أين يقع قبر الرسول

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٢٤ ، ١٤ نوفمبر ٢٠١٨
أين يقع قبر الرسول

وفاة النبي

أصاب النبي -صلّى الله عليه وسلّم- صُداعٌ في رأسه، وعلته حرارةٌ عاليةٌ في اليوم التاسع والعشرين، من شهر صفرٍ، من العام الحادي عشر للهجرة، وظهر عليه التعب والإعياء، واستمرّت مدّة مرضه ثلاثة عشر يوماً، أو أربعة عشر، وفي آخر أسبوعٍ طلب النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أن يُمرّض في حُجرة زوجته عائشة رضي الله عنها، فأذنّ له نساؤه جميعاً، وبقي في تلك الأيام يصلّي إماماً بالمسلمين، حتى اشتدّ عليه التعب في آخر أربعة أيامٍ، وتحديداً بعد صلاة المغرب، حين أُغشي عليه قُبيل صلاة العشاء، فلم يستطع أن يتهيّأ للصلاة، وبعد عدّة محاولاتٍ منه، ظهر عليه التعب في الصلاة، فأرسل إلى أبي بكرٍ -رضي الله عنه- أن يؤمّ المسلمين حينها بدلاً عنه.[١]

وفي صبيحة يوم الاثنين، الذي توفّى الله -تعالى- النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- فيه، أرسل النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يطلب ابنته فاطمة رضي الله عنها، فلمّا حضرت، سارّها فبكت، ثم سارّها مجدّداً فضحكت، وبعد وفاته أخبرت فاطمة أنّه أخبرها في المرة الأولى بأنّه سيتوفّى في مرضه الذي يشتكيه، وفي المرة الثانية أخبرها بأنّها أول أهله لحاقاً به، وبشّرها أيضاً بأنّها سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء الأمة، وبعد ذلك ظهرت علامات الاحتضار عليه، فتقول عائشةٌ -رضي الله عنها- أنّها أسندته إليها، وبينما هي كذلك، إذ دخل عليها أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه، وبيده سواك، فجعل النبي ينظر إليه، فأدركت عائشةٌ -رضي الله عنها- مراده، فأخذت السواك من أخيها، فليّنته، وناولته للرسول، وكان بين يديه ركوة ماءٍ، فجعل يمسح وجهه بالماء، ويقول: (لا إله إلّا الله، إن للموتِ سَكََراتٍ، ثمّ نَصبَ يدَه فجعل يقولُ: في الرفيقِ الأعلى، حتى قُبِضَ ومالت يدُه)،[٢] فمات وهو على تلك الحال، وكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: (إن من نعم الله علي: أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم توفي في بيتي، وفي يومِي، وبين سحري ونحري، وأنّ الله جمع بين ريقي وريقه عِندَ موته).[٣][١]


موقع قبر الرسول

دفن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في حجرته التي توفّي فيها؛ وهي حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها، فحين وافته المنيّة، بدأ الصحابة يتشاورون في مكان دفنه، فقال أبو بكرٍ -رضي الله عنه- أنّه سمعه يقول: (ما قبض الله نبياً، إلّا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه)،[٤] ولذلك فقد أشار أبو بكرٍ لأصحابه أن يدفنوه في موضع فراشه الذي توفّي فيه، أي داخل المسجد النبوي في المدينة، ومن الجدي بالذكر أنّه يُشرع عند زيارة قبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قول: (أشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله، أشهد أنّك بلغت رسالات ربّك، ونصحت لأمَّتك، ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين، فصلّى الله عليك كثيراً، كما يحبّ ربّنا ويرضى)، ويكتفي الزائر بذلك القول، ولا يزيد من الأحوال التي قد تحصل أمام قبر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من التمسّح والاستغاثة، وما شابه ذلك.[٥][٦]


تغسيل النبي وتكفينه والصلاة عليه

حين أراد الصحابة -رضوان الله عليهم- أن يغسّلوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقعوا في حيرةٍ من أمرهم، أيجرّدونه من ثيابه أم لا، فأنزل الله -تعالى- عليهم النوم، وبعث إليهم في نومهم، ألّا يجرّدوه من ثيابه؛ ففعلوا، وأسند أوس بن خولة -رضي الله عنه- النبي -صلّى الله عليه وسلّم- إلى صدره، وكان العباس، وابنيه: الفضل وقثم يقلّبونه، وأسامة، وشُقران مولى النبي، يصبّان الماء عليه، وعليٌ -رضي الله عنه - يغسّله، وكانت عائشة -رضي الله عنها- بعد ذلك تقول: (لوِ استَقبَلتُ من أمري، ما استَدبرتُ، ما غسَّلَهُ إلَّا نساؤُهُ)،[٧] ثمّ كُفّن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في ثلاثة أثوابٍ، من كرسف قطنٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ، وقد اشتملت على ثوبين صحاريين، وثوب حبرةٍ.[٥][٨]

وأمّا الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم، فكانت على شكل جماعاتٍ يدخلون عليه، فيكّبرون، ويصلّون، ويدعون، ويخرجون، ثمّ يأتي غيرهم، وكذلك حتى صلّى عليه جميع الناس، وتعدّ وفاة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من أصعب وأعظم المصائب والابتلاءات التي أصابت أصحاب النبي رضي الله عنهم؛ فقد فرغت قلوبهم بعده، وانقطع وحي السماء عن الاتصال بالأرض، وذلك أنس بن مالك -رضي الله عنه- يقول: (لمّا كان اليوم الذي قدِم فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ، أضاء منها كلُّ شيءٍ، فلما كان اليومُ الذي مات فيه، أظلمَ منها كلُّ شيءٍ، قال: وما نفضْنا عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأيدي حتى أنكرْنا قلوبَنا)،[٩] وفي وصف حال الصحابة بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال محمدٌ بن إسحاق رحمه الله: (لمّا توفي رسول الله، ارتدت العرب، واشرأبت اليهودية والنصرانية، ونجم النفاق، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية؛ لفقد نبيهم حتى جمعهم الله تعالى على أبي بكرٍ رضي الله عنه)، وقال علي بن أبي طالب عن الرسول حين تغسيله: (غسَّلتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فجعَلتُ أنظرُ ما يَكونُ منَ الميِّتِ فلم أرَ شيئاً وَكانَ طيِّباً حيّاً وميِّتاً، صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ).[١٠][٨]


المراجع

  1. ^ أ ب "وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-28. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6510، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4449، صحيح.
  4. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي بكر الصديق، الصفحة أو الرقم: 1018، صحيح.
  5. ^ أ ب "وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-28. بتصرّف.
  6. "زيارة قبر الرسول"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-28. بتصرّف.
  7. رواه البيهقي، في دلائل النبوة، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 7/242، إسناده صحيح.
  8. ^ أ ب "رحيل النبي عليه السلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-27. بتصرّف.
  9. رواه ابن حبان، في صحيح الن حبان، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6634، صحيح.
  10. رواه الألباني، في أحكام الجنائز، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 68، إسناده صحيح.