انت حر ما لم تضر

انت حر ما لم تضر

معنى (أنت حر ما لم تضر)

لقد وردت هذه العبارة على لسان بعض الحكماء، ومعناها: اصنع ما شئت ما دمت لم تتجاوز حدود اللياقة،[١] وحرية الإنسان تنتهي عند الوصول إلى حق غيره؛ فكما لك حرية فلغيرك كذلك، وعند الاعتداء على حرية الغير، تنتهي حرية الفرد تمامًا.

قيود الحرية في الإسلام

والحرية في الشريعة الإسلامية تخلص الإنسان من القيد إلى واسع التصرف؛ وأن يتمتع بما يحقّ له، وهذا من الحقوق البشرية التي اعتنى بها الإسلام بل وجعل سلبها من الاعتداء على الغير.[٢]

كما يجب أن تكون حرية المسلم فيما يرضي -الله عز وجلّ- وذلك بأن لا يتعدى ذلك إلى ما لا يرضيه -عز وجل-، وهذا أهم قيد.[٣]

والحرية لها ضوابط وقيود مهمة نذكرها فيما يأتي:

عدم الإضرار بالغير

وهذا من أهم الأمور التي يجب أن ينتبه لها الإنسان، إذ أنه حر بشرط أن لا يعتدي على حق غيره ولا على حريته، فإن في الاعتداء ضرر والضرر محرم في الإسلام ومنهي عنه لما في من فساد في المجتمع.[٤]

وكما قالوا: "حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين"، فكما أن للإنسان حرية وحق في التصرف فلغيره نفس الحق، والتمادي في الحرية قد يهضم حق الغير في ذلك، قال الله -تعالى-: (وَلَا تَعْتَدُوا).[٥][٦]

عدم الإضرار بالنفس

فمن أهم مقاصد الشريعة حفظ النفس، وهذا من مصلحة العباد، فعندما يكون في الحرية اعتداء على النفس فهي غير جائزة، وفيها ظلمٌ كبير؛ لأن الله خلق الإنسان وأودعه هذه النفس أمانة ويجب عليه الحرص عليها.[٤]

فكما أن الآباء يمنعون أطفالهم مما هو ضارّ بهم فالله -عز وجل- حرّم على عباده أموراً ونهاهم عنها -ولله المثل الأعلى-؛ لكي لا يضر الإنسان بنفسه، وقد تظهر للعبد الحِكم من هذا التحريم وقد لا تظهر، ولكن بالمجمل كلها لمصلحة العبد، علمها أم لم يعلمها.

ومن أعظم الأحاديث في هذا الجانب، الحديث الذي رواه المقدام -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ، بحسبِ ابنِ آدمَ أكلاتٍ يُقمنَ صُلبَهُ، فإن كان لا محالةَ: فثلُث لطعامِه، وثُلُثٌ لشرابِه وثُلُثٌ لنفَسِه).[٧]

ألا يترتب عليها ترك الأوامر وفعل المنهيات

وهذا حق الله -عز وجل-، فكما أعطى للإنسان الحرية وحرره من ضيق الهوى وضياع الروح، فله -عز وجل- حقوق وعلى العبد الالتزام بها؛ ليكسب الراحة والسعادة.

ولذلك أرسل الله -عز وجل- الرسل وأنزل الكتب، قال الله -تعالى-: (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّـهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ).[٨]

المراجع

  1. أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربية المعاصرة، صفحة 467.
  2. جامعة المدينة المنورة، السياسات الشرعية جامعة المدينة، صفحة 746. بتصرّف.
  3. علي أحمد مدكور، مناهج التربية أسسها وتطبيقاتها، صفحة 155.
  4. ^ أ ب غالب بن علي عواجي، كتاب المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها، صفحة 1188. بتصرّف.
  5. سورة المائدة، آية:87
  6. فضل مراد، المقدمة في فقه العصر، صفحة 50-51. بتصرّف.
  7. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن المقدام بن معدي كرب، الصفحة أو الرقم:2380، حسن صحيح.
  8. سورة الحديد، آية:09
1113 مشاهدة
للأعلى للأسفل