الطلاق في حالة الغضب

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٤٨ ، ٢٣ ديسمبر ٢٠١٥
الطلاق في حالة الغضب

الزّواج في الإسلام

شرَّع الله تعالى الزّواج ليكون بمثابة الرُّكن الدافِىء للمُسلِم، فيدفعه إلى الانطلاق بقوةٍ لعِبادة الله تعالى بعد الشُّعور بالاستقرار والرَّاحة، لذلك لا بد من التريُّث عند اختيار الزوجين بعضهما البعض ليدوم هذا الزَّواج ويحقق الغاية منه. يتّصف الزّواج في الإسلام بديمومته ليمنح الشّعور بالاستقرار، وخُلوّه من المصالِح؛ فلا يعترف الإسلام بالزواج المبنيّ على المصلحة أو الذي يكون لتحقيق غايةٍ معيّنة ومن ثم يُلغى، أو يكون له موعدٌ محددٌ، فكل هذه الأنواع من الزواج مُحرَّمة؛ لأن بناء الأسرة التي هي اللَّبنة الأساسية في بناء المجتمع ولهذا فإنّه يتطلّب زواجاً ناجحاً.


ولكن لا تخلو حياة أيّ زوجين من المشاكِل، حيث أنّ الشَّيطان يدخل بينهما ليُفرّق بينهما، بل يضع الشّيطان هذا العمل على رأس أولوياته ويجعله هدفه الأول؛ فهو يعلم جيّداً أنّه عندما يفرِّق الأسرة فهو بذلك يتسبّب بفساد الأمّة وضياعِها، لذلك يجب على الزّوجين الاستعاذة من الشّيطان عندما يكون هناك مشكلة بينهما حتى لا تكبر وتطغى على عقل أحدهِما فيَصِلا إلى الطّريق المسدود وهو الطّلاق والفراق.


الطّلاق

أعطى الإسلام الحقَّ للزوجين بالانفصال عندما يكون هو الحل النّهائي لمشاكِلِهما، وبعد نفاد كلّ وسائل الإصلاح، فللمرأة حقّ في طلب الطّلاق عندما يكون هناك سببٌ قويٌّ ومُباح لذلك، كما أعطى الرّجل بتلفظ الطلاق وايقاعِه. قال - صلّى الله عليه وسلّم -: "أبغض الحلال إلى الله الطّلاق" (رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وضعفه الألباني). أعطى الإسلامُ الرّجلَ العِصمةَ وجعل الطّلاق بيدِهِ لأنّه القادرعلى تمالكِ مشاعِره ليس كالمرأة التي تتصرّف وفق مشاعرِها، فالرّجل أكثر حكمةً في كثيرٍ من الأمور، ولكن قد يقع تحت تأثيرِ الشّيطان برمي يمينِ الطّلاق أثناءِ الغضب.


الطّلاق عند الغضب

لا يقع الطّلاق عندما يكون الرّجل غاضباً جداً لدرجة فقدانه الوعي، فعندما يذهب إلى القاضي الشّرعي ليأخذَ الفتوى فإنَّ القاضي يطلب من الشّخص سرد ما حصل بالتفصيل، ويسأله إذا كان يتذكّر وضعيّتَه عندما رمى يمين الطّلاق، فإذا كان الشّخص لا يذكر وضعيته فإنّ الطّلاق غير واقع؛ لأنّه يُدرج تحت طلاق الغضبان.


لذلك أوصى رسولنا الكريم بعدم الغَضَب؛ لأن بعض النّاس قد يخرجون من مِلّة الإسلام دون وعيٍ منهم، فأوصانا بالاستعاذة من الشّيطان الرجيم، والوضوء، وتغيير وضعيّة الجسم: إذا كان واقفاً فليجلس، وإذا كان مُتّكِئا فليقف وهكذا. كما تقع على الزّوجة بعض المسؤوليّة بعدم التحدّث مع زوحها وهو غاضبٌ، وألّا تحاول استفزازه أو مناقشته وإنّما عليها الانتظار حتى يهدأ؛ وذلك للحفاظ على الأُسرة.