العلم ثلاثة أشبار

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٢ ، ٣١ مارس ٢٠١٤
العلم ثلاثة أشبار

العلم ثلاثة أشبار


وهي من أجمل الحكم التي عرفت عن العلم ، فكما يقال: (العلم بخيل ، أعطيه كلك ليعطيك بعضه) ، وقد قسم آخرون العلم على أنه ثلاثة أشبار حين قالوا : "العلم ثلاثة أشبار من دخل في الشبر الأول تكبر ، ومن دخل في الشبر الثاني تواضع ، ومن دخل في الشبر الثالث يعلم أنه لا يعلم شيئاً".

ومعنى ذلك أن العلم ثلاثة محطات ، وفي المحطة الأولى يكون فيها الإنسان هلوعاً فيها متكبراً غير مراع للآخرين ، فقد يحدث أنه عندما يتعلم عدة مصطلحات ، وبعد أن حصوله على شهادة دراسية ما ، يقف أمام ذويه ، وينعتهم بالأمية ويعتبر نفسه أعلم منهم وذو ثقافة عالية .


)ومن دخل في الشبر الثاني تواضع) وفي هذه المرحلة من العلم ، حين يصل الشخص إلى المحطة الثانية فإن العلم يمنح صاحبه القدرة على الإستيعاب والتحليل ، وعندها يستوعب بأنه إذا جمع كل علوم الدنيا وأصبح وضاهى آينشتاين ، فإن علمه مقابل جهله في باقي النواحي لا يزال كالقطرة مقابل البحر .

والقرآن الكريم اعتبر كل النجوم والكواكب والنظام الشمسي السماء الأولى ، والكواكب التي يستغرق وصول نورها إلينا خلال ميلوني سنة ضوئية لا يمكن وضعها ضمن السماء الأولى . فيخبرنا في القرآن عن السماء السابعة ، ولكن يا عالم أين موقع السماء الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة ، لا نعلم أي شيء عن هذا ونتأمل أن الله الذي لديه : "علم ما كان وما يكون وما هو كائن" يأتي ويزيل الستار عن مجهولات الكون .

وهذه رواية تقر عندما يأتي بقية الله عجل تعالى فرجه الشريف : " أما إن صاحبكم ليركب السحاب ويرقى في الأسباب ، أسباب السموات السبع والأرضين السبع ، خمس عوامر واثنتان خرابان ".

الأرضين السبع هي لا تزال غير ملومة من الناحية العلمية ، والقرآن والروايات لم يدلان بالإيضاحات حولها . فإذاً ماذا تعني الأرض الثانية في الأساس ، بالتأكيد لا نعلم ، فإذن عندما يصبح الإنسان من علماء العصر يقف على وجود المجهولات الكونية ، وهنا يصبح متواضعاً لإنه يعرف أنه مهما بحث لن يتوصل إلى المجهول الذي أفاه الله تعالى عنا ، ويتواضع إلى مدى يقول فيه : "سبعون عاماً كابدت فيها وتعلمت ، والآن أصبح لدي واضحاً أني لا أعلم شيئاً" .

يقال : إن أحد العلماء في آخر أنفاس حياته قال : " لقد علمت بالقدر الذي لا أعلم فيه أي شئ".

كما قال أحد العلماء الكبار: " أن يعلم الإنسان أنه لا يعلم شيئاً زعم كبير " ، وبإختصار شديد عندما يصل الإنسان لدرجة أنه يفهم بأن لا شئ إزاء تنظيم الخلق من الله تعالى ، عندها يصل لمحطة العلم الثانية ، ويشعر برحابة الصدر لتلقي المزيد من العلم وهو الأمر الذي يبعده عن التكبر بالقليل الذي يعلمه .

قال الشعبي : "العلم ثلاثة أشبار: فمن نال شبراً منه شمخ بأنفه ، وظن أنَّه ناله ، ومن نال منه الشبر الثاني صغرت إليه نفسه ، وعلم أن لم ينله ، وأما الشبر الثالث فهيهات لا يناله أحداً أبداً"

ويقاس العلم بمدى نفعه على الآخرين وليس بمدى الفلسفة في كيفية الوصول لهذا العلم لنيل الشكر والمدح والثناء ، فالله سبحانه وتعالى حذر المرء من ن يتباهى بأي أمر في الحياة.