ للتخلّص من هذه النّقود، وأصبحت مَحلّات الصِّرافة تُصدرُ أوراقاً تحملُ قيمةً ماليّة لضمانِ حقوق النّاس، ومع مرور الوقت تحوّلتْ هذه الأوراق الماليّة إلى أوراقٍ موثوقةٍ، ممّا ساهم في ظهور مفهوم المصرف، والذي أصبح بدوره يُصدرُ هذه الأوراق الماليّة، وفي عام 1656م قام مصرف ستوكهولم السويديّ بإصدار أوّل عملات ورقيّة رسميّة.[٥]


صناعة النّقود

تُقسمُ النّقود إلى نوعين، وهما النّقود الورقيّة، والنّقود المعدنيّة؛ وكلٌ نوعٍ منهما لهُ طريقة صناعةٍ خاصةٍ به، وتاليّاً معلوماتٌ عن صناعة النّقود:

صناعة النّقود الورقيّة

تُصنَع النّقود الورقيّة من القطنِ والكِتّان معاً، وأيضاً قد تُصنَعُ من القطنِ الخالص فقط، حتّى تتمَّ صناعةُ النّقودُ الورقيّة، يجبُ أن تَمُرَ بثمانيّ مراحلَ أساسيّةٍ؛ حيثُ يتمّ الاعتماد على 600 رطل مِنَ القطن، والذي يُعرّضُ لدرجةِ حرارةٍ مُرتفعةٍ تضغطهُ مدّة ساعتين، وبعد الانتهاء من ذلك يوضعُ القطنُ بحوضٍ كبيرٍ جدّاً لتبييضه وتنظيفه، ومِن ثم يُعجَنُ باستخدامِ مجموعةٍ مِنَ الخلّاطات الضّخمة؛ إذ تُعتبرُ هذه الخطوة مِنْ أهمّ الخطوات في الحصول على الملمسِ النّاعم لورق النّقود، حتّى يصعُب تقليده بسهولةٍ من قبل المُزوّرين.


بعد أن تُصبح عجينةُ النّقود رطبةً تتمُّ إضافةُ خيوط الأمان الدّقيقة جدّاً، وأيضاً تُضافُ الأليافُ اللونيّة والعلامات المائيّة، وتُستخدَمُ كلّ هذه الوسائل للمُحافظةِ على النّقودِ الورقيّة من التّزوير بالعبثِ أو إعادةِ النّسخ؛ حيثُ توجدُ على كلِّ ورقةٍ من الأوراقِ النقديّة أرقامٌ مجهريّة خاصّة تتمُّ رؤيتها والكشف عنها باستخدامِ آلاتٍ مُجهّزةٍ لذلك، وبعد الانتهاء من كلّ هذه الإجراءات تُصدَرُ الأوراق النقديّة للتّداول.[٦]


صناعة النقود المعدنية

تُصنعُ النّقود المعدنيّة عن طريق تصميمٍ ونقشٍ مُعيّن تتميّزُ به العُملةُ المُراد إصدارها، وتوضَعُ على مادّةِ الصّلصال بعد التأكّد من صلابته، ثمّ تتمّ عمليّة خرطها بعد أن تتعرّضَ هذه القطع المعدنيّةُ للحرارةِ حتّى تزيدَ من صلابتها، وبعد ذلك يتمُّ ضغطها على قضبان مَعدنيّة ساخنة للحصول على أكثرِ من نسخةٍ للعملةِ المعدنيّة بنفسِ الشّكل والحجم، ومن ثمّ تُنقلُ العملات إلى آلةٍ ثانية لطباعة الرّسم والنّقوش على الوجهيّن، وبعد الانتهاء من هذه المَرحلة الأخيرة يتمّ توزيع العُملات المَعدنيّة على المَصارف حتّى تكون جاهزةً للاستخدام والتّداول.[١]


الخلاصة

احتاج النّاس منذُ قديم الزّمن لتطبيقِ التّبادل التجاريّ بينهم إلى وسيلةٍ تُساعدهم على ذلك، وقد استخدموا نظام المُقايضة في البداية، ومِن ثم اكتشفوا المعادن الثّمينة والتي استُخدِمتْ لاحقاً كوسيلةٍ لسكّ العُملات النقديّة وصناعة النّقود التي أصبحت الوسيلة الرسميّة للتّداول، وبعد ذلك تمّ اختراع الأوراق الماليّة كنوعٍ ثانٍ من النّقود المُتداوَلة، وأصبحت هذه النّقود الورقيّة جُزءاً مُهمّاً من المُعاملات العامّة سواءً التجاريّة أو الخدميّة، ويتمُّ سكُّ وطباعة النّقود عموماً في مَطابعَ سريّة وخاصّة تخضعُ لمُراقبة المصرف المركزيّ.


المراجع

  1. ^ أ ب ت الموسوعة العربية العالمية (1999)، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية)، المملكة العربية السعودية: دار الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 490،491،492،494،495، جزء 25. بتصرّف.
  2. موقع المعاني، "معنى كلمة نقود"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2016. بتصرّف.
  3. tradimo، "النقود"، tradimo، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2016. بتصرّف.
  4. الباحثون السوريون، "تاريخ النقود"، الباحثون السوريون، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2016. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن أبو الفتوح (27-4-2016)، " رحلة النقود عبر التاريخ.. من المواشي والأفيال إلى «البيتكوين»"، ساسة بوست، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2016. بتصرّف.
  6. أمل الصيفي (15-4-2014)، "صناعة النقود.. «السهل الممتنع»"، شبكة الإعلام العربية، اطّلع عليه بتاريخ 29-10-2016. بتصرّف.