الفرق بين المذاهب

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٤٩ ، ١٥ مايو ٢٠١٦
الفرق بين المذاهب

المذاهب الفقهيّة

يعرّف المذهب بأنه اجتهاد للشيوخ وعلماء الأمّة، ويعبّر عن الاختلاف الفكريّ الموجود بين بني البشر، فالاختلاف حكمة من عند الله تعالى، وعلينا ألّا نسمح له بأن يكون عائقاً للتعايش بسلام فيما بيننا، والفرق بين هذه المذاهب ليس بالكبير، وقد ظهرت المذاهب بعد وفاة الرسول محمد صلّى الله عليه وسلم.


مراحل ظهور المذاهب

أوّل المذاهب الفقهية ظهوراً هو المذهب الحنفيّ نسبةً لمؤسسه الإمام أبو حنيفة النّعمان، وقد انتشر في العراق، والدّولة العباسيّة في بداية تأسيسه، وثانيها ظهوراً هو المالكيّ نسبةً لمؤسسه الإمام مالك الذي قام بتأسيسه، وقد انتشر في المغرب وشمال إفريقية، أما ثالث هذه المذاهب فهو المذهب الشّافعي نسبةً لمؤسسه الإمام محمد بن إدريس الشافعيّ وقد انتشر في مصر وفلسطين، وآخرها هو المذهب الحنبليّ نسبةً لمؤسسه الإمام أحمد بن حنبل وهو منتشرٌ في نجد والجزيرة العربيّة.


الفرق بين المذاهب

المذهب الحنفيّ

تميز المذهب الحنفيّ بالشورى في الرأي بين الشيخ وتلاميذه؛ حيث يتم الحكم على بعض المسائل بالعرف والإجماع، وعرف بقلة المؤلفات الفقهية، وذلك بسبب بعده عن الاهتمام بكتابة الكتب، أما الأصول التي اعتمدها فهي: الكتاب، والسنة، وإجماع الصحابة، والقياس، والاستحسان، والعرف، ويعتبر أكثر المذاهب انتشاراً وأبرز البلدان التي انتشر بها هي بلاد الشام، والعراق، ومصر، والباكستان وغيرها من البلدان.


المذهب المالكيّ

امتاز المذهب المالكيّ بما يلي:

  • سعة الصدر، وذلك بانفتاحه على المذاهب الفقهية الأخرى، والشرائع السماويّة السابقة.
  • مرن وقابل للتطور ومواكبة العصر.
  • سهولة معالجة القضايا العالقة والمستعصية.
  • السماحة والتيسير في أحكامه وآرائه.
  • الوسطية، والاعتدال في أحكامه، ومواقفه، وفي أصوله وفروعه.
  • البعد المقصدي.
  • المعرفة التامة بأصول الشريعة الإسلامية ونصوصها.
  • أحكامه تعتمد على ورد المصالح المرسلة.
  • أحكامه منطقية.
  • قريب للعقل وواقعي بجميع الأبواب.

أما أصوله فهي: القرآن الكريم، ثم السنة النبوية، ثم إجماع الصحابة، ويقوم أيضاً على القياس حيث أن أهميته بالمذهب الحنفيّ أكبر. وقد انتشر ببلاد الحجاز، والمغرب، والأندلس قديماً، وفي مصر خاصة الصعيد وغيرها.


المذهب الشافعيّ

تميّز الشافعيّ بأنّه كان قد كتب كتبه بنفسه، وكان يملي على تلاميذه من ذاكرته في بعض الأحيان، ونشر مذهبه بما قام به من رحلات، وقد جمع الشافعيّ بين مدرسة الحديث، ومدارس أهل الرأي وكان وسطاً بينهما وبين المذاهب السابقة، فقد كان مطلعاً عليها، واختلف الشافعيّ عن المذهبين السابقين بأنه يرجع إلى الأخذ بأقوى الدليلين، أو ترجيح بعض الأدلة على بعض، وأنكر الاحتجاج بعمل أهل المدينة، ورد المصالح المرسلة، واستغنى عنها بما سماه (المناسبة)، وتميّز أيضاً بمنهجه الأصولي، الذي عمل على الاستدلال بالحديث أكثر مما فعل أبوحنيفة ومالك، كما أنه حدّ من الرأي، والقياس، وضيق دائرة الأخذ بها، ومواطن انتشاره كانت في فلسطين، وبلاد الحجاز، ومصر وغيرها.


المذهب الحنبليّ

المذهب الحنبليّ قريب من المذهب الشافعيّ، فقد تفقه الحنبليّ على يدي الشافعيّ، وعرف بأنه فقيه بارع، أما أصوله فكانت:

  • النصوص.
  • ما أفتى به الصحابة.
  • في حال اختلاف الصحابة كان يأخذ الأقرب للكتاب والسنة.
  • أخذ بالمرسل والحديث الضعيف.

مواطن انتشاره كانت بالعراق، وسوريا، ومصر، وغيرها.


إنّ الاختلاف بين هذه المذاهب الأربعة ليس بالكبير، فقد اختلفوا بمنهج النقل، والأصول، وببعض الأمور مثل: التّيمّم، فالحنبلي أوجب مسح الوجه والكفين بالتراب مرة واحدة، أما الحنفيّ فقد أوجب مسح الوجه واليدين إلى المرفقين بالتراب مرتين ومرة للوجه، واتخذ أتباع الحنفيّ والشافعيّ هذا الرأي أيضاً، والراجح هو قول الحنابلة حيث ثبتت صحته بالبخاري ومسلم.