القراءة وكيفية الاستفادة منها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٢ ، ٤ نوفمبر ٢٠١٥
القراءة وكيفية الاستفادة منها

القراءة

تعتبر القراءة إحدى ضروريات الحياة بالنسبة للفرد إذ لا يمكنه المضي قدماً بالعمل والدراسة إلا بها، فلولاها لبقيت الأمم تائهة في غياهب ظلام الجهل وتعتبر القراءة الطريقة الأهمّ لتمكين الفرد من اكتشاف المزيد من المعلومات والمطالعة باستمرار، ومن الممكن وصفها بأنها مهارة يمكن لأيّ فرد اكتسابها من خلال التعلّم حتى يكون قادراً على القراءة بطلاقة، وقد تبدو للفرد في بداية تعلّمه واعتياده عملية صعبة بعض الشيء إلا أنّها مع السعي والمثابرة والمداومة تكون سهلة للغاية.


تعّد مهارة القراءة من أكثر الوسائل أهمية لإثارة قدرات المتعلّم وزيادة رغبته في التعلّم وزيادة المعرفة وإثراء الخبرات، وقد وصفها البعض بأنّها غذاء الروح والعقل، وفي الإسلام اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلّم في غزوة بدر من تعليم القراءة والكتابة للمسلمين وسيلة لفداء الأسرى إذ كانت فدية الأسير المشرك تعليم عشرة مسلمين القراءة والكتابة مقابل إطلاق سراحه حتى تعلّم عدد كبير من المسلمين القراءة والكتابة وباتوا يعلمّون بعضهم البعض.


تدّل مثل هذه الوسيلة لفداء الأسرى على مدى اهتمام الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلّم بالقراءة والكتابة للمسلمين علماً بأنّ حال المسلمين في تلك الفترة قد توحي بالحاجة للمال أو الأمان مقابل الأسرى إلا أنّ الرسول صلى الله عليه وسلّم أولى الاهتمام الأكبر في تلك الفترة للقراءة والكتابة وبالفعل بقي أثرها على مرّ العصور والأزمان.


في وقتنا الحاضر عمدت وزارة الثقافة الأردنية والجهات الخاصّة إلى إطلاق المبادرات والحملات التي تشجّع على القراءة ومن أشهرها مبادرة "القراءة للجميع" و"أمة إقرأ لازم تقرأ" ومشروع أصدقاء القراءة، بالإضافة إلى معارض الكتاب وانتشار المكتبات العامة التي تفتح المجال أمام المواطنين للاطّلاع والاستعانة بالكتب الموجودة على رفوف مكتبتها.


الأنواع

تقسم القراءة في اللغة العربية إلى نوعين أساسييّن هما:

  • القراءة الصامتة: وهي عملية تفكيك الحروف وتمييزها والتعرّف إليها دون الإجهار بقراءتها، ويتطلّب هذا النوع من القراءة مهارات:
    • الاطلاع على أهداف الموضوع التي يسعى الكاتب إلى إيصالها للقارئ.
    • التفريق بين أفكار النص الرئيسية والفرعية.
    • السعي لإدراك واستيعاب معاني المفردات والتراكيب.
    • وضع عنوان مناسب للموضوع أو النص المقروء.


  • القراءة الجهرية: تعرف القراءة الجهرية بأنّها نقيض من القراءة الصامتة من حيث الصوت، إذ في هذا النوع يُقدم الفرد على قراءة النص بصوت عالٍ لإيصال أفكار النص إلى غيره والانفعالات التي يضّمها النص، وتتطلّب المهارات التالية:
    • نطق الحروف بشكل صحيح بإخراجها من مخارجها المخصصّة لذلك.
    • التعبير عن الجمل والمفردات المقروءة صوتياً.
    • الالتزام أثناء القراءة بمواضع الوقف الصحيحة.


المبادئ

  • تعتبر القراءة عملية بنائية واستناديه، إذ يعتمد القارئ في تفسير ما يقرأ على معرفته السابقة بمعاني الكلمات والتراكيب.
  • المعرفة التامّة لدى القارئ بطريقة نطق الكلمة وربط الكلمات بمعانيها الصحيحة من خلال السياق وهجاء الكلمة.
  • يعتمد القارئ في فهم الموضوع على درجة تعقيد النص ومدى جزالة الألفاظ ومفرداته.
  • يحتاج الشخص حتى يتعلّم القراءة إلى التحكّم في قراءته وفقاً للمادة المقروءة والاعتماد على قدراته الاستيعابية.
  • اليقظة والانتباه أحد متطلبات القراءة الجيدة إذ تتطلّب التركيز وعدم التشتت.


الأهداف

للقراءة خمسة أهداف، يتبع القارئ وفقاً لمبتغاه ومراده كل هدف منها، وهي كالتالي:

  • هدف وظيفي: وهي أن يقدم الشخص على قراءة موضوع ما يتعلّق في تخصصه أو يرتبط ارتباطاً وثيقاً في مجال عمله.
  • التطوير: وهي القراءة الاختيارية التي يسعى القارئ إثرها إلى صقل الشخصية والعمل على تعزيز المواهب وزيادة الثقافة.
  • الثقافة والمعرفة: وهي القراءة التي يسعى بها القارئ لتوسعة دائرة ثقافته وتغذيتها.
  • الترويح: وهذا النوع من القراءة يسعى فيه القارئ للترفيه والترويح عن نفسه كقراءة الروايات والحكايات المستطرفة.
  • الواقعية: وهي أن يبدأ القارئ بالقراءة عما يتعلّق بخطوة هو مقبل عليها أو يعيشها كحل لمشكلة.


الأهمية

  • تعتبر القراءة أولى خطوات الإبداع.
  • تساعد القراءة على طرد الجهل والتخلف.
  • القراءة غذاء للروح والعقل.
  • تعتبر القراءة وسيلة لإثراء العقل البشري بالمعرفة.
  • القراءة تصنع قادة للأمم.
  • القراءة هي الوسيلة الأولى لتحسين الخبرة العلمية والعقلية.
  • القراءة وسيلة لتفعيل التفكير وتوظيف الإدراك وسبل الحياة.
  • يعتبر الكتاب خير جليس.


كيفية الاستفادة من القراءة

حتى يتمكن الفرد من الارتقاء بفكره ومستواه الثقافيّ فعليه أن يواظب على القراءة المفيدة في شتى مناحي الحياة والتركيز على ما يحمل بين طياته الفائدة والابتعاد عمّا ليس به فائدة، فعلى القارئ أن يتدّرج بخطوات حتى يتمكّن من الاستفادة من القراءة:

  • تحديد الغاية من القراءة: يجب على الشخص أن يحدد هدفه وغايته من القراءة، فلا يدخل في عالم الكتب ويتخبّط في ظلمات الشتات ويجب أن يضع نصب عينيه رضا الله تعالى والسعي للارتقاء بنفسه.
  • على القارئ أن يبدأ القراءة في ما يحبّ من المجالات وما يهتمّ به.
  • وضع خطة للقراءة: على الشخص الراغب في القراءة ولكنّه لا يجد طريقة لتنظيم وقته أن يضع خطّة للقراءة بأن يحّدد الكتب والوقت والمدّة التي يقرأ بها الكتاب.
  • البحث: على الشخص القارئ أن يدأب بالبحث مليّاً في كل مصادر العلم والمعلومات قبل طرح الأسئلة على الآخرين.
  • تحديد الوقت والمكان: حتى يتسّنى للقارئ الوصول إلى هدفه في القراءة، يجب توفير الوقت والمكان المناسبين للقراءة مثل أن يحدد ساعة أو ساعتين في مكان ما ضمن برنامج القارئ اليوميّ.
  • التدرج بالقراءة: ابدأ بالتدّرج بالقراءة بالكتب فمثلا لا تباشر القراءة بالكتب المطوّلة والموسوعات.
  • الجدّية : يجب أن يتحلّى القارئ بالجدية حتى يستطيع الاستفادة من القراءة.
  • تنظيم المعلومات: لا تجعل الفوضى تدخل حياتك أثناء القراءة فإنّ تنظيمك لمعلوماتك وترتيبك لها سيجعل استفادتك منها أكبر.
  • إفادة الآخرين: يتوّجب على المثقف أن ينقل المعرفة والعلوم والفكر ولا يكتمها عن غيره.


القراءة في الإسلام

حظيت القراءة في الإسلام بمكانة عظيمة منذ بدء نزول أولى آيات القرآن الكريم، وانتقل الاهتمام بها بعد ذلك إلى العهود التي توالت بعد ذلك حتى وقتنا هذا، فقد وصف الكتاب بـ "خير جليس" وبذلك دلالة على مكانة القراءة العظيمة في الحياة البشرية، ومن خير الأدلة الإسلامية على أهمية القراءة هو الأمر الذي نزل به جبريل عليه السلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم في سورة العلق.


من أبرز المواقف التي أكدّت على مدى أهمية القراءة في الإسلام موقف الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه الذي أصبح من أكثر الناس قرباً من الرسول صلى الله عليه وسلم وشبه ملازماً له وذلك لإتقانه القراءة والكتابة حتى صار كاتباً للوحي، وللرسائل ومترجماً، ومن المتعارف عليه بأن العصور الإسلامية قد شهدت إنشاء أكبر وأعظم المكتبات في العالم ومن بينها مكتبات بغداد وقرطبة وإشبيلية وغرناطة والقاهرة ودمشق والقدس وطرابلس وغيرها من المكتبات التي أكدّت ووثّقت مدى أهمية القراءة في الإسلام وفي شتى مناحي الحياة.


المجالات الموصى بالقراءة بها

  • قراءة القرآن الكريم.
  • قراءة السنة النبوية الشريفة والكتب الصحيحة في روايتها (صحيح بخاري وغيرها من الكتب الموثوقة المصدر، والسيرة النبوية).
  • قراءة كتب العلوم الدينية والشرعية من الأمثلة عليها كتاب أنت تسأل والإسلام يجيب للشيخ محمد متولي الشعراوي.
  • الإطلاع على كتب التاريخ وقراءتها (رجال حول الرسول، والفتوحات).
  • مطالعة كتب تتعلّق بالحياة اليومية مثل (أساليب التربية الحديثة).