المفهوم الجديد للسلطة

كتابة - آخر تحديث: ١٣:١٤ ، ٢٨ يوليو ٢٠١٦
المفهوم الجديد للسلطة

المفهوم الجديد للسلطة

أكّدت أغلب الأبحاث والإسهامات العلميّة والأكاديميّة في مجال القانون الدستوريّ والعلوم السياسيّة، أنّ ما ينقص الدول الطامحة للديمقراطيّة من خلال التكيّف مع المتغيرات متعددة الأبعاد للعولمة، هو وضع نموذج فكري (براديغم حداثي) جديد يحترم الخصوصيّات والثوابت الوطنيّة، ويتقاطع مع المقاربات الجاهزة والمطمئنة، ويمكن من خلال هذا النموذج أن تسترجع الدول مجدها وتألقها.


التجربة المغربيّة

في الثاني عشر من شهر تشرين الأوّل عام ألفٍ وتسعمئةٍ وتسعٍ وتسعين، أعلن العاهل المغربي عن مفهوم جديد للسلطة، وقد وصف هذا المفهوم بأنّه غير بسيط، بل اعتبرت نظريّة في مجال الحكم متكاملة الأركان حيث إنّها قائمة بذاتها، فقد انبثقت تلك النظريّة بعد التجربة وإبان تشخيصٍ دقيق للأوضاع هناك، وذلك في سبيل تأهيل القضايا الكبرى داخل البلاد لسياسةٍ جديدة ترتكز على القرب من المواطنين وإشراكهم في عمليّة التدبير، كالقضايا الاقتصاديّة والسياسيّة والثقافيّة والاجتماعيّة.


تمّ الإعلان عن المفهوم الجديد للسلطة في المغرب من قبل العاهل المغربي في خطاب العرش الذي ألقاه في مدينة الدار البيضاء، وقد تعرّض هذا المفهوم بعد الإعلان عنه للعديد من التعديلات عن طريق مجموعة من المبادرات الوطنيّة، وهو قابلٌ للتعديل وفقاً لما تقتضيه المتغيّرات التي تطرأ على الساحة المحليّة والدوليّة، وتهدف تلك التعديلات إلى تأهيل آليّات السلطة وذلك عن طريق تقاطعها مع النماذج الفكريّة الكلاسيكيّة العاجزة عن مقاومة كافة المتغيّرات التي ترتبط بجلب الاستثمار وتحقيق الثروات.


أهداف المفهوم الجديد للسلطة

المفهوم الجديد للسلطة يؤكد بما لا يقبل للشك أنّ تأهيل المؤسسات والقوانين والتصوّر السياسيّ لما يحدث على أرض الواقع، يرتبط بشكلٍ جوهري مع تغيير عقليّة وسلوك الحاكم في سبيل بلوغ الأهداف المرجوّة، إضافةً لجلب ما أمكن من خير ليعمّ المجتمع بشكلٍ عام، وعلى وجه الخصوص الفئات المهمشة، وهذا التغيير ما هو إلا تعديلات في أنماط السلوك والعادات والآراء، وذلك من خلال تطبيق الإجراءات العمليّة وفقاً للأحوال والظروف المحيطة والملائمة، بحيث يحاول الحاكم من خلالها توطيد ركائز الدولة المدنيّة القويّة من خلال سيادة الحق بالقانون، وإعطاء شكل الحكم في البلاد دلالةً جديدة منسجمة مع طموحات المواطنين، وذلك عبر الانتقال من كافة أشكال الملاءمات الشكليّة، إلى التفاعل مع تلك المستجدّات والمتغيّرات التي تطرأ على المجتمع.


يتجسّد التغيير الذي تمّ تحقيقه ضمن إطار المفهوم الجديد للسلطة، وذلك بعد اجراء العديد من الإصلاحات التي تشمل كافة القطاعات في المجتمع بما فيها الأمن والجيش ومؤسسات التمويل، عن طريق إجراء مجموعة من المحاكمات والتحقيقات التي يتمّ تحريكها وتشمل البنوك والمؤسسات العموميّة والمكاتب.