الفرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٣٠ ، ١٣ يناير ٢٠٢١
الفرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى

الفرق بين صلاة الشُّروق وصلاة الضُحى

يُفرّق بين صلاتي الشُّروق والضُحى؛ بأنّ المُعتاد على أداء صلاة الضُحى؛ فيؤديها ما بين ارتفاع الشّمس إلى وقت زوالها، وقد يُفرّق بالقَوْل بأنّ مَن يبقى جالساً في مُصلّاه إلى وقت ارتفاع الشّمس، ثمّ يُصلّي، فإنّ صلاته تعدّ صلاة إشراقٍ؛ بالنَّظر للجلوس الذي قبلها، وتصلح أن تكون صلاة ضُحى؛ بالنَّظر إلى وقت أدائها،[١] كما ثبت عن عبدالله بن عبّاس -رضي الله عنهما- أنّ صلاة الشُّروق تؤدّى أوّل وقت صلاة الضُحى، فأوّل وقت الضُحى يبدأ بطلوع الشّمس،[٢] وفسّر أيضاً قَوْله -تعالى-: (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِشْرَاقِ)،[٣] بأنّ الإشراق صلاة الضُحى،[٤] كما أخرج الإمام مُسلم في صحيحه عن جابر بن سُمرة -رضي الله عنه-: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا صَلَّى الفَجْرَ جَلَسَ في مُصَلَّاهُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا)،[٥] وتُسمّى أوّل صلاة الضُحى بسُنّة الإشراق أيضاً.[٦] وتعدّ صلاة الشروق من صلوات النّوافل، وقد ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: (مَن صلى الفجرَ في جماعةٍ، ثم قَعَد يَذْكُرُ اللهَ حتى تَطْلُعَ الشمسُ، ثم صلى ركعتينِ، كانت له كأجرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ تامَّةٍ، تامَّةٍ، تامَّةٍ).[٧][٨]


فصلاة الشُروق هي صلاة الضُحى إن كانت في وقتٍ مُبكّرٍ، وأفضل الأوقات لأداء صلاة الضُحى؛ عند شدّة الضُحى،[٩] وقال القليوبي، والرَّملي، والزِّياديّ؛ إنّ صلاة الشُروق اسمٌ لصلاة الضُحى، وقال الإسنويُّ إنّ عدداً من أهل التفسير قالوا إنّ صلاة الضُحى هي صلاة الشُّروق التي ذكرها الله -تعالى- في قَوْله: (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ)،[١٠][١١] وتجدر الإشارة إلى أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- نَدَب أداء صلاة الشُّروق، تدلّ على ذلك الأحاديث التي حثّ فيها على الجلوس في المسجد بعد الانتهاء من صلاة الفَجْر حتى طلوع الشّمس، كما ورد أنّه كان يُصلّي صلاة الضُحى في وقتَين مختلفَين؛ الأوّل: عند شُروق الشّمس، والثاني: عند انبساط الشمس ومَيْلها إلى رُبع السّماء.[١٢]


حكم صلاتي الشُّروق والضُحى

تُستحبّ صلاتي الشُّروق والضُحى باتّفاق العلماء؛ من الحنفيّة، والمالكيّة، والشافعية، والحنابلة،[١٣] فقد أخرج الإمام مُسلم عن أبي ذرٍ -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (يُصْبِحُ علَى كُلِّ سُلَامَى مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِن ذلكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى)،[١٤][١٥] وورد في فَضْل صلاة الضُحى أنّها تُعادل ثلاثمئةٍ وستين حسنةً،[١٦] وورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- في فَضْلها أيضاً: (لا يُحَافِظُ على صلاةِ الضُّحَى إلا أَوَّابٌ وهي صلاةُ الأَوَّابِينَ).[١٧][١٨]


تعريف الشُّروق والضُحى

الضُحى في اللغة لفظٌ مفردٌ، وهو ما كان فُويق الضَّحوَة، أي من حين شروق الشمس إلى ظهور النَّهار، أو إلى أن يصبح ضوء الشمس صافٍ، فيكون بعده الضَّحاء؛ وهر: وقت ارتفاع الشمس إلى رُبع السماء، وما بعده من الوقت، وذهب العلماء إلى أنّ الضُحى يكون ما بين ارتفاع الشّمس إلى وقت زوالها؛ أي إلى حين مَيْلها عن منتصف السماء،[١٩][٢٠] أمّا الإشراق؛ فمن شَرَقَ، فيُقال: شَرَقَت الشّمس شُروقاً، أو شَرْقاً؛ أي أنّها طلعت، وأضاءت.[٢١]


المراجع

  1. عبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داود، صفحة 34. بتصرّف.
  2. محمد بن عمر بازمول (1994)، بغية المتطوع في صلاة التطوع (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الهجرة، صفحة 81، جزء 1. بتصرّف.
  3. سورة ص، آية: 18.
  4. أحمد بن محمد الضبي (1416)، اللباب في الفقه الشافعي (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: دار البخاري، صفحة 138. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن سمرة، الصفحة أو الرقم: 670، صحيح.
  6. عبد العزيز الراجحي، شرح صحيح ابن حبان، صفحة 26. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6346، صحيح.
  8. محمد الشنقيطي، شرح زاد المستقنع ، صفحة 8. بتصرّف.
  9. عبدالعزيز بن باز، فتاوى نور على الدرب، صفحة 413، جزء 10. بتصرّف.
  10. سورة ص، آية: 18.
  11. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 132-133، جزء 27. بتصرّف.
  12. عبيد الله المباركفوري (1984)، مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (الطبعة الثالثة)، بنارس-الهند: إدارة البحوث العلمية والإفتاء، صفحة 346، جزء 4. بتصرّف.
  13. "صلاة الضحى"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-7-2020. بتصرّف.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 720، صحيح.
  15. سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 208، جزء 1. بتصرّف.
  16. زين الدين العراقي، طرح التثريب في شرح التقريب، صفحة 71، جزء 3. بتصرّف.
  17. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 7628، حسن.
  18. محمد بن عمر بازمول (1994)، بغية المتطوع في صلاة التطوع (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الهجرة، صفحة 84. بتصرّف.
  19. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 221، جزء 27. بتصرّف.
  20. "تعريف ومعنى زوال الشمس في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-8-2020. بتصرّف.
  21. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 132، جزء 27. بتصرّف.