الفرق بين الحديث القدسي والنبوي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٣ ، ١٤ فبراير ٢٠١٦
الفرق بين الحديث القدسي والنبوي

الحديث القدسي والنبوي

ممّا ميّز الأمّة الإسلاميّة عن غيرها من الأمم، أنّه كان لها تراثها الإسلامي الضّخم الذي تناقلته الأجيال جيلًا بعد جيل ومنذ مئات السّنين، فقد وصلنا الكثير من الأخبار والسّير، كما وصلتنا - بفضل العلماء المسلمين وبفضل جهودهم الجبّارة - أحاديث النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام التي درسها العلماء دراسة وافية ودرسوا متنها ورواتها حتّى أخرجوا للأمّة الإسلاميّة تراثاً لا يقدّر بثمن.


قد كان من بين ما نُقل عن النّبي الكريم عليه الصّلاة والسّلام أحاديث سمّيت بالأحاديث القدسيّة، فما هو الفرق بين الأحاديث القدسيّة والأحاديث النّبويّة الشّريفة الأخرى ؟


الفرق بين الحديث النّبوي والقدسي

  • عرّف العلماء المسلمون الحديث النّبوي الشّريف بأنّه كلّ ما روي ونقل عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام من فعلٍ، أو قولٍ، أو تقريرٍ، أو صفة خُلقيّة، أو خَلقيّة، ويختلف الحديث الشّريف في هذا التّعريف عن الحديث القدسي بأنّ الحديث القدسي هو ما رواه النّبي عليه الصّلاة والسّلام من الأقوال، فإذن الحديث القدسي يشتمل على الأقوال فقط دون الأفعال أو الصّفات، وهذا أوّل فرق بينهما.
  • الحديث النّبوي الشّريف يشتمل على كثيرٍ من الأفعال والأقوال، كما تتعلّق مواضيع الأحاديث الشّريفة بالأحكام الفقهيّة، وأمور العقيدة، وكلّ ما يهم المسلم في حياته، أمّا الحديث القدسي فغالباً ما يتعلّق بأمورٍ معيّنة أهمّها علاقة العبد بربّه والخوف والرّجاء وحسن الظّنّ، ولا تتعلّق الأحاديث القدسيّة بالأحكام الفقهيّة أو التّشريعيّة.
  • من الفروق بين الأحاديث القدسيّة والأحاديث الشّريفة أنّ الأحاديث الشّريفة لا ينسبها النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام إلى ربّه جلّ وعلا، وإنّما يحدّث بها أصحابه بلغته، أمّا الأحاديث القدسيّة فينسبها النّبي الكريم إلى ربّ العزّة بقوله قال الله، أو يقول الله.
  • بالنّسبة لعدد الأحاديث النّبويّة فهي كثيرة جداً، وقد عني العلماء بها تمحيصاً ما بين حديث صحّت روايته عن النّبي عليه الصّلاة والسّلام، وحديث حسن، وحديث ضعيف وغير ذلك، أمّا الأحاديث القدسيّة فهي قليلة مقارنة بالأحاديث الشّريفة وخاصّة الصّحيحة منها.


اختلاف الأحاديث النّبويّة والقدسيّة عن القرآن الكريم

تختلف الأحاديث القدسيّة والأحاديث النّبويّة الشّريفة عن القرآن الكريم في أنّ القرآن الكريم قطعيُّ الثّبوت، ويكفر من يجحد بآيةٍ من آياته، والقرآن الكريم هو كلام الله تعالى المنزل والمنزه، بينما الأحاديث الشّريفة والقدسية فهي بلفظ النّبي عليه الصّلاة والسّلام.


أمثلة على الأحاديث القدسيّة

من الأمثلة على الأحاديث القدسية ما رواه البخاري في صحيحة، إِنَّ اللَّهَ قَالَ: "مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ" صدق الله ورسوله الكريم.