الفرق بين الحديث القدسي والنبوي

الفرق بين الحديث القدسي والنبوي


الفرق بين الحديث النبوي والقدسيّ

اعتنى المُسلمون عنايةً شديدةً بالسنة النبويّة؛ فهي المُبيّنة للقُرآن، فحَفِظَ الصحابة الكِرام أحاديثَ النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- وبلّغوها كما سَمِعوها، واجْتهدَ عُلماء الحديثِ بعدَهم بالاهتمام بالحديثِ وبيانِ الصّحيح من الضّعيف،[١] والأحاديثُ نوعان هما: النّبويّ والقُدسيّ، وتوجد العديدُ من الفُروقات بينهما، سنذكرها فيما يأتي.


الفرق بين الحديثين في التعريف 

يختلفُ الحديثُ القُدسيّ والنبويّ من حيث التعريف كما يأتي:


  • الحديث القُدُسيّ

هو الحديثُ الذي يكون مَعناه من اللهِ -تعالى- عن طريق الوحيِ، ولفظُه من النبيّ -عليه الصلاةُ والسّلام-، وتكون روايتُه بالإضافة إلى الله -تعالى-.[٢]

  • الحديث النّبويّ

هو الذي يُضاف إلى النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ أو صِفة.[٣]


الفرق بين الحديثين في اللفظ والمعنى 

يختلفُ الحديثُ القُدسيّ عن الحديثِ النبويّ من حيث اللفظ والمعنى كما يأتي:[٤]


  • الحديث القُدُسيّ

يكونُ لفظُه ومعناه من الله -تعالى-، فيَرويه النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام- بقولِه: قال الله -تعالى-.

  • الحديثُ النبويّ

يكون معناه من الله -تعالى-، أمّا اللّفظ فيكون من النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-.


الفرق بين الحديثين في الموضوعات

ذكَرَ أهلُ الحديث أنّ الحديثَ القُدُسيّ لا يتناولُ الأحكام التكليفيّة، ولا يتناول الإجابة على الأسئلة، أو علاج بعض القضايا التي تقع، وإنّما يتناول توجيهاتٍ من الله -تعالى- لِعباده في أُمور الاعتقادِ به، وكمالِ قُدرته، ورحمته، كما تتعلّق موضوعاته بسلامة السُّلوك، وصحّة العمل بناءً على تلك العقيدة.[٥]

أمّا الأحاديث النبويّة فموضوعاتها أشملُ من ذلك؛ فهي تتناولُ التّفصيل والتّوضيح فيما جاء عن النّبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-، وفيما رُويَ عنه من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير.[٥]


الفرق بين الحديثين في صيغة الرواية

تختلف صيغة الرواية بين الحديثِ القُدُسيّ والحديث النبويّ كما يأتي:


صيغة الحديث القدسي

الحديثُ القُدُسيّ يُنقل عن النبيّ -عليه الصّلاةُ والسلام- بإضافته إلى الله -تعالى-، ونسبته إلى الله -تعالى- تكون نِسبةُ إنشاءٍ؛ لأنّه هو المُتكلم به ابتداءً، وقد يُضاف إلى النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- من قبيل الإخبار به، فتتعدّدت صِيغ الرواية في الحديث القُدُسيّ عند أهل الحديث بما يأتي:[٦]


  • قال رسول الله -عليه الصلاةُ والسلام- فيما يَرويه عن رَبّه.
  • قال الله -عزّ وجلّ- فيما يَرويه عنه رسول الله -عليه الصّلاةُ والسلام-.
  • قال رسول الله -عليه الصّلاةُ والسلام- فيما يَحكيه عن ربّه.
  • جاء في الحديث القُدُسيّ، بدون لفظ رواية ولا حكاية.


ويتّضح ذلك بمثالٍ، كما ما جاءَ في حديثِ أبي هُريرة -رضي الله عنه- أنه قال: (فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قالَ اللَّهُ تَعالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ...).[٧][٨]


صيغة الحديث النبوي

الحديثُ النبويّ يكون لفظُه من النّبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-،[٦] ومثاله: (جاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِن أهْلِ نَجْدٍ ثائِرُ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، ولا نَفْقَهُ ما يقولُ حتَّى دَنا مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فإذا هو يَسْأَلُ عَنِ الإسْلامِ، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: خَمْسُ صَلَواتٍ في اليَومِ، واللَّيْلَةِ فقالَ: هلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قالَ: لا، إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ).[٩][١٠]

المراجع

  1. حسن محمد أيوب (2004)، الحديث في علوم القرآن والحديث (الطبعة 2)، الإسكندرية:دار السلام، صفحة 165. بتصرّف.
  2. حسن محمد أيوب (2004)، الحديث في علوم القرآن والحديث (الطبعة 2)، الإسكندرية:دار السلام، صفحة 176-177. بتصرّف.
  3. محمود الطحان (2004)، تيسير مصطلح الحديث (الطبعة 10)، صفحة 17. بتصرّف.
  4. عبد العزيز الراجحي، فتاوى منوعة، صفحة 13، جزء 17. بتصرّف.
  5. ^ أ ب حسن محمد أيوب (2004)، الحديث في علوم القرآن والحديث (الطبعة 2)، الإسكندرية:دار السلام، صفحة 177. بتصرّف.
  6. ^ أ ب المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة، صفحة 218، جزء 1. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:395، صحيح.
  8. علي بن سلطان القاري، الأحاديث القدسية الأربعينية، الرياض:دار التوحيد للنشر والتوزيع، صفحة 31. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن طلحة بن عبيدالله، الصفحة أو الرقم:11، صحيح.
  10. أبو داود سليمان بن الأشعث السَِّجِسْتاني، سنن أبي داود، بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 106، جزء 1. بتصرّف.
543 مشاهدة
للأعلى للأسفل