المعلقات السبع

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٥٣ ، ٢٣ نوفمبر ٢٠١٥
المعلقات السبع

المعلقات السبع هي من أشهر قصائد العصر الجاهلي التي تم كتابتها بماء الذهب وتعليقها على الكعبة، إحتوت على الخيال والإبداع والصدق، فقد وصفت الحياة بشكل دقيق في هذه الفترة، وبينت خصائص الشعر بشكل واضح، وتميزت بعديد من الصفات التي منحتها مكانة كبيرة ومميزة.


المعلقات السبع

امرؤ القيس

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل

فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها
لما نسجتها من جنوب وشمال

ترى بعر الأرآم في عرصاتها
وقيعانها كأنه حبّ فلفل

كأني غداة البين يوم تحملّوا
لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل

وقوفاً بها صحبي عليّ مطيّهم
يقولون لا تهلك أسى وتجمّل

وإنّ شفائي عبرة مهراقة
فهل عند رسم دارس من معوّل

كدأبك من أمّ الحويرث قبلها
وجارتها أمّ الرباب بمأسل

ففاضت دموع العين مني صبابة
نزول اليماني ذي العياب المحمّل

ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح
ولا سيّما يوم بدارة جلجل

ويوم عقرت للعذارى مطيتي
فيا عجباً من كورها المتحمّل

فظلّ العذارى يرتمين بلحمها
وشحم كهداب الدمقس المفتل

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة
فقالت لك الويلات إنك مرجلي

تقول وقد مال الغبيط بنا معاً
عقرت بعيري يامرأ القيس فانزل

فقلت لها سيري وأرخي زمامه
ولا تبعديني من جناك المعلل

فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع
فألهيتها عن ذي تمائم محول

إذا ما بكى من خلفها أنصرفت له
بشقّ وتحتي شقّها لم يحوّل

ويوماً على ظهر الكثيب تعذّرت
عليّ وآلت حلفةً لم تحلّل

أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

وإن تك قد ساءتك مني خليقة
فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل

أغرّك مني أنّ حبّك قاتلي
وأنك مهما تأمري القلب يفعل

وما ذرفت عيناك إلا لتضربي
بسهميك في أعشار قلب مقتّل

و بيضة خدر لا يرام خباؤها
تمتّعت من لهو بها غير معجل

تجاوزت أحراساً إليها ومعشراً
عليّ حراساً لو يسروّن مقتلي

إذا ما الثريا في السماء تعرضت
تعرض أثناء الوشاح المفصّل

فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها
لدى السّتر إلاّ لبسة المتفضّل

فقالت يمين الله ما لك حيلة
وما إن أرى عنك الغواية تنجلي

خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا
على أثرينا ذيل مرط مرحّل

فلما أجزنا ساحة الحيّ وأنتحى
بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل

هصرت بفودي رأسها فتمايلت
عليّ هضيم الكشح ريّا المخلخل

مهفهفة بيضاء غير مفاضة
ترائبها مصقولة كالسجنجل

كبكر المقاناة البياض بصفرة
غذاها نمير الماء غير المحلل

تصد وتبدي عن أسيل وتتّقي
بناظرة من وحش وجرة مطفل

وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش
إذا هي نصّته ولا بمعطّل

وفرع يغشي المتن أسود فاحم
أثيت كقنو النخلة المتعثكل

غدائره مستشزرات إلى العلى
تضل المداري في مثنى ومرسل

وكشح لطيف كالجديل مخصر
وساق كأنبوب السقي المذلل

وتعطو برخص غير شثن كأنّه
أساريع ظبي أو مساويك إسحل

تضيء الظلام بالعشاء كأنها
منارة ممسى راهب متبتل

وتضحي فتيت المسك فوق فراشها
نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضّل

إلى مثلها يرنو الحليم صبابة
إذا ما اسبكرّت بين درع ومجول

تسلت عمايات الرجال عن الصّبا
وليس صباي عن هواها بمنسل

ألا ربّ خصم فيك ألوى رددته
نصيح على تعذاله غير مؤتل

وليل كموج البحر أرخى سدوله
عليّ بأنواع الهموم ليبتلي

فقلت له لما تمطّى بصلبه
وأردف أعجازاً وناء بكلكل

ألا أيّها اللّيل الطّويل ألا أنجلي
بصبح وما الإصباح منك بأمثل

فيا لك من ليل كأنّ نجومه
بكل مغار الفتل شدت بيذبل

كأن الثريا علّقت في مصامها
بأمراس كتّان إلى صمّ جندل

وواد كجوف العير قفر قطعته
به الذئب يعوي كالخليع المعيّل

فقلت له له لما عوى إن شأننا
قليل الغنى لما تموّل

كلانا إذا ما نال شيئاً أفاته
ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل

وقد أغتدي والطّير في وكناتها
بمنجرد قيد الأوابد هيكل

مكرّ مفرّ مقبل مدبر معاً
كجلمود صخر حطه السيل من عل

على الذّبل جيّاش كأنّ اهتزامه
كما زلّت الصّفواء بالمتنزّل

مسحّ إذا ما السابحات على الونا
أثرن غباراً بالكديد المركل

يزل الغلام الخف عن صهواته
ويلوي بأثواب العنيف المثقل

على العقب جيّاش كأن اهتزامه
إذا جاش فيه حميه غلي مرجل

يطير الغلام الخفّ على صهواته
ويلوي بأثواب العنيف المثقّل

درير كخذروف الوليد أمرّه
تقلب كفيه بخيط موصل

له أيطلا ظبي وساقا نعامة
وإرخاء سرحان وتقريب تنفل

كأن على الكتفين منه إذا أنتحى
مداك عروس أو صلاية حنظل

فبات عليه سرجه ولجامه
وبات بعيني قائماً غير مرسل

فعنّ لنا سرب كأنّ نعاجه
عذارى دوار في ملاء مذيّل

فأدبرن كالجزع المفصل بينه
بجيد معمّ في العشيرة مخول

فألحقنا بالهاديات ودونه
جواحرها في صرة لم تزيّل

فعادى عداءً بين ثور ونعجة
دراكاً ولم ينضح بماء فيغسل

فظلّ طهاة اللّحم من بين منضج
صفيف شواء أو قدير معجّل

ورحنا راح الطرف ينفض رأسه
متى ما ترقّ العين فيه تسفّل

كأنّ دماء الهاديات بنحره
عصارة حنّاء بشيب مرجّل

وأنت إذا استدبرته سدّ فرجه
بضاف فويق الأرض ليس بأعزل

أحار ترى برقاً أريك وميضه
كلمع اليدين في حبي مكلل

يضيء سناه أو مصابيح راهب
أهان السليط في الذّبال المفتّل

وأضحى يسحّ الماء عن كل فيقة
يكبّ على الأذقان دوح الكنهبل

وتيماء لم يترك بها جذع نخلة
ولا أطماً إلا مشيداً بجندل

كأن ذرى رأس المجيمر غدوة
من السّيل والأغثاء فلكة مغزل

كأنّ أباناً في أفانين ودقه
كبير أناس في بجاد مزمّل

وألقى بصحراء الغبيط بعاعه
نزول اليماني ذي العياب المخوّل

كأنّ السّباع فيه غرقى عشيّة
بأرجائه القصوى أنابيش عنصل

على قطن بالشّيم أيمن صوبه
وأيسره على السّتار فيذبل


طرفة بن العبد

لخولة أطلال ببرقة ثهمد
تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

بروضة دعمي فأكناف حائل
ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد

وقوفاً بها صحبي على مطيهم
يقولون لا تهلك أسىً وتجلد

كأن حدوج المالكية غدوةً
خلايا سفين بالنواصف من دد

عدولية أو من سفين ابن يامن
يجور بها الملاح طوراً ويهتدي

يشق حباب الماء حيزومها بها
كما قسم الترب المفايل باليد

وفي الحي أحوى ينقض المرد شادن
مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد

خذول تراعى ربرباً بخميلة
تناول أطراف البرير وترتدي

وتبسم عن ألمى كأن منوراً
تخلل حر الرمل دعص له ند

سقته إياة الشمس إلا لثاثه
أسف ولم تكدم عليه بإثمد

ووجه كأن الشمس ألقت رداءها
عليه نقي اللون لم يتخدد

وإني لأقضي الهم عند احتضاره
بعوجاء مرقال تروح وتغتدي

أمون كألواح الإران نسأتها
على لاحب كأنه ظهر برجد

جمالية وجناء تردي كأنها
سفنجة تبري لأزعر أربد

تباري عتاقاً ناجيات وأتبعت
وظيفاً وظيفاً فوق مور معبد

تربعت القفين في الشول ترتعي
حدائق مولي الأسرة أغيد

تريع إلى صوت المهيب وتتقي
بذي خصل روعات أكتف ملبد

كأن جناحي مضرجي تكنفا
حفافيه شكا في العسيب بمسرد

فطوراً به خلف الزميل وتارةً
على حشف كالشن ذاو مجدد

لها فخذان أكمل النحض فيهما
كأنهما بابا منيف ممرد

وطي محال كالحني خلوقه
وأجرنة لزت بدأي منضد

كأن كناسي ضالة يكنفانها
و أطر قسي تحت صلب مؤيد

لها مرفقان أفتلان كأنها
يمر بسلمي دالج متشدد

كقنطرة الرومي أقسم ربها
لتكتنفن حتى تشاد بقرقد

صهابية العثنون موجدة الفرا
بعيدة وخد الرجل موارة اليد

أمرت يداها فتل شزر وأجنحت
لها عضداها في سقيف مسند

جنوح دفاق عندك ثم أفرغت
لها كتفاها في معالى مصعد

كأن علوب النسع في وأياتها
موارد من خلقاء في ظهر قردد

تلاقى وأحياناً تبين كأنها
بنائق غر في قميص مقدد

وأتلع نهاض إذا صعدت به
كسكان بوصي بدجلة مصعد

وجمجمة مثل الفلاة كأنما
وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد

وخد كقرطاس الشآمي ومشفر
كسبت اليماني قده لم يجرد

وعينان كالماويتين استكنتا
بلهفي حجاجي صخرة قلت مورد

طحوران عوار القذى فتراهما
كمكحولتي مذعورة أم فرقد

وصادقتا سمع التوجس للسرى
لهجس خفي أو لصوت مندد

مؤللتان تعرف العتق فيهما
كسامعتي شاة بحومل مفرد

وأروع نباض أحد ململم
كمرداة صخر في صفيح مصمد

وإن شئت سامى واسط الكور رأسها
و عامت بضبعيها نجاء الحفيدد

وإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت
مخافة ملوي من العد محصد

وأعلم محزوت من الأنف مارن
عتيق متى ترجم به الأرض تزدد

إذا أقبلت قالوا تأخر رحلها
وإن أدبرت قالوا تقدم فاشدد

وتضحي الجبال الحمر خلفي كأنها
من البعد حفت بالملاء المعضد

وتشرب بالقعب الصغير وإن تقد
بمشفرها يوماً إلى الليل تنقد

على مثلها أمضي إذا قال صاحبي
ألا ليتني أفديك منها وأفتدي

وجاشت إليه النفس خوفاً وخاله
مصاباً ولو أمسى على غير مرصد

إذا القوم قالوا من فتىً؟خلت أنني
عنيت فكم أكسل ولم أتبلد

أحلت عليها بالقطيع فأجذمت
وقد خب آل الأمعز المتوقد

فذالت كما ذالت وليدة مجلس
تري ربها أذيال سحل معدد

ولست بحلال التلاع مخافةً
ولكن متى يسترفد القوم أرفد

وإن تبغني في حلقة القوم تلقني
وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد

متى تأتني أصبحك كأساً رويةً
وإن كنت عنها غانياً فاغن وازدد

وإن يلتق الحي الجميع تلاقني
إلى ذروة البيت الكريم المصمد

نداماي بيض كالنجوم وقينة
تروح علينا بين برد ومجسد

رحيب قطاب الجيب منها رقيقة
بجس الندامى بضة المتجرد

إذا نحن قلنا أسمعينا أنبرت لنا
على رسلها مطروقةً لم تشدد

إذا رجعت في صوتها خلت صوتها
تجاوب آظآر على ربع رد

وما زال تشرابي الخمور ولذتي
وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي

إلى أن تحامتني العشيرة كلها
وأفردت إفراد البعير المعبد

رأيت بني غبراء لا ينكرونني
ولا أهل هذاك الطراف الممدد

ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى
وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي
فدعني أبادرها بما ملكت يدي

ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى
وجدك لم أحفل متى قام عودي

ومنهن سبقي العاذلات بشربة
كميت متى ما تعل بالماء تزبد

وكري إذا نادى المضاف محنباً
كسيد الفضا بنهته المتورد

وتقصير يوم الدجن والدجن معجب
ببهكنة تحت الخباء المعمد

كأن البرين والدماليج غلقت
على عشر أو خروع لم يحضد

ذريني أروي هامتي في حياتها
مخافة شرب في الحياة مصرد

كريم يروي نفسه في حياته
ستعلم : إن متنا غداً أينا الصدي

أرى قبر نخام بخيل بماله
كقبر غوي في البطالة مفسد

ترى جثوتين من تراب عليهما
صفائح صم من صفيح منضد

أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي
عقيلة مال الفاحش المتشدد

أرى الموت يعتاد النفوس ولا أرى
بعيداً غداً ما أقرب اليوم من غد

أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلة
و ما تنقص الأيام والدهر ينفد

لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى
لكالطول المرخى وثنياه باليد

متى ما يشأ يوماً يقده لحتفه
و من يك في حبل المنية ينقد

فما لي أراني وابن عمي مالكاً
متى أدن منه نيأ عني ويبعد

يلوم وما أدري علام يلومني
كما لامني في الحي قرط بن معبد

وأيأسني من كل خير طلبته
كأنا وضعناه إلى رمس ملحد

على غير ذنب قلته غير أنني
نشدت فلم أغفل حمولة معبد

وقربت بالقربى وجدك إنني
متى يك أمر للنكيثة أشهد

وإن أدع للجلى أكن من حماتها
و إن يأتك الأعداء بالجهد أجهد

وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم
بكأس حياض الموت قبل التهدد

بلا حدث أحدثته وكمحدث
هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي

فلو كان مولاي امرءاً هو غيره
لفرج كربي أو لأنظرني غدي

و لكن مولاي امرؤ هو خانقي
على السكر والتسآل أو أنا مفتد

و ظلم ذوي القربى أشد مضاضةً
على المرء من وقع الحسام المهند

فذرني وخلقي إنني لك شاكر
و لو حل بيتي نائياً عند ضرغد

فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد
و لو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد

فأصبحت ذا مال كثير وزارني
بنون كرام سادة لمسود

أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه
خشاش كرأس الحية المتوقد

فآليت لا ينفك كشحي بطانةً
لعضب رقيق الشفرتين مًهند

حسام إذا ما قمت منتصراً به
كفى العوذ فيه البدء ليس بمعضد

أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة
إذا قيل مهلاً قال حاجزه قدي

إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني
منيعاً إذا ابتلت بقائمه يدي

وبرك هجود قد أثارت مخافتي
بواديها أمشي بعضب مجرد

فمرت كهاة ذات خيف جلالة
عقيلة شيخ كالوبيل بلندد

يقول وقد ثر الوظيف وساقها
ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد

وقال : ألا ماذا ؟ ترون بشارب
شديد علينا بغيه متعمد

وقال ذروه إنما نفعها له
وإلا تكفوا قاصي البرك يزدد

فظل الإماء يمتللن حوارها
ويسعى بها بالسديف المسرهد

فإن مت فانعني بما أنا أهله
وشقي على الجيب يا ابنة معبد

ولا تجعليني كامريء ليس همه
كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي

تبطيء عن الجلى سريع إلى الخنا
ذلول بأجماع الرجال ملهد

ولو كنت وغلاً في الرجال لضرني
عداوة ذي الأصحاب والمتوحد

ولكن نفى الأعادي جرأتي
عليهم وإقدامي وصدقي ومحتدي

لعمرك ما أمري على بغمة
نهاري ولا ليلي على بسرمد

ويوم حبست النفس عند عراكه
حفاظاً على عوراته والتهدد

على موطن يخشى الفتى عنده الردى
متى تعترك فيه الفرائض ترعد

أرى الموت لا يرعى على ذي جلالة
وإن كان في الدنيا عزيزاً بمقعد

وأصفر مضبوح نظرت حواره
على النار واستودعته كف مجمد

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً
ويأتيك بالأخبار من لم تزود

ويأتيك بالأخبار من لم تبع له
بتاتاً ولم تضرب له وقت موعد

لعمرك ما الأيام إلا معارة
فما اسطعت من معروفها فتزود

ولا خير في خير ترى الشر دونه
ولا نائل يأتيك بعد التلدد

عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه
فإن القرين بالمقارن يقتدي

لعمرك ما أدري وإني لواجل
أفي اليوم إقدام المنية أم غد

فإن تك خلفي لا يفتها سواديا
وإن تك قدامي أجدها بمرصد

إذا أنت لم تنفع بودك أهله
ولم تنك بالبؤسى عدوك فابعد

لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي
ولا أختني من صولة المتهدد

و إني وإن أوعدته أو وعدته
لمختلف إيعادي ومنجز موعدي


الحارث بن حلزة

آذنتنا ببينها أسماء
ربّ ثاو يملّ منه الثّواء

آذنتنا ببينها ثمّ ولّت
ليت شعري متى يكون اللّقاء

بعد عهد لنا ببرقة شمّاء
فأدنى ديارها الخلصاء

فالمحيّاة فالصّفاح فأعناق
فتاق فعاذب فالوفاء

فرياض القطا فأودية الشّر
بب فالشّعبتان فالأبلاء

لا أرى من عهدت فيها فأبكي
اليوم دلهاً وما يحير البكاء

وبعينيك أوقدت هند النار
أخيراً تلوي بها العلياء

فتنوّرت نارها من بعيد
بخزازى هيهات منك الصّلاء

أوقدتها بين العقيق فشخصين
بعود كما يلوح الضّياء

غير أنّي قد أستعين على الهمّ
إذا خفّ بالثّويّ النّجاء

بزفوف كأنّها هقلة أمّ
رئال دوّيّة سقفاء

آنست نبأةً وأفزعها القناص
عصرا وقد دنا الإمساء

فترى خلفها من الرّجع والوقع
منينا كأنه إهباء

وطراقا من خلفهنّ طراق
ساقطات ألوت بها الصّحراء

أتلهّى بها الهواجر إذ كلّ
ابن همّ بليّة عمياء

وأتانا من الحوادث والأنباء
خطب نعنى به ونساء

إنّ إخواننا الأراقم يغلون
علينا في قيلهم إحفاء

يخلطون البريء منّا بذي الذّنب
ولا ينفع الخليّ الخلاء

زعموا أنّ كلّ من ضرب العير
موال لنا وأنّا الولاء

أجمعوا أمرهم عشاءً فلمّا
أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

من مناد ومن مجيب ومن
تصهال خيل خلال ذاك رغاء

أيّها النّاطق المرقّش عنّا
عند عمرو وهل لذاك بقاء

لا تخلنا على غراتك إنّا
قبل ما قد وشى بنا الأعداء

فبقينا على الشّناءة تنمينا
حصون وعزة قعساء

قبل ما اليوم بيّضت بعيون
الناس فيها تغيّظ وإباء

وكأنّ المنون تردي بنا أرعن
جونا ينجاب عنه العماء

مكفهرّا على الحوادث لا ترتوه
للدّهر مؤيد صمّاء

إرميّ بمثله جالت الجن
فآبت لخصمها الأجلاء

ملك مقسط وأفضل من يمشي
ومن دون ما لديه الثّناء

أيّما خطّة أردتم فأدّو
ها إلينا تشفى بها الأملاء

إن نبشتم ما بين ملحة فالصّا
قب فيه الأموات والأحياء

أو نقشتم فالنّقش يجشمه النّاس
وفيه الصّلاح والإبراء

أو سكتّم عنا فكنّا كمن أغمض
عينا في جفنها أقذاء

أو منعتم ما تسألون فمن حدّ
ثتموه له علينا العلاء

هل علمتم أيّام ينتهب النّاس
غوارا لكلّ حيّ عواء

إذ ركبنا الجمال من سعف
البحرين سيرا حتّى نهاها الحساء

ثمّ ملنا على تميم فأحرمنا
وفينا بنات قوم إماء

لا يقيم العزيز بالبلد السّهل
ولا ينفع الذّليل النّجاء

ليس ينجي موائلاً من جذار
رأس طود وحرّة رجلاء

فملكنا بذلك النّاس حتّى
ملك المنذر بن ماء السّماء

وهو الرّبّ والشّهيد على
يوم الحيارين، والبلاء بلاء

ملك أضرع البريّة لا يوجد
فيها لما لديه كفاء

ما أصابوا من تغلبيّ فمطلول
عليه إذا أصيب العفاء

كتكاليف قومنا إذ غزا المنذر
هل نحن لابن هند رعاء

إذ أحلّ العلياء قبّة ميسون
فأدنى ديارها العوصاء

فتأوّت له قراضبة من
كلّ حيّ كأنّهم ألقاء

فهداهم بالأسودين وأمر اللّه
بلغ تشقى به الأشقياء

إذ تمنّونهم غرورا فساقتهم
إليكم أمنيّة أشراء

لم يغرّوكم غرورا ولكن
رفع الآل شخصهم والضّحاء

أيّها النّاطق المبلّغ عنّا
عند عمرو وهل لذاك أنتهاء

إنّ عمرا لنا لديه خلال
غير شكّ في كلّهنّ البلاء

من لنا عنده من الخير آيات
ثلاث في كلّهنّ القضاء

آية شارق الشّقيقة إذ جاؤوا
جميعا لكلّ حي لواء

حول قيس مستلئمين بكبش
قرظيّ كأنّه عبلاء

وصتيت من العواتك لا تنهاه
إلاّ مبيضّةً رعلاء

فرددناهم بطعن كما يخرج
من خربة المزاد الماء

وحملناهم على حزم ثهلان
شلالاً ودمّي الأنساء

وجبهناهم بطعن كما تنهز
في جمّة الطّويّ الدّلاء

وفعلنا بهم كما علم الله
وما إن للحائنين دماء

ثم حجرا أعني ابن أمّ قطام
وله فارسيّة خضراء

أسد في اللّقاء ورد هموس
وربيع إن شمّرت غبراء

وفككنا غلّ امريء القيس عنه
بعدما طال حبسه والعناء

ومع الجون جون آل بني الأوس
عنود كأنّها دفواء

ما جزعنا تحت العجاجة إذ ولّوا
سلالاً وإذ تلظّى الصّلاء

وأقدناه ربّ غسّان بالمنذر
كرها إذ لا تكال الدّماء

وأتيناهم بتسعة أملاك
كرام أسلابهم أغلاء

وولدنا عمرو بن أمّ أناس
من قريب لمّا أتانا الحباء

مثلها يخرج النّصيحة للقوم
فلاة من دونها أفلاء

فاتركوا الطّيخ والتّعاشي وإمّا
تتعاشوا ففي التّعاشي الدّاء

واذكروا حلف ذي المجاز وما
قدّم فيه العهود والكفلاء

حذر الجور والتّعدّي وهل
ينقض ما في المهارق الأهواء

واعلموا أنّنا وإيّاكم فيما
اشترطنا يوم اختلفنا سواء

عنناً باطلاً وظلماً كما تعتر
عن حجرة الرّبيض الظّباء

أعلينا جناح كندة أن يغنم
غازيهم ومنّا الجزاء

أم علينا جرّى إياد كما
قيل لطسم: أخوكم الأبّاء

ليس منّا المضرّبون ولا قيس
ولا جندل ولا الحدّاء

أم جنايا بني عتيق فمن يغدر
فإنّا من حربهم برآء

أم علينا جرّى العباد كما نيط
بجوز المحمّل الأعباء

وثمانون من تميم بأيد
يهم رماح صدورهنّ القضاء

تركوهم ملحّبين وآبوا
بنهاب يصمّ منها الحداء

أم علينا جرّى حنيفة أو ما
جمّعت من محارب غبراء

أم علينا جرىّ قضاعة أم
ليس علينا فيما جنوا أنداء

ثمّ جاؤوا يسترجعون فلم ترجع
لهم شامة ولا زهراء

لم يحلّوا بني رزاح ببرقاء
نطاع لهم عليهم دعاء

ثمّ فاؤوا منهم بقاصمة الظّهر
ولا يبرد الغليل الماء

ثمّ خيل من بعد ذاك مع
الغلاّق لا رأفة ولا إبقاء


زهير بن ابي سلمى

أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم
بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم

ودار لها بالرّقمتين كأنّها
مراجيع وشم في نواشر معصم

بها العين والأرآم يمشين خلفةً
وأطلاؤها ينهضن من كلّ مجثم

وقفت بها من بعد عشرين حجّةً
فلأياً عرفت الدّار بعد توهّم

أثافي سفعاً في معرّس مرجل
ونؤياً كجذم الحوض لم يتثلّم

فلمّا عرفت الدّار قلت لربعها
ألا أنعم صباحاً أيّها الرّبع واسلم

تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن
تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم

جعلن القنان عن يمين وحزنه
وكم بالقنان من محلّ ومحرم

علون بأنماط عتاق وكلّة
وراد حواشيها مشاكهة الدّم

وورّكن في السّوبان يعلون متنه
عليهنّ دلّ النّاعم المتنعّم

بكرن بكورًا واستحرن بسحرة
فهنّ ووادي الرّسّ كاليد للفم

وفيهنّ ملهىً للّطيف ومنظر
أنيق لعين النّاظر المتوسّم

كأنّ فتات العهن في كلّ منزل
نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم

فلمّا وردن الماء زرقاً جمامه
وضعن عصيّ الحاضر المتخيّم

ظهرن من السّوبان ثمّ جزعنه
على كلّ قينيّ قشيب ومفأم

فأصبحتما منها على خير موطن
بعيدين فيها من عقوق ومأثم

عظيمين في عليا معدّ هديتما
ومن يستبح كنزاً من المجد يعظم

تعفّى الكلوم بالمئين فأصبحت
ينجّمها من ليس فيها بمجرم

ينجّمها قوم لقوم غرامةً
ولم يهريقوا بينهم ملء محجم

فأصبح يجري فيهم من تلادكم
مغانم شتّى من إفال مزنّم

ألا أبلغ الأحلاف عنّى رسالةً
وذبيان هل أقسمتم كلّ مقسم

فلا تكتمنّ الله ما في نفوسكم
ليخفى ومهما يكتم الله يعلم

يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر
ليوم الحساب أو يعجّل فينقم

وما الحرب إلاّ ما علمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجّم

متى تبعثوها تبعثوها ذميمةً
وتضر إذا ضرّيتموها فتضرم

فتعرككم عرك الرّحى بثفالها
وتلقح كشافاً ثمّ تنتج فتتئم

فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم
كأحمر عاد ثمّ ترضع فتفطم

فتغلل لكم ما لا تغلّ لأهلها
قرىً بالعراق من قفيز ودرهم

لعمري لنعم الحيّ جرّ عليهم
بما لا يؤاتيهم حصين بن ضمضم

وكان طوى كشحاً على مستكنّة
فلا هو أبداها ولم يتقدّم

وقال سأقضي حاجتي ثمّ أتّقي
عدوّي بألف من ورائي ملجم

فشدّ فلم يفزع بيوتاً كثيرةً
لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم

لدى أسد شاكي السلاح مقذّف
له لبد أظفاره لم تقلّم

جريء متى يظلم يعاقب بظلمه
سريعاً وإلاّ يبد بالظّلم يظلم

دعوا ظمئهم حتى إذا تمّ أوردوا
غماراً تفرّى بالسّلاح وبالدّم

ولا شاركت في الموت في دم نوفل
ولا وهب منها ولا ابن المخزّم

فكلاً أراهم أصبحوا يعقلونه
صحيحات مال طالعات بمخرم

وأعلم ما في اليوم والأمس قبله
ولكنّني عن علم ما في غد عم

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
تمته ومن تخطىء يعمّر فيهرم

ومن لم يصانع في أمور كثيرة
يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم

ومن يجعل المعروف من دون عرضه
يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم

ومن يوف لا يذمم ومن يهد قلبه
إلى مطمئنّ البرّ لا يتجمجم

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه
وإن يرق أسباب السّماء بسلّم

ومن يجعل المعروف في غير أهله
يكن حمده ذماً عليه ويندم

ومن يعص أطراف الزّجاج فإنّه
يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه
يهدّم ومن لا يظلم النّاس يظلم

ومن يغترب يحسب عدواً صديقه
ومن لم يكرّم نفسه لم يكرّم

ومهما تكن عند امرئ من خليقة
وإن خالها تخفى على النّاس تعلم

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه
وإن يرق أسباب السّماء بسلّم

وكاء ترى من صامت لك معجب
زيادته أو نقصه في التّكلّم

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
فلم يبق إلا صورة اللّحم والدّم

ومن يعص أطراف الزّجاج فإنّه
يطيع العوالي، ركبت كلّ لهذم

وإنّ سفاه الشّيخ لا حلم بعده
وإنّ الفتى بعد السّفاهة يحلم

ومن يوف لا يذمم ومن يفض قلبه
إلى مطمئنّ البرّ لا يتجمجم

ومن يوف لا يذمم ومن يفض قلبه
إلى مطمئنّ البرّ لا يتجمجم

سألنا فأعطيتم وعداً فعدتم
ومن أكثر التّسآل يوماً سيحرم


عمرو بن كلثوم

ألا هبي بصحنك فاصبحينا
ولا تبقي خمور الأندرينا

مشعشةً كأن الجص فيها
إذا ما الماء خالطها سخينا

تجور بذي اللبانة عن هواه
إذا ما ذاقها حتى يلينا

ترى اللحز الشحيح إذا أمرت
عليه لماله فيها مهينا

صنبت الكأس عنا أم عمرو
وكان الكأس مجراها اليمينا

وما شر الثلاثة أم عمرو
بصاحبك الذي لا تصبحينا

وكأس قد شربت ببعلبك
وأخرى في دمشق وقاصرينا

وأنا سوف تدركنا المنايا
مقدرةً لنا ومقدرينا

قفي قبل التفرق يا ظعينا
نخبرك اليقين وتخبرينا

قفي نسألك هل أحدثت صرماً
لوشك البين أم خنت الأمنيا

بيوم كريهة ضرباً وطعناً
أمر به مواليك العيونا

وإن غداً وإن اليوم رهن
وبعد غد بما لا تعلمينا

تريك إذا دخلت على خلاء
وقد أمنت عيون الكاشحينا

ذراعي عيطل أدماء بكر
هجان اللون لم تقرأ جنينا

وثدياً مثل حق رخصاً
حصاناً من أكف اللامسينا

ومتني كدنة سمقت وطالت
روادفها تنوء بما ولينا

ومأكمةً يضيق الباب عنها
وكشحاً قد جننت بها جنونا

وساريتي بلنط أو رخام
يرن خشاش حليهما رنينا

فما وجدت كوجدي أم سقب
أضلته فرجعت الحنينا

ولا شمطاء لم يترك شقاها
لها من تسعة إلا جنينا

تذكرت الصبا واشتقت لما
رأيت حموكها أصلاً حدينا

فأعرضت اليمامة واشمخرت
كأسياف بأيدي مصليتنا

أبا هند فلا تعجل علينا
وأنظرنا نخبرك اليقينا

بأنا نورد الرايات بيضاً
ونصدرهن حمرا قد روينا

وأيام لنا غر طوال
عصينا الملك منها أن ندينا

وسيد معشر قد توجوه
بتاج الملك يحمي المحجرينا

تركنا الخيل عاكفةً عليه
مقلدةً أعنتها صفونا

وأنزلنا البيوت بذي طلوح
إلى الشامات تنفي الموعدينا

وقد هرت كلاب الحي منا
وشذبنا قتادة من يلينا

متى ننقل إلى قوم رحانا
يكونوا في اللقاء لها طحينا

يكون ثفالها شرقي نجد
ولهوتها قضاعة أجمعينا

نزلتم منزل الأضياف منا
فأعجلنا القرى أن تشتمونا

قريناكم فعجلنا قراكم
قبيل الصبح مرداةً طحونا

نعم أناسنا ونعف عنهم
ونحمل عنهم ما حملونا

نطاعن ما تراخى الناس عنا
ونضرب بالسيوف إذا غشينا

بسمر من قنا الخطي لدن
ذوابل أو ببيض يختلينا

كأن جماجم الأبطال فيها
وسوق بالأماعز يرتمينا

نشق بها رؤوس القوم شقاً
ونختلب الرقاب فتختلينا

وإن الضغن بعد الضغن يبدو
عليك ويخرج الداء الدفينا

ورثنا المجد قد علمت معد
نطاعن دونه حتى يبينا

ونحن إذا عماد الحي خرت
عن الأحفاض نمنع من يلينا

نجذ رؤوسهم في غير بر
فما يدرون ماذا يتقونا

كأن سيوفنا منا ومنهم
مخاريق بأيدي لاعبينا

كأن ثيابنا منا ومنهم
خضبن بأرجوان أو طلينا

إذا ماعي بالأسناف حي
من الهول المشبه أن يكونا

نصبنا مثل رهوة ذات حد
محافظةً وكنا السابقينا

بشبان يرون القتل مجداً
وشيب في الحروب مجربينا

حديا الناس كلهم جميعاً
مقارعةً بنيهم عن بنينا

فأما يوم خشيتنا عليهم
فتصبح خيلنا عصباً بثينا

و أما يوم لا نخشى عليهم
فنمعن غارةً متلببينا

برأس من بني جشم بن بكر
ندف به السهولة والحزونا

ألا لا يعلم الأقوام أنا
تضعضعنا وأنا قد ونينا

ألا لا يجهلن أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا

بأي مشيئة عمر بن هند
نكون لقيلكم فيها قطينا

بأي مشيئة عمر بن هند
تطيع بنا الوشاة وتزدرينا

تهددنا وأوعدنا رويداً
متى كنا لأمك مقتوينا

فإن قناتنا يا عمرو أعيت
على الأعداء قبلك أن تلينا

إذا عض الثقاف بها اشمأزت
وولته عشوزنةً زبونا

عشوزنةً إذا أنقلبت أرنت
تشج قفا المثقف والجبينا

فهل حدثت في جشم بن بكر
بنقص في خطوب الأولينا

ورثنا مجد علقمة بن سيف
أباح لنا حصون المجد دينا

ورثت مهلهلاً والخير منه
زهيراً نعم ذخر الذاخرينا

وعتاباً وكلثوماً جميعاً
بهم نلنا تراث الأكرمينا

وذا البرة الذي حدثت عنه
به نحمى ونحمي المححرينا

ومنا قبله الساعي كليب
فأي المجد إلا قد ولينا

متى نعقد قرينتنا بجبل
تجذ الحبل أو تقص القرينا

ونوجد نحن أمنعهم ذماراً
وأوفاهم إذا عقدوا يمينا

ونحن غداة أوقد في خزارى
رفدنا فوق رفد الرافدينا

ونحن الحابسون بذي أراطى
تسف الجلة الخورا الدرينا

ونحن الحاكمون إذا أطعنا
ونحن العازمون إذا عصينا

ونحن العاركون لما سخطنا
ونحن الآخذون لما رضينا

وكنا الأيمنين إذا التقينا
وكان الأيسرين بنو أبينا

فصالوا صولةً فيمن يليهم
وصلنا صولةً فيمن يلينا

فآبوا بالنهاب وبالسبايا
وإبنا بالملوك مصفدينا

إليكم يا بني بكر إليكم
ألما تعرفوا منا اليقينا

ألما تعلموا منا ومنكم
كتائب يطعن ويرتمينا

علينا البيض واليلب اليماني
وأسياف يقمن وينحنينا

علينا كل سابغة دلاص
ترى فوق النطاق لها غضونا

إذا وضعت عن الأبطال يوماً
رأيت لها جلود القوم جونا

كأنً غضونهن متون غدر
تصفقها الرياح إذا جرينا

و تحملنا غداة الروع جرو
عرفن لنا نفائذ وافتلينا

و ردن دوارعاً وخرجن شعثاً
كأمثال الرصائع قد بلينا

و رثناهن عن آباء صدق
ونورثها إذا متنا بنينا

على آثارنا بيض حسان
تحاذر أن تقسم أو تهونا

أخذن على بعولتهن عهداً
إذا لاقوا كتائب معلمينا

ليستلبن أفراساً وبيضاً
وأسرى في الحديد مقرنينا

ترانا بارزين وكل حي
قد اتخذوا مخافتنا قرينا

إذا ما رحنا يمشين الهوينى
كما اضطربت متون الشاربينا

يقتن جيادنا ويقلن لستم
بعولتنا إذا لم تمنعونا

ظعائن من بني جشم بن بكر
خلطن بميسم حسباً ودينا

وما منع الظعائن مثل ضرب
ترى منه السواعد كالقلينا

كأنا والسيوف مسللات
ولدنا الناس طراً أجمعينا

يدهدون الرؤوس كما تدهدي
حزاورة بأبطحها الكرينا

وقد علم القبائل من معد
إذا قبب بأبطحها بنينا

بأنا المطعمون إذا قدرنا
وأنا المهلكون إذا ابتلينا

وأنا المانعون لما أردنا
وأنا النازلون بحيث شينا

وأنا التاركون إذا سخطنا
وأنا الآخذون إذا رضينا

وأنا العاصمون إذا أطعنا
وأنا العازمون إذا عصينا

ونشرب إن وردنا الماء صفواً
ويشرب غيرنا كدراً وطينا

ألا أبلغ بني الطماح عنا
ودعمياً فكيف وجد يمونا

إذا ما الملك سام الناس خسفاً
أبينا أن نقر الذل فينا

ملأنا البر حتى ضاق عنا
وماء البحر نملؤه سفينا

إذا بلغ الفطام لنا صبي
تخر له الجبابر ساجدينا


عنترة بن شداد

هل غادر الشّعراء من متردّم

أم هل عرفت الدّار بعد توهّم

يا دار عبلة بالجواء تكلّمي

وعمّي صباحاً دار عبلة واسلمي

فوقّفت فيها ناقتي وكأنّها

فدن لأقضي حاجة المتلوّم

وتحلّ عبلة بالجواء وأهلنا

بالحزن فالصّمان فالمتثلّم

حيّيت من طلل تقادم عهده

أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم

حلّت بأرض الزّائرين فأصبحت

عسراً عليّ طلابك ابنة مخرم

علّقتها عرضاً وأقتل قومها

زعماً لعمر أبيك ليس بمزعم

ولقد نزلت فلا تظنّي غيره

منّي بمنزلة المحبّ المكرم

كيف المزار وقد تربّع أهلها

بعنيزتين وأهلنا بالغيلم

إن كنت أزمعت الفراق فإنّما

زمّت ركائبكم بليل مظلم

ما راعني إلاّ حمولة أهلها

وسط الدّيار تسفّ حبّ الخمخم

فيها اثنتان وأربعون حلوبةً

سوداً كخافية الغراب الأسحم

إذ تستبيك بذي غروب واضح

عذب مقبّله لذيذ المطعم

وكأنّ فارة تاجر بقسيمة

سبقت عوارضها إليك من الفم

أو روضةً أنفاً تضمّن نبتها

غيث قليل الدّمن ليس بمعلم

جادت عليه كلّ بكر حرّة

فتركن كلّ قرارة كالدّرهم

سحّاً وتسكاباً فكلّ عشيّة

يجري عليها الماء لم يتصرّم

وخلى الذّباب بها فليس ببارح

غرداً كفعل الشّارب المترنّم

هزجاً يحكّ ذراعه بذراعه

قدح المكبّ على الزّناد الأجذم

تمسي وتصبح فوق ظهر حشيّة

وأبيت فوق سراة أدهم ملجم

وحشيّتي سرج على عبل الشّوى

نهد مراكله نبيل المحزم

هل تبلغنّي دارها شدنيّة

لعنت بمحروم الشّراب مصرّم

خطّارة غبّ السّرى زيّافة

تطس الإكام بوخذ خفّ ميثم

وكأنّما تطس الإكام عشيّةً

بقريب بين المنسمين مصلّم

تأوي له قلص النّعام كما أوت

حزق يمانيّة لأعجم طمطم

يتبعن قلّة رأسه وكأنّه

حرج على نعش لهنّ مخيّم

صعل يعود بذي العشيرة بيضة

كالعبد ذي الفرو الطّويل الأصلم

شربت بماء الدّحرضين فأصبحت

زوراء تنفر عن حياض الدّيلم

وكأنّما ينأى بجانب دفّها الوحشيّ

من هزج العشيّ مؤوّم

هرّ جنيب كلّما عطفت له

غضب اتّقاها باليدين وبالفم

بركت على جنب الرّداع كأنّما

بركت على قصب أجشّ مهضّم

وكأنّ ربًّا أو كحيلاً مقعداً

حشّ الوقود به جوانب قمقم

ينباع من ذفرى غضوب جسرة

زيّافة مثل الفنيق المكدم

إن تغدفي دوني القناع فإنّني

طبّ بأخذ الفارس المستلئم

أثني عليّ بما علمت فإنّني

سمح مخالقتي إذا لم أظلم

وإذا ظلمت فإنّ ظلمي باسل

مرّ مذاقته كطعم العلقم

ولقد شربت من المدامة بعدما

ركد الهواجر بالمشوف المعلم

بزجاجة صفراء ذات أسرّة

قرنت بأزهر في الشّمال مقدّم

فإذا شربت فإنّني مستهلك

مالي وعرضي وافر لم يكلم

وإذا صحوت فما أقصّر عن ندىً

وكما علمت شمائلي وتكرّمي

وحليل غانية تركت مجدّلاً

تمكو فريصته كشدق الأعلم

سبقت يداي له بعاجل طعنة

ورشاش نافذة كلون العندم

هلاّ سألت الخيل يا ابنة مالك

إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي

إذ لا أزال على رحالة سابح

نهد تعاوره الكماة مكلّم

طوراً يجرّد للطّعان وتارةً

يأوي إلى حصد القسيّ عرمرم

يخبرك من شهد الوقيعة أنّني

أغشى الوغى وأعفّ عند المغنم

ومدّجج كره الكماة نزاله

لاممعن هرباً ولا مستسلم

جادت له كفّي بعاجل طعنة

بمثقّف صدق الكعوب مقوّم

فشككت بالرّمح الأصمّ ثيابه

ليس الكريم على القنا بمحرّم

فتركته جزر السّباع ينشنه

يقضمن حسن بنانه والمعصم

ومشكّ سابغة هتكت فروجها

بالسّيف عن حامي الحقيقة معلم

ربذ يداه بالقداح إذا شتا

هتّاك غايات التّجار ملوّم

لمّا رآني قد نزلت أريده

أبدى نواجذه لغير تبسّم

عهدي به مدّ النّهار كأنّما

خضب البنان ورأسه بالعظلم

فطعنته بالرّمح ثمّ علوته

بمهنّد صافي الحديدة مخذم

بطل كأنّ ثيابه في سرجة

يحذى نعال السّبت ليس بتوأم

ياشاة ما قنص لمن حلّت له

حرمت عليّ وليتها لم تحرم

فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي

فتجسّسي أخبارها لي واعلمي

قالت: رأيت من الأعادي غرّةً

والشاة ممكنة لمن هو مرتمي

وكأنّما التفتت بجيد جداية

رشاء من الغزلان حر أرثم

نبّئت عمراً غير شاكر نعمتي

والكفر مخبثة لنفس المنعم

ولقد حفظت وصاة عمّي بالضّحى

إذ تقلص الشّفتان عن وضح الفم

في حومة الحرب التي لا تشتكي

غمراتها الأبطال غير تغمغم

إذ يتّقون بي الأسنّة لم أخم

عنها ولكنّي تضايق مقدمي

لمّا رأيت القوم أقبل جمعهم

يتذامرون كررت غير مذمّم

يدعون عنتر والرّماح كأنّها

أشطان بئر في لبان الأدهم

مازلت أرميهم بثغرة نحره

ولبانه حتّى تسربل بالدّم

فازورّ من وقع القنا بلبانه

وشكا إلىّ بعبرة وتحمحم

لو كان يدري ما المحاورة اشتكى

ولكان لو علم الكلام مكلّمي

ولقد شفى نفسي وأذهب سقمها

قيل الفوارس ويك عنتر أقدم

والخيل تقتحم الخبار عوابساً

من بين شيظمة وآخر شيظم

ذلل ركابي حيث شئت مشايعي

لبّي وأحفزه بأمر مبرم

ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر

للحرب دائرة على ابني ضمضم

الشّاتمي عرضي ولم أشتمهما

والنّاذرين إذ لم ألقهما دمي

إن يفعلا فلقد تركت أباهما

جزر السّباع وكلّ نسر قشعم


لبيد بن ربيعة

عفت الديار محلها فمقامها
بمنى تأبد غولها فرجامها

فمدافع الريان عري رسمها
خلقا كما ضمن الوحي سلامها

دمن تجرم بعد عهد أنيسها
حجج خلون حلالها وحرامها

رزقت مرابيع النجوم وصابها
ودق الرواعد جودها فرهامها

من كل سارية وغاد مدجن
وعشية متجاوب إرزامها

فعلا فروع الأيهقان وأطفلت
بالجلهتين ظباؤها ونعامها

والعين ساكنة على أطلائها
عوذا تأجل بالفضاء بهامها

وجلا السيول عن الطلول كأنها
زبر تجد متونها أقلامها

أو رجع واشمة أسف نؤورها
كففا تعرض فوقهن وشامها

فوقفت أسألها وكيف سؤالنا
صما خوالد ما يبين كلامها

عريت وكان بها الجميع فأبكروا
منها وغودر نؤيها وثمامها

شاقتك ظعن الحي حين تحملوا
فتنكسوا قطنا تصر خيامها

من كل محفوف يظل عصيه
زوج عليه كلة وقرامها

زجلا كأن نعاج توضح فوقها
وظباء وجرة عطفا آرامها

حفزت وزايلها السراب كأنها
أجزاع بيشة أثلها ورضامها

بل ما تذكر من نوار وقد نأت
وتقطعت أسبابها ورمامها

مرية حلت بفيد وجاورت
أهل الحجاز فأين منك مرامها

بمشارق الجبلين أو بمحجر
فتضمنتها فردة فرخامها

فصوائق إن أيمنت فمظنة
فيها وحاف القهر أو طلخامها

فاقطع لبانة من تعرض وصله
ولشر واصل خلة صرامها

واحب المجامل بالجزيل وصرمه
باق إذا ضلعت وزاغ قوامها

بطليح أسفار تركن بقية
منها فأحنق صلبها وسنامها

وإذا تغالى لحمها وتحسرت
وتقطعت بعد الكلال خدامها

فلها هباب في الزمام كأنها
صهباء خف مع الجنوب جهامها

أو ملمع وسقت لأحقب لاحه
طرد الفحول وضربها وكدامها

يعلو بها حدب الإكام مسحج
قد رابه عصيانها ووحامها

بأحزة الثلبوت يربأ فوقها
قفر المراقب خوفها آرامها

حتى إذا سلخا جمادى ستة
جزءا فطال صيامه وصيامها

رجعا بأمرهما إلى ذي مرة
حصد ونجح صريمة إبرامها

ورمى دوابرها السفا وتهيجت
ريح المصايف سومها وسهامها

فتنازعا سبطا يطير ظلاله
كدخان مشعلة يشب ضرامها

مشمولة غلثت بنابت عرفج
كدخان نار ساطع أسنامها

فمضى وقدمها وكانت عادة
منه إذا هي عردت إقدامها

فتوسطا عرض السري وصدعا
مسجورة متجاورا قلامها

محفوفة وسط اليراع يظلها
منه مصرع غابة وقيامها

أفتلك أم وحشية مسبوعة
خذلت وهادية الصوار قوامها

خنساء ضيعت الفرير فلم يرم
عرض الشقائق طوفها وبغامها

لمعفر قهد تنازع شلوه
غبس كواسب لايمن طعامها

صادفن منها غرة فأصبنها
إن المنايا لا تطيش سهامها

باتت وأسبل واكف من ديمة
يروي الخمائل دائما تسجامها

يعلو طريقة متنها متواتر
في ليلة كفر النجوم غمامها

تجتاف أصلا قالصا متنبذا
بعجوب أنقاء يميل هيامها

وتضيء في وجه الظلام منيرة
كجمانة البحري سل نظامها

حتى إذا أنحسر الظلام وأسفرت
بكرت تزل عن الثرى أزلامها

علهت تردد في نهاء صعائد
سبعا تؤاما كاملا أيامها

حتى إذا يئست وأسحق حالق
لم يبله إرضاعها وفطامها

وتوجست رز الأنيس فراعها
عن ظهر غيب والأنيس سقامها

فغدت كلا الفرجين تحسب أنه
مولى المخافة خلفها وأمامها

حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا
غضفا دواجن قافلا أعصامها

فلحقن واعتكرت لها مدرية
كالسمهرية حدها وتمامها

لتذودهن وأيقنت إن لم تذد
أن قد أحم مع الحتوف حمامها

فتقصدت منها كساب فضرجت
بدم وغودر في المكر سخامها

فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى
واجتاب أردية السراب إكامها

أقضي اللبانة لا أفرط ريبة
أو أن يلوم بحاجة لوامها

أولم تكن تدري نوار بأنني
وصال عقد حبائل جذامها

تراك أمكنة إذا لم أرضها
أو يعتلق بعض النفوس حمامها

بل أنت لا تدرين كم من ليلة
طلق لذيذ لهوها وندامها

قد بت سامرها وغاية تاجر
وافيت إذ رفعت وعز مدامها

أغلي السباء بكل أدكن عاتق
أو جونة قدحت وفض ختامها

بصبوح صافية وجذب كرينة
بموتر تأتاله إبهامها

بادرت حاجتها الدجاج بسحرة
لأعل منها حين هب نيامها

وغداة ريح قد وزعت وقرة
إذ أصبحت بيد الشمال زمامها

ولقد حميت الحي تحمل شكتي
فرط وشاحي إذ غدوت لجامها

فعلوت مرتقبا على ذي هبوة
حرج إلى أعلامهن قتامها

حتى إذا ألقت يدا في كافر
وأجن عورات الثغور ظلامها

أسهلت وأنتصبت كجذع منيفة
جرداء يحصر دونها جرامها

رفعتها طرد النعام وشله
حتى إذا سخنت وخف عظامها

قلقت رحالتها وأسبل نحرها
وابتل من زبد الحميم حزامها

ترقى وتطعن في العنان وتنتحي
ورد الحمامة إذ أجد حمامها

وكثيرة غرباؤها مجهولة
ترجى نوافلها ويخشى ذامها

غلب تشذر بالذحول كأنها
جن البدي رواسيا أقدامها

أنكرت باطلها وبؤت بحقها
عندي ولم يفخر على كرامها

وجزور أيسار دعوت لحتفها
بمغالق متشابه أجسامها

أدعو بهن لعاقر أو مطفل
بذلت لجيران الجميع لحامها

فالضيف والجار الجنيب كأنما
هبطا تبالة مخصبا أهضامها

تأوي إلى الأطناب كل رذية
مثل البلية قالص أهدامها

ويكللون إذا الرياح تناوحت
خلجا تمد شوارعا أيتامها

إنا إذا التقت المجامع لم يزل
منا لزاز عظيمة جشامها

ومقسم يعطي العشيرة حقها
ومغذمر لحقوقها هضامها

فضلا وذو كرم يعين على الندى
سمح كسوب رغائب غنامها

من معشر سنت لهم آباؤهم
ولكل قوم سنة وإمامها

لا يطبعون ولا يبور فعالهم
إذ لا يميل مع الهوى أحلامها

فاقنع بما قسم المليك فإنما
قسم الخلائق بيننا علامها

وإذا الأمانة قسمت في معشر
أوفى بأوفر حظنا قسامها

فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه
فسما إليه كهلها وغلامها

وهم السعاة إذا العشيرة أفظعت
وهم فوارسها وهم حكامها

وهم ربيع للمجاور فيهم
والمرملات إذا تطاول عامها

وهم العشيرة أن يبطئ حاسد
أو أن يميل مع العدو لئامها