اني كنت من الظالمين

اني كنت من الظالمين

معنى (إني كنت من الظالمين)

هذه الآية التي قالها سيدنا يونس -عليه السلام- عندما كان في بطن الحوت في قوله -تعالى-: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)،[١] وجاء في معنى (إني كنت من الظالمين) أي: أي خروجي عن قومي دون أن يأذن لي ربي،[٢]وقد ذكر أن في معناها أن نبي الله يونس قام بتعريض نفسه إلى التهلكة حيث بادر إلى المهاجرة،[٣] وقيل أنها اعتراف منه بذنبه وتوبته منه.[٤]

فضل الدعاء بتضمين لفظ (إني كنت من الظالمين)

إن في لفظ (إني كنت من الظالمين) تلويحًا للدعاء، وليس لفظًا صريحًا له،[٥] إنما جاء اللفظ في مضمون الآية التي دعا بها سيدنا يونس -عليه السلام-، وفي فضل هذا الدعاء بلفظه الكامل كما تم الإشارة إليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: (دعوةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعَا بِها وهو في بطْنِ الحُوتِ؛ لا إلهَ إلَّا أنتَ سُبحانَكَ إنِّي كُنتُ من الظالِمينَ، لمْ يدْعُ بِها رجلٌ مُسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلَّا استجابَ اللهُ له)،[٦] أي: إذا دعا بها العبد ربه أي: بقوله -تعالى- :(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)،[١] كانت سببًا لاستجابة الدعاء، وقبل أنه يراد بها هنا المدعو به مع التوسل فيه بما يكون سببًا لاستجابته والاعتراف بالذنب.[٧]

ثمار الاعتراف بالذنب وتقصير النفس

يعتبر اعتراف المسلم بذنبه وإقراره له دون مراوغة عن ذلك، من آداب الدعاء ومن أسباب استجابته كذلك، كما وتعد التوبة والأوبة والتقوى من أهم أسباب استجابة الدعاء ورفعه إلى الله -سبحانه وتعالى-، وقد قال يحيى بن معاذ الرازي: "لا تستبطئ الإجابة إذا دعوت، وقد سددت طرقها بالذنوب".[٨]

كما أنه جاء تقديم الاعتراف بالذنب والتقصير على سؤال المغفرة في قوله -تعالى-: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)،[٩] أدبًا مع الله -تعالى- في طلب المغفرة وفك الكرب والفرج أو أي مسألة يطلبها العبد من ربه، وهذا هو حال الأنبياء ومنهجهم عند الطلب من الله.[١٠]

ودليل على ذلك أن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قالَ لِرَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: عَلِّمْنِي دُعَاءً أدْعُو به في صَلَاتِي، قالَ: قُلْ: (اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، ولَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، فَاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِن عِندِكَ، وارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)،[١١] فالمراد بالظلم وضع الشيء في غير محله، ويدل على أن الإنسان وضع نفسه موضعًا لا يرضاه الله -عز وجل- له كما أن في ذلك توسل بظلم النفس بتقصيرها وضعفها، وهو من التوسّلات الجليلة التي يحبها اللَّه - عز وجل -، وعلى اختلاف سياق اللفظ أو ما يتبعه، فإن معناه والمقصد منه يبقى واحدًا.[١٢]

المراجع

  1. ^ أ ب سورة الأنبياء، آية:87
  2. إبراهيم الإبياري (1405)، الموسوعة القرآنية، صفحة 134. بتصرّف.
  3. محمد العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، بيروت:دار إحياء التراث العربي، صفحة 333، جزء 10. بتصرّف.
  4. مكي بن أبي طالب (2008)، الهداية الى بلوغ النهاية (الطبعة 1)، الشارقة:مجموعة بحوث الكتاب والسنة، صفحة 4806، جزء 7. بتصرّف.
  5. حسن الفيومي (2018)، فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب (الطبعة 1)، الرياض: مكتبة دار السلام، صفحة 340، جزء 8. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم:3383 ، صحيح.
  7. عبيد الله المباركفوري (1948)، مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (الطبعة 3)، الهند: إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء، صفحة 441، جزء 7. بتصرّف.
  8. ماهر مقدم، شرح الدعاء من الكتاب والسنة، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 45. بتصرّف.
  9. سورة الأعراف، آية:23
  10. حصة بنت الصغير (1996)، إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته، صفحة 270، جزء 2. بتصرّف.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو بكر الصديق، الصفحة أو الرقم:834 ، صحيح.
  12. ماهر مقدم، شرح الدعاء من الكتاب والسنة، الرياض:مطبعة سفير، صفحة 388. بتصرّف.
1131 مشاهدة
للأعلى للأسفل