القراءة وأهميتها

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٠٨ ، ١٣ مارس ٢٠١٨
القراءة وأهميتها

من أخطر الآفات التي تواجه المجتمعات العربية في هذا الزمن هي أفة الجهل التي تسبب التخلف والرجعية والتي تنشأ عن عدم الرغبة في القراءة والإكتفاء بالشهادات التي توضع على الحائط وبالتالي الإكتفاء بالتخصص، فبعد تخرجه يبحث عن وظيفة ثم يراكم الديون عليه وعلى أهله ليتزوج ثم ينجب الأطفال ثم يكبر ويموت هذه هي دورة حياة الإنسان العربي التقليدية في عصرنا الحالي فنادراً ما نرى عربياً شذ عن هذه القاعدة، والغريب أنه يحاول إقناه نفسه أن دورة الحياة هذه هي الدورة المثالية للإنسان والتي تلبي احتياجات نفسه، والتي يسهم من خلالها بالإضافة إلى الحياة، فهو لم يدرك المسكين أن الإضافة إلى الحياة يكون بالبحث عن الذات أولاً وإشباع ما تطلبه من ارتقاء على المستوى النفسي والروحي، فالروح هبة من الله لا يجوز التفريط فيها ووضعها جانباً لأنها السر الإلهي الذي ميز بها الله الإنسان عن سائر المخلوقات. وهي التي تحثه على التعلم والبحث والتحليل في محاولة منها إلى جعل الإنسان راقياً مستنيراً باحثاً عن الله في كل خطوة من خطواته التي يخطوها، وهذا البحث يتوج في النهاية بأن يتحصل على كنز كبير من الثقافة والمعرفة التي تساعده على فهم الكون والغوص في أسرار النفس الإنسانية والمنجزات البشرية والحضارات والوقوف على آخر الحقائق العلمية وتسبيح الله عز وجل في كل خطوة يخطوها.


" ما أنا بقارئ " هو شعار العرب اليوم، هو قانونهم الذي يمشون ورائهم، مستعيضين عنه ببعض العادات الموروثة البالية والتي يتمسكون بها، ويعضون عليها بالأسنان والنواجد، هرباً من تشغيل أدمغتهم وعقولهم في التفكر وإعمال هذه الهبة العظيمة التي ميزنا الله بها عن سائر مخلوقاته وكائناته. هذا الشعار جر على العرب الويلات في هذا العصر، فالعرب لا يعرفون ما هو أبعد من رؤوس أنوفهم أو من الخطوة التي سيخطونها، كل هذا الجهل جر عليهم ويلات عظيمة أهمها تبعيتهم للأقوام والأمم الأخرى تبعية مطلقة وفي كل شئ، فهم غير قادرون على اتخاذ قراراتهم وهم أيضاً غير قادرون على البحث والإكتشاف والأهم من ذلك أنهم غير قادرون على الاكتفاء ذاتياً من احتياجاتهم، تسليحهم خارجي، أكلهم خارجي، شربهم خارجي، لبسهم خارجي، عملاتهم مربوطة بالخارجي، الشيء الوحيد الداخلي هو الجهل والتخلف والتبعية والحروب وسفك الدماء بالباطل والتباهي بكمية الأشياء الأجنبية التي يمتلكونها في بيوتهم، هكذا هي حياتهم حياة مأساوية مليئة بالمشاكل والأحزان، كل هذا بسبب شعار " ما أنا بقارئ ".