الفرق بين السنة والعام

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٤١ ، ٢٢ مارس ٢٠١٦
الفرق بين السنة والعام

الفرق بين السنة والعام

تتضمّنُ اللغةُ العربيةُ العديد من المفردات والكلمات، بحيثُ نجد أنّ لكلّ مفردة معنىً ودلالةً معينة، تختلفُ في السياق الذي توضع فيه، فلُغتنا بحر فسيح فيه من المسائل ما يتهُ فيها القارئ والباحث مُتطلبةً منه الكثيرمن التركيز والفطنة الذهنية لفهم هذه المعاني محاولاً سياقها في جملٍ مُختلفة لتوضيح هذا التعَّدُد في المعاني، وفي هذا المقام سنُحاول بكلّ ما أوتينا من مهارات لُغويّة من التميز بين معنى كلمة عام وسنة، مُقرنين ذلك بالأمثلة القرآنيّة لتبسيط هذا الفرق الذي يقعُ فيه الكثيرون، وقد كَثُرت المؤلفات الأدبية التي تتناول هذه الموضوعات الشيقة، ونذكر منها كتاب الفروق اللُغويّة للعسكري.


السنة معجمياً

إنَّ الجذر الثلاثي لكلمة سنة هو سنو والمضارع يسنو أي دار حول البئر، والسنة دورة من دورات الشمس، وهي أيضاً الطعام والشراب، وأسنت القوم أي جاعوا وأقحطوا، وتُجمع على سنين وسنوات.


السنة لُغويّاً

السنة جمع لعدة شهور، والسنة تُطلق على الجدب والشر، فالعرب تقول أصابتنا سنة، والسنة من أول يوم عددته إلى مثله. ومثال ذلك في القرآن الكريم في سورة يوسف عندما رأى الملك مناماً فقال إنه رأى سبع سنينا دأباً، أي أن هذه السنين السبع ما هي إلّا سنين جدب وجوع وقحط، ولم يقلْ في الشطر الثاني من الآية كلمة سنين للتي ستحل مكان هذه السبع المُجدبة، ويأتي من بعدها سبع يُغاثُ فيها الناس؛ لذلك نستنجُ مما ذُكر بأن كلمة السنة ماهي إلّا استعمالاً ووصفاً لأيامٍ شديدة وصعبة، ومثال آخر في وصف الله سبحانه وتعالى نوح عليه السلام حين واجه المصاعب والمتاعب في دعوة قومه فاستعمل الله سبحانه كلمة سنة ليدل على شدة المُعاناة التي كان يُعانيها مع قومه ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً.


العام معجمياً

عَوَمَ وهو الجذر الثلاثي لكلمة عام، وله العديد من الاستعمالات والمعاني وذلك بحسب السياق الذي ذُكر فيه، وجمعه أعوام، وعام يعوم أي سبح في الماء، ومنه عام الرجل أي اشتهى اللَّبن، وعامت النجوم أي سارت.


العام لُغويّاً

العام أقل أياماً من السنة، وتُستعمل كلمة العام لتدلّ على الخير والعطاء والنّماء، وبعودتنا إلى الوصف الإلهي لمكوث سيدنا نوح في قومه فبعد أن لبث في قومه سنين معاناة وتعذيب جاء بعدها بقوله إلّا عاماً أي أنه كان عام خير وسعادة وفرح لسيدنا نوح من بعد معاناة كبيرة. ومنه عام الفيل الذي هجمت فيه الأحباش بأفيالهم لهدم الكعبة إلّا أنَّ الله أذلهم وهزمهم، وكذلك فهو عام خير وسعادة لأنّ فيه وُلد سيد الكون محمد عليه الصلاة والسلام.