أين يقع قبر الرسول محمد

كتابة - آخر تحديث: ١٧:٣٠ ، ٨ أكتوبر ٢٠٢٠
أين يقع قبر الرسول محمد

وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

علِم النبي -عليه الصلاة والسلام- عن طريق الوحي بِقُرب أجله، فقام بتوديع الصحابة -رضي الله عنهم- في حجّة الوداع، ولمّا توفّي -صلى الله عليه وسلم- وعلِم الصحابة بوفاته؛ اهتزّت قُلوبهم، واضطربت عُقولهم من هول هذا المُصاب العظيم؛ فبعضهم من توقّف لسانه عن الكلام، وآخرون قعدوا بلا تحرّك، ونهى عمر بن الخطاب أن يقول أحدٌ أنّ النبي قد مات، بل غاب وسيعود إليهم، لكنّ أبو بكر -رضي الله عنه- بقي ثابتاً، ودخل على حجرة النبيّ فقبّله، ثم خرج إلى الناس وقال مقولته المشهورة: "أيها الناس، من كان يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حيٌّ لا يموت"،[١] وكان ذلك في ضُحى يوم الإثنين، من السنة الحادية عشرة للهجرة، في شهر ربيعٍ الأول، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- قد بلغ من العُمر ثلاثاً وستّين عاماً.[٢]


أين يقع قبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

ثبت عن طريق التواتر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- دُفِن في حُجرة السيّدة عائشة -رضي الله عنها-، في الزاوية الغربيّة القِبليّة منها؛ الواقعة في شرق المسجد النبويّ والمُلاصقة به، ثُمّ دُفن فيها بعد ذلك بجانب النبيّ أبو بكر، ثُمّ عُمر -رضي الله عنهما-،[٣][٤] فلم يُبنَ عليه المسجد، ولم يكن الدفن في داخله، وبعد ذلك اضطرّ المُسلمون إلى زيادة التوسعة في المسجد، فاختاروا الجهة الموجودة بها قبر النبي -عليه الصلاة والسلام-، فدخلت الحجرة الشريفة في تلك التّوْسعة.[٥]


كيفية دفن النبي صلى الله عليه وسلم

انتهى الصحابة -رضي الله عنهم- من تجهيز النبي -عليه الصلاة والسلام- في يوم الثُلاثاء، وأخذوا يتشاورون في مكان دفنه، فقال بعضهم: في المسجد، وذهب آخرون إلى دفنه مع صحابته، ولكنّ أبا بكرٍ -رضي الله عنه- قال لهم إنه سمع من النبي حديثاً يقول فيه أن النبي يُدفن حيث يموت، فقام الصحابة -رضي الله عنهم- برفعه، ثُم حُفِر له قبرٌ مكان وفاته، وبدأ الناس يدخلون عليه، فدخل الرجال أولاً للصلاة عليه وتوديعه، ثُمّ النساء، ثُمّ الأطفال، ودُفن في مُنتصف ليلة الأربعاء،[٦] ورُوي أنه كان بالمدينة رجلان يحفران القبور، أحدهما يضرُح لأهل مكة؛ وهو أبو عُبيدة -رضي الله عنه-، والآخر يحفر اللّحد لأهل المدينة؛ وهو أبو طلحة زيد بن سهم -رضي الله عنه-، فنادى العبّاس -رضي الله عنه- رجُليْن، وطلب منهما أن يذهب أحدهما إلى أبو عُبيدة، والآخر إلى أبي طلحة، وقال: "اللهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ أَيَّهُمَا جَاءَ حَفَرَ لَهُ"، فتشاور الصحابة -رضي الله عنهم- واقترحوا أن الذي يظهر منهما أولاً يقوم بحفر قبر النبي -عليه الصلاة والسلام-، فظهر الذي يلْحد أولاً؛ وهو أبو طلحة، فلَحَد للنبي -عليه الصلاة والسلام-، ووضع على قبره تِسع لبِنات.[٧][٨]


وكان من الصحابة الذين شاركوا في حفر القبر المُغيرة بن شُعبة؛ لقُرب عهده بالنبي -عليه الصلاة والسلام-،[٩] ومن الصحابة الذين نزلوا في قبر النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وأخيه قُثم، وشقران مولى النبي -رضي الله عنهم جميعاً-، واستأذن أوس بن خولي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن ينزل معهم في القبر، فسمح له وأنزله معهم، وأمّا شقران فأخذ معه قطيفةً كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يلبسها ويفترشها، فوضعها معه بالقبر، وقال: "وَاَللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبَدًا".[١٠]


تشريف المدينة المنورة لوجود قبر النبي فيها

شرّف الله -تعالى- المدينة المنورة بوجود قبر النبي -عليه الصلاة والسلام- فيها، لحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: (ما بيْنَ بَيْتي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي علَى حَوْضِي)،[١١] بالإضافة إلى جوار ساكنيها والمُقيمين بها؛ فجِوار أهل الخير من الخير، وقبْر النبي -عليه الصلاة والسلام- يتنزّل عليه الرحمة والملائكة والرضوان،[١٢] وسُمّيت المدينة بالمُنوّرة؛ لوجود قبر النبي -عليه الصلاة والسلام- فيها، وقبر صاحبيه أبو بكر وعُمر -رضي الله عنهما-، بالإضافة إلى وجود عددٍ من الأماكن المُقدّسة فيها؛ كالمسجد النبوي، ومسجد قُباء، ومسجد حمزة، والبقيع الذي دُفن فيه عددٌ كبيرٌ من شُهداء الصحابة -رضي الله عنهم-، فأمّا المسجد النبويّ فهو يضم عدّة أبواب؛ كباب الرحمة، وجبريل، والشام، والنساء، ويضمّ المسجد الأول للنبي، وبيوت زوجاته، وبيوت بعض أصحابه، والروضة الشريفة.[١٣]


وتُسمّى المدينة أيضاً بطيبة الطيّبة؛ لتنزّل الوحي فيها، ولأنها مكان التقاء المُهاجرين والأنصار، وعاصمة المُسلمين الأولى، ومصدر الهداية والنور، ومكان هجرة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومكان سكنه في أواخر حياته، ومكان وفاته، ومبعثه، وقبره، ولمْ يُجزم بمكان وجود قبر أيّ نبيٍّ إلا مكان قبر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- في المدينة.[١٤]


المراجع

  1. مصطفى بن حسني السباعي (1985)، السيرة النبوية - دروس وعبر (الطبعة الثالثة)، لبنان: المكتب الإسلامي، صفحة 170. بتصرّف.
  2. صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الهلال، صفحة 431. بتصرّف.
  3. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 249، جزء 37. بتصرّف.
  4. لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية (2009)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 442، جزء 4. بتصرّف.
  5. محمد بن صالح بن محمد العثيمين (1421 هـ )، لقاء الباب المفتوح، صفحة 24، جزء 71. بتصرّف.
  6. عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (1412)، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 559، جزء 7. بتصرّف.
  7. محمد بن سعد (1968)، الطبقات الكبرى (الطبعة الأولى)، بيروت: دار صادر، صفحة 295، جزء 2. بتصرّف.
  8. أبو بكر البيهقي (1988)، دلائل النبوة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 252، جزء 7. بتصرّف.
  9. أبو القاسم الطبراني (1994)، المعجم الكبير (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الصميعي، صفحة 414، جزء 20. بتصرّف.
  10. أبو محمد جمال الدين (1955)، السيرة النبوية لابن هشام (الطبعة الثانية)، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، صفحة 664، جزء 2. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1888، صحيح.
  12. أحمد أحمد غلوش (2004)، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 24. بتصرّف.
  13. عبد الله عبد الجبار - محمد عبد المنعم خفاجى، قصة الأدب في الحجاز، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، صفحة 51. بتصرّف.
  14. عبد المحسن البدر (2000)، فضل المدينة وآداب سكناها وزيارتها (الطبعة الأولى)، الرياض- السعودية: مطبعة النرجس، صفحة 4. بتصرّف.