الصلاة في الروضة

الصلاة في الروضة

حكم الصلاة في الروضة

الصلاة في الروضة مستحبة، وفيها ميّزة عن غيرها من الأماكن، لكن ما يصاحب زيارتها ودخولها من مزاحمة للناس وإيذائهم لبعضهم لا يجوز؛ لعدم جواز الوصول إلى أمر مستحب بارتكاب الحرام، ومثل ذلك تقبيل الحجر الأسود.[١] وقد قال ابن تيمية -رحمه الله-: "استحباب الصلاة في الروضة قول طائفة، وهو المنقول عن الإمام أحمد في مناسك المروذي".[٢]

ويُقصد بالروضة: المكان الواقع بين بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وحجرة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- والمنبر النبوي الشريف، وتحتوي على عددٍ من المعالم البارزة؛ كالأعمدة، والأسطوانات، والحاجز النحاسي.[٣]

وقد يقصد بعض الناس يقصد الروضة الشريفة للتوجه نحو قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وطلب استجابة الدعاء منه، أو لذكر الحاجة إليه، وهذا غير جائز لأنه نوع من أنواع الشرك، ولا يصحّ قصد الزيارة لذلك، وإنما تكون للسلام عليه -صلى الله عليه وسلم- والدنوّ من قبره.[٤]

فضل الصلاة في الروضة

وردت عدة أحاديث نبوية تبيّن فضل الروضة الشريفة، نذكر منها ما يأتي:

  • قال -صلى الله عليه وسلم-: (ما بيْنَ بَيْتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ).[٥]
  • قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ مِنبَري على حَوْضي، وإنَّ ما بَينَ مِنبَري وبينَ بَيْتي رَوْضةٌ مِن رِياضِ الجنَّةِ، وصَلاةٌ في مسجِدي كأَلْفِ صَلاةٍ فيما سِواه مِنَ المساجِدِ، إلَّا المسجِدَ الحَرامَ).[٦]
  • قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ مِنبَري على تُرْعةٍ مِن تُرَعِ الجنَّةِ، وما بَينَ مِنبَري وحُجْرَتي رَوضةٌ مِن رِياضِ الجنَّةِ).[٧]

فهذه الأحاديث تدل على أن الصلاة والعبادة في الروضة تؤدي إلى الجنة، وقيل: إنها تصبح جنة، أو ينقل هذا المكان إلى الجنة؛ لما كان فيه من فضل وتعلم للإيمان، وشهوده على خير الأنام،[٨] وقيل: إن الروضة تكون من رياض الجنة بنزول الرحمة، وحصول السعادة والراحة، فيكون المعنى مجازياً هنا، وهذا ما اختاره الحافظ ابن حجر -رحمه الله-.[٩]

أفعال يستحب فعلها في الروضة

يستطيع المسلم أن يفعل عدة عبادات أو أمور حين دخوله الروضة الشريفة، منها ما هو مستحب، ومنها ما هو مباح، وفيما يأتي ذكر بعضها:[١٠]

  • الجلوس وانتظار الصلاة.
  • الصلاة فيها.
  • قراءة القرآن الكريم.
  • السلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  • السلام على صحابة رسول الله، وخلفائه من بعده؛ كأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما وأرضاهما-.
  • أداء العبادات التي تُقرّب إلى الله -تعالى-.
  • الإكثار من الدعاء والذكر، وتكرار زيارتها طوال مدة إقامته في المدينة.[١١]
  • التذكر، والاعتبار، والتأمل بما كان عليه الحال زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-.[١٢]

وقد جاء في كتاب المدائح النبوية عدداً من الآثار الطيبة التي يشعر بها المسلم عند زيارته للروضة الشريفة، ومن ذلك أنّها:[١٣]

  • مدعاة لمدح النبي -صلى الله عليه وسلم- ودوام الشوق إليه.
  • التعبير عن الحب الخالص لنبي الله وصحابته الكرام.
  • تعظيم مقام النبي -صلى الله عليه وسلم-.

المراجع

  1. عبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داود، صفحة 31. بتصرّف.
  2. ابن تيمية، الإخنائية أو الرد على الإخنائي، صفحة 262. بتصرّف.
  3. مجموعة من المؤلفين (1395)، "التعريف بالأمكنة أبجدياً-الروضة الشريفة"، مجلة البحوث الإسلامية، العدد 1، المجلد 1، صفحة 209. بتصرّف.
  4. ابن عثيمين، دروس الحرم المدني، صفحة 19. بتصرّف.
  5. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن زيد الآنصاري، الصفحة أو الرقم:1195، صحيح.
  6. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:9153، صحيح.
  7. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:9338، إسناده صحيح على شرط مسلم.
  8. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 247. بتصرّف.
  9. السمهودي، وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، صفحة 31. بتصرّف.
  10. عبد الكريم الخضير، شرح الموطأ، صفحة 9-10. بتصرّف.
  11. ابن عساكر، إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر، صفحة 70. بتصرّف.
  12. صالح الفوزان، من أعلام المجددين، صفحة 86. بتصرّف.
  13. محمود سالم، المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي، صفحة 33. بتصرّف.
400 مشاهدة
للأعلى للأسفل