إنشاء عن مكارم الأخلاق

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٤٨ ، ٢٢ مايو ٢٠١٩
إنشاء عن مكارم الأخلاق

الأخلاق

الأخلاق هي العملة الوحيدة التي لا تُباع ولا تُشترى، لكن عندما يحوزها الإنسان يصبح أغنى الناس، فالأخلاق هي معيار الغنى، فالغني من كان حسن الخلق مهما كانت درجته الاجتماعية متدنية، فقد يكون عامل النظافة أغنى خلقاً وأحسن معاملة من أصحاب الشهادات العليا، فالأخلاق إما ترفع مكانة الإنسان وتزيده شرفاً وعلماً أو تهوي به إلى أسفل السافلين، والأخلاق تظهر وتتكشّف بلحظات الشدة والغضب وردود أفعال الإنسان تجاهها تنزع كل الأقنعة الكاذبة لتكشف عن أخلاق الإنسان الحقيقية، والأخلاق هي المعيار لتقييم الأشخاص فإما تقرّب الناس لصاحبها وتشجعهم على التعامل معه ومصاحبته أو تبعدهم عنه وتنفّرهم منه.


الأخلاق في الإسلام

للأخلاق مكانة رفيعة في الدين الإسلامي، وقد حثّ الإسلام على التحلّي بها في مواضعَ كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية، فكانت الأخلاق الغاية التي بعث الله سبحانه وتعالى الرسول صلى الله عليه وسلم من أجلها، فهو بُعِث ليكمل بناء صرح الأخلاق الذي بدأ به من سبقه من الأنبياء والرسل، فأحسن البناء أيّما إحسان فكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً وأفضلهم معاملة ليكون القدوة للناس والمثل الذي يُحتَذى به، فقد كان كريماً ينفق جلّ ما يملك في سبيل الله دون أن يرفَّ له جفن، وكان صبوراً فقد صبر على أشدّ أنواع الأذى وأقبحها وكأن الإساءة كانت تزيده صبراً وقدرة على التحمّل، كما كان صلى الله عليه وسلم يحسن إلى أهله وزوجه ويساعدهم ويمازحهم، ويعطف على الصغار فيقبّلهم ويداعبهم، وكان يسامح من يسيء إليه.


بعض الأخلاق

الأخلاق كثيرة منها ما يكون فطريًّا نابعاً من عقل سليم كالمروءة، وإغاثة المظلوم، ومساعدة المحتاج، والوفاء بالعهود، والشجاعة، فكل هذه الأخلاق لا تحتاج إلى تفكير أو إلى نص ديني صريح يدعو لها فهي تنبع من فطرة إنسانية سليمة، وقد كانت هذه الأخلاق موجودة منذ القدم فالجاهلييون أكثر من عُرفوا بالشجاعة وإكرام الضيف، ومن الأخلاق ما دعا إليها الإسلام بنص صريح أو بتمجيد من حازها كالصدق، والأمانة، والصبر، وعفّة النّفس، وبرّ الوالدَين، وصلة الأرحام، وحسن معاملة الأهل والجلوس معهم، ومعاشرة الزوج زوجته بالمودة والرحمة والاحترام وبشاشة الوجه، وحسن الظن بالناس، ومساعدة الغني للفقير، وإفشاء السلام، والتلفّظ بالكلمة الطيبة.


آثار حسن الخلق

الخلق الحسن يعود على صاحبه وعلى المجتمع بمنافع كثيرة، فهو كالنبتة التي تنشر عطرها وعبيرها على من حولها، فالخلق الجميل يُعلي من شأن صاحبه، وهو عبادة يُؤجَر عليها صاحبها فيصل من خلالها إلى السعادة، وهو سبب في حبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرب منه يوم القيامة، والأخلاق بصمة الإنسان فالناس لا يتذكرون الاسم، أو النسب، أو المكانة بل يتذكرون الأخلاق فيترحمون على من كان حسن الخلق ويذمّون من ساءت أخلاقه، والأخلاق تنشر المحبة والمودّة بين الناس، كما تساعد في بناء المجتمع وتطوره، وهي السبب في بقاء الأمم واستمرارها أو انحطاطها.