الفرق بين الله والرب

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٥٥ ، ٤ أبريل ٢٠٢١
الفرق بين الله والرب

الفرق بين الله والرب

إنّ للعلماء في التفريق بين لفظ الله والرّب رأيان، فذهب الفريق الأوّل ن العلماء إلى أن الكلمتين في نفس المعنى، فقالوا إن الربّ هو الإله، والإله هو الربّ، ولكن هذا الرأي ليس دقيقاً، أمّا الرأي الثاني فيُفرّق فيه الكثير من العلماء بين معنى الكلمتين، حيث قالوا إن الربّ: هو المدبّر الخالق المالك، والإله: هو المعبود، فالكلمتين تدلّان على الله -سبحانه وتعالى-، ولكن كلمة "الربَ" فيها وصفُ لله -تعالى- أنه بالمالك والخالق، وكلمة "الإله" فيها وصفٌ لله -تعالى- بأنه المعبود.[١][٢]


وقد أجمع أهل النحو واللغة بأن الإله بمعنى المعبود، وأن إله جاءت على وزن فِعَال، وهي تأتي بمعنيين، الأول فَاعِل، وهذه صفة العبد، والثاني مفعول، ومعناه المعبود،[٢] وقد فسّر الفريق الأول كلمة الإله بالقادر على الاختراع، بينما حقيقة الأمر أن الخلق والقدرة على الإنشاء من معنى كلمة الرب، أما معنى كلمة الإله فهو المعبود،[٣] وفيما يأتي تفصيل لتوحيد الأُلوهية وتوحيد الربوبية:

  • توحيد الأُلوهية: معنى الإله لغةََ كما ذكرنا سابقاً هو المعبود مُطلقاً، فهو المعبود سواءً بواسطةٍ أو من دون واسطة، فنرى أن كفار قريش مثلاً والمشركين قديماً في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- كانوا يُطلقون على اللات والعُزّة وهُبل وأصنامهم بالآلهة، فالإله هو الذي يتَوَجّهُ له الإنسان عند الشعور بالحاجة والعجز لطلب المساعدة والعون منه، فيدعوه ليكشف الضُّر عنه ويجلب لنه النفعَ، ويتقرّب إليه بالأعمال الحسنة التي تُرضيه عنه والأقوال من التوسّل، والرجاءِ، والمدائح.[٤]
  • توحيد الربوبية: صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله -عَزَّ وجَلَّ-، مأخوذة من اسمه الرب، ومثالها قول الله -عز وجل-: (الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)،[٥] وقوله -تعالى-: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْن)،[٦] وقد جاء لفظ الرب في السنة في عدة مواضع منها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ألَا وإنِّي نُهِيتُ أنْ أقْرَأَ القُرْآنَ رَاكِعًا، أوْ سَاجِدًا، فأمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فيه الرَّبَّ عزَّ وجلَّ)،[٧] أي عظِّموا الربّ المُدبر المالك المُتصرّف السيّد المُربي، فكلمة ربّ بمعنى المالك تدلُّ على كل مَن ملك، فمثلاً رب الأُسرة أي معيلها، ورب الضيعة أي مسؤولها، ورب العمل أي مالكه أو مديره.[٨]
وقول الله -تعالى- على لسان يوسف: "ارجع إلى ربك" في قوله -تعالى-: (وَقالَ المَلِكُ ائتوني بِهِ فَلَمّا جاءَهُ الرَّسولُ قالَ ارجِع إِلى رَبِّكَ فَاسأَلهُ ما بالُ النِّسوَةِ اللّاتي قَطَّعنَ أَيدِيَهُنَّ إِنَّ رَبّي بِكَيدِهِنَّ عَليمٌ)،[٩] معناها ارجع إلى الشخص المسؤول عنك، ولكن إذا أُضيفت أل التعريف إلى كلمة الرب فهي تدل على المعنى العام؛ أي الله -تعالى-، فلا يجوز إطلاق كلمة ربّ بِـ "الْ" التعريف إذا أُريد بالمعنى ما هو سوى الله -سبحانه وتعالى-، فالله هو رب كل شيء وخالق الأكوان والمتصرّف فيها، وكل شيء داخل في مفهوم ربوبيّته، سواء كان في السماوات أو الأرض، فكلها عبيد له في يده وتخضع له.[٨]


معنى الرب

يقول ابن فارس -رحمه الله-: "الراء والباء يدلّ على أصول، فالأول إصلاح الشيء والقيام عليه، فالرّب: المالك، والخالق، والصاحب، والرّب: المُصلح للشيء، يقال ربَّ فلانٌ ضَيعَته إذا قام على إصلاحها، والله -جل ثناؤه- الربّ لأنه مُصلح أحوالِ خلقه"، وقال الجوهري: "ربُّ كل شيء مالكه، والرّب اسم من أسماء الله -عز وجل-، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة"، فهذا المعنى اللُّغوي، وقد استُعمل نفس المعنى شرعاً، قال الله -عز وجل-: (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)،[١٠] ومن السُّنة صحّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَن رَضِيَ باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا).[١١][١٢]


ومعنى ربّك الذي ربّاك، أي ربك الذي خلقك، وعلّمك، وهيَّأَك، ورزقك، فالتربية: هي عبارة عن الرعاية التي يكون بها تقويم المُربِّى لِمن يُربّيه، قال -تعالى-: (قالَ فَمَن رَبُّكُما يا موسى* قالَ رَبُّنَا الَّذي أَعطى كُلَّ شَيءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدى)،[١٣] فالله هو المُربِّي لجميع عباده بالتدبير والنعّم بأصنافها، وخاصة أصفيائه، أي أصلح قلوبهم وأخلاقهاً.[١٤][١٥]


معنى الله

قال الإمام الشعراوي: "الله: هو الاسم الدّال على الذات الجامعة لصفات الأُلوهية"، وأسماء الله الحسنى تدلُّ على بلوغ القمة في هذه الصفة التي يتّصف بها الله،[١٦] واسم الله معناه المألوه المعبود المُستحقّ للعبودية بناءً على ما خلق، فصفات أُلوهيّته هي صفات الكمال، واستحقاق العبادة لا يكون إلا للمستقلّ بالإيجاد والإبداع، وذلك لا يحصل إلا لمن كان موصوفاً بالقدرة التامّة والحكمة التامّة.[١٧][١٨]


أما بالنسبة لكلمة الإله فهي اسمٌ لكل معبود، والتألُّه هو التنسّك والتعبُّد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فلا يستحق أن يكون معبوداً محبوباً لذاته إلا هو، وكل عمل لا يُراد به وجهه فهو باطل، وعبادة غيره وحبُّ غيره يوجب الفساد"، قال الله -تعالى-: (لَو كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتا فَسُبحانَ اللَّـهِ رَبِّ العَرشِ عَمّا يَصِفونَ)،[١٩] والإله عند أهل الكلام هو القادر على الاختراع والإيجاد، فيكون معنى "لا إله إلا الله" عندهم هو أنّه لا قادر على الاختراع إلا الله.[٢٠]


المراجع

  1. عبد الرزاق البدر (2001م)، القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد (الطبعة الثالثة)، الدمام - المملكة العربية السعودية، دار ابن القيم، صفحة 80. بتصرّف.
  2. ^ أ ب عبد الرحيم السلمي، دراسة موضوعية للحائية ولمعة الاعتقاد والواسطية، www.islamweb.net، صفحة 11، جزء 16. بتصرّف.
  3. محمد ملكاوي (1985 م)، عقيدة التوحيد في القرآن الكريم (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية، مكتبة دار الزمان، صفحة 110. بتصرّف.
  4. تامر متولي (2004م)، منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية، دار ماجد عسيري، صفحة 467-468. بتصرّف.
  5. سورة الفاتحة، آية: 2.
  6. سورة الرحمن، آية: 17.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 479، صحيح.
  8. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين (1433هـ)، الموسوعة العقدية، المملكة العربية السعودية، الدرر السنية، صفحة 118، جزء 2. بتصرّف.
  9. سورة يوسف، آية: 50.
  10. سورة المؤمنون، آية: 86.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن العباس بن عبدالمطلب، الصفحة أو الرقم: 34، صحيح.
  12. آمال بنت عبد العزيز العمرو، الألفاظ والمصطلحات المتعلقة بتوحيد الربوبية، صفحة 138-139. بتصرّف.
  13. سورة طه، آية: 49-50.
  14. ابن عثيمين (2004م)، شرح ثلاثة الأصول للعثيمين (الطبعة الرابعة)، الرياض - المملكة العربية السعودية، دار الثريا للنشر، صفحة 45-46. بتصرّف.
  15. سعيد القحطاني، شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 161. بتصرّف.
  16. محمد الشعراوي، أسماء الله الحسنى، مطبوعات أخبار اليوم، قطاع الثقافة، صفحة 9، 25. بتصرّف.
  17. سعيد القحطاني، شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 162. بتصرّف.
  18. آمال العمرو، الألفاظ والمصطلحات المتعلقة بتوحيد الربوبية، صفحة 36. بتصرّف.
  19. سورة الأنبياء، آية: 22.
  20. محمد الخميس، أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة، المملكة العربية السعودية، دار الصميعي، صفحة 241-242، جزء 1. بتصرّف.