ابن تيمية رحمه الله

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٩ ، ١٦ سبتمبر ٢٠١٥
ابن تيمية رحمه الله

ابن تيمية

سخّر الله سبحانه وتعالى لهذا الدّين علماء تصدّوا لمهمّة تعليم النّاس أمور دينهم؛ فالعلماء هم ورثة الأنبياء، حيث لم يورّث الأنبياء دينارًا ولا درهمًا بل ورّثوا علمًا وفقهًا وشريعة، كما أنّ العلماء هم أتقى وأخشى لله من بقيّة البشر بما يحملونه من علم ومعرفة قرّبتهم إلى الله تعالى وعظّمت خشيته سبحانه في قلوبهم، ومن بين هؤلاء العلماء الشّيخ الجليل الذي لُقِّب بشيخ الإسلام، تقي الدين أحمد بن تيميّة، فما هي سيرة هذا العالم ؟، وما هي المحن التي تعرّض لها في سبيل نشر الدّعوة؟


مولده

ولد أحمد بن تيميّة في بلدة حرّان سنة 661 هجريّة وإليها نُسِب، فيقال: ابن تيميّة الحرّاني وهي من أعمال بلاد الشّام، وقد بقيت عائلة ابن تيميّة سنوات قليلة في حرّان، ثمّ بسبب هجمات التّتار على بلاد الشّام اضطرت العائلة للهجرة إلى دمشق، وقد ولد ابن تيميّة لأسرة محافظة، محبّة للعلم، فقد كان أبوه الشّيخ عبد الحليم من فقهاء الحنابلة الذين تصدّوا لمهمّة تعليم النّاس دينهم، وكذلك كان جدّه من قبل، وقد ساهم اهتمام أسرة ابن تيميّة بالعلم إلى أن يتربّى ابن تيميّة على علوم الشّريعة والفقه مبكرًا، وبعد وفاة والده عبد الحليم كان عُمُر ابن تيمية عشرين سنة حين تصدّى للمهمّة التي كان يقوم بها أبوه، حيث كان له مجلس في الجامع الأموي يعلم فيها النّاس علوم الشّريعة وتفسير القرآن.


حياته العلمية

كان لابن تيميّة دور سياسي هام في مرحلة حرجة في تاريخ الأمّة الإسلاميّة، حيث تكالب العدو عليها من الشّرق والغرب، فما زالت مطامع التّتار ترنوا للسّيطرة على البلاد الإسلاميّة، ونهب مقدراتها برغم اعتناق قادة التّتار حينئذ الإسلام، وكذلك كان هناك الخطر الصّليبي الذي كان يتربّص بالأمّة الإسلاميّة، وقد سعى ابن تيميّة جاهدًا لاستنفار همم المسلمين لردّ هجمات التّتار على بلاد الشام، حيث نهضت جحافل جيوش المسلمين للتّصدي للتّتار، وهزموا هزيمة نكراء في معركة شقحب.


وقد كانت لابن تيميّة آراء فقهيّة واجتهادات لم يدركها كثيرٌ من الحكام والسلاطين؛ حيث سُجِن من أجلها مراتٍ عديدة، منها تحريمه لمسألة التّوسل بالأنبياء، وزيارة قبورهم، حتّى فُهِم أنّه يمنع من زيارة قبر النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام .


وفاته

كانت آخر أيام ابن تيميّة وهو سجين في قلعة دمشق، حيث أُصيبَ بوعكةٍ شديدةٍ، ثمّ ما لبث أن توفّي رحمه الله بعد أن ترك وراءه إرثًا فقهيّاً وعلميّاً، حيث ألّف مصنّفات كثيرة بقيت خالدة ينتفع منها طلاب العلم وعوام النّاس إلى وقتنا الحاضر .