انصر نبيك

كتابة - آخر تحديث: ١٤:١٩ ، ١ أكتوبر ٢٠١٨
انصر نبيك

النبيّ محمد

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشميّ القرشيّ، ولد -صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة في عام الفيل، وقد ولد يتيماً؛ إذ إنّ والده توفّي قبل ولادته، وبعد ولادته أرضعته حليمة السعديّة إلى أن ذهب مع أمّه آمنة بنت وهب؛ لزيارة أخواله في المدينة المنوّرة، فماتت أمّه في طريق العودة وهو في سنّ السادسة من العمر، وكفله جدّه عبد المطلب إلى أن بلغ الثامنة من عمره، ثمّ توفّي جدّه، فانتقل إلى كفالة عمّه أبي طالب الذي قام برعايته وإكرامه، والدفاع عنه أكثر من أربعين سنةً، وقد عمل محمد -صلّى الله عليه وسلّم- في رعي الأغنام خلال طفولته، ثمّ عمل في التجارة خلال فترة الشباب، وتزوّج من خديجة بنت خويلد وهو في سنّ الخامسة والعشرين، وكان -عليه الصّلاة والسّلام- يُبغض الأصنام والخمور والفواحش كلّها في الجاهليّة؛ فقد كان أفضل قريشٍ خُلقاً، وأكملهم أدباً، وأصدقهم حديثاً، وأكثرهم أمانةً، حتى سمّوه بالصادق الأمين، ولمّا بلغ من العمر أربعين سنةً نزل عليه الوحي وهو في غار حراء، فأمره جبريل -عليه السّلام- بأن يقرأ، فردّ عليه محمدٌ -صلّى الله عليه وسلّم- قائلاً: (ما أنا بِقَارِئ)،[١] فكرّرها ثلاثاً، ثمّ قال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)،[٢] فدعا قومه إلى توحيد الله تعالى وترك عبادة الأصنام، فكان ردهم كما قال تعالى: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)،[٣] واستمرّت عبادة الأصنام في مكّة إلى أن مكّن الله تعالى لرسوله -صلّى الله عليه وسلّم- وحطّمها وهو يقرأ قوله تعالى: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا).[٤][٥]


طرق نصرة النبيّ

إنّ الإيمان بنبوّة محمدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- ورسالته يُعتبر شطر ركن الإسلام الأول، وهو: شهادة ألّا إله إلّا الله وأنّ محمد رسول الله، ولا يتمّ الإيمان بذلك إلا بالتصديق بكلّ ما أخبر عنه الرسول صلّى الله عليه وسلّم، بالإضافة إلى الانقياد لحكمه والرضا به، وطاعته واتباع سنّته، ومحبّته أكثر من أيّ شيءٍ آخر في هذه الدنيا، وتعظيمه، ونصرته، ومن صور نصرته عليه الصّلاة والسّلام:[٦]

  • التزام الأدب مع النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- كما أمرنا الله تعالى في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)،[٧]
  • العزم على نصرته -عليه الصّلاة والسّلام- والدفاع عن سنّته؛ تطبيقاً لأمر الله تعالى في نصرته وحمايته من كلّ أذى أو عيبٍ ينسب إليه، كما في قوله تعالى: (لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ).[٨]
  • تعلّم سنّته عليه الصّلاة والسّلام؛ من خلال الاطلاع على الصحيح من أحاديثه وتفسير أهل العلم لها، بالإضافة إلى الالتزام بسنّته، والأخلاق الحميدة التي دعا لها.
  • عداوة كلّ من ينتقد سنّته عليه الصّلاة والسّلام.
  • التقرّب إلى الله تعالى بحبّه وحبّ آل بيته الطيّبين الأخيار، والحرص على هدايتهم؛ لأنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يحبّ هدايتهم، كما دلّ على ذلك قول عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما: (مهلاً يا عباس، لإسلامك يوم أسلمت كان أحبَّ لي من إسلام الخطاب، وما لي إلا أنّي قد عرفت أنّ إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّ.م من إسلام الخطاب)، بالإضافة إلى تطبيق وصيّته -عليه الصّلاة والسّلام- بآل بيته، حيث قال: (أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي)،[٩]ثم كررها ثلاثاً.
  • تربية الأبناء على حبّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والاقتداء بسنّته، بالإضافة إلى تعليمهم السيرة النبويّة، والأحاديث، واستخدام الأمثال النبويّة مثل قوله عليه الصّلاة والسّلام: (لا يُلدَغُ المؤمِنُ مِن جُحرٍ واحدٍ مرَّتين).[١٠]
  • الاجتهاد في دعوة الناس إلى الإسلام، وبيان مكانة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وتوضيح صفاته الخُلقيّة والخَلقيّة، وأسلوبه في التعامل مع المشركين، واليهود، والنصارى، والمنافقين.
  • تذكير الناس بفتاوى العلماء التي تبيّن حكم من انتقص من قدر النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، وبيان وجوب كره وبغض من فعل ذلك والبراءة منه.
  • الردّ على الشبهات والأكاذيب التي تُثار حول الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- وسيرته.
  • توضيح منهج حياة النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- وكيفيّة تعامله مع أهله وأصحابه رضي الله عنهم.
  • تشجيع الناس على قراءة السيرة النبويّة من المصادر الموثوقة لدى أهل العلم.


نصرة أبي بكر الصدّيق للنبيّ

سجّل التاريخ الكثير من المواقف التي لا تُنسى في نصرة الصحابة -رضي الله عنهم- للرسول صلّى الله عليه وسلّم، ومن تلك المواقف ما كان من أبي بكر رضي الله عنه، كما روى أحد الصحابة رضي الله عنهم، حيث سأل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، فقال: (أخبِرْني بأشدِّ ما صنَع المُشرِكون برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: بينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُصلِّي بفِناءِ الكعبةِ إذ أقبَل عُقبَةُ بنُ أبي مُعَيطٍ فأخَذ بمَنكِبِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولوى ثوبَه في عُنُقِه فخنَقه خَنقًا شديدًا، فأقبَل أبو بكر فأخَذ بمَنكِبِه ودفَع عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ).[١١][١٢][١٣]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6982 ، صحيح.
  2. سورة العلق، آية: 1-4.
  3. سورة ص، آية: 5.
  4. سورة الإسراء، آية: 81.
  5. "نبذة يسيرة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2018. بتصرّف.
  6. "وسائل نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2018. بتصرّف.
  7. سورة الحجرات، آية: 2.
  8. سورة الفتح، آية: 9.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن يزيد بن حيان، الصفحة أو الرقم: 2408 ، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6133 ، صحيح.
  11. سورة غافر، آية: 28.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 4815، صحيح.
  13. "تأملات في سيرة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-9-2018. بتصرّف.