اول معركة بحرية اسلامية

اول معركة بحرية اسلامية

أول معركة بحرية إسلامية

حين تُذكر أول معركة للمسلمين في البحر فلا بُد من ذكر أبعادها وأهميتها والأمور المُتعلقة في بناء أول أسطول بحري إسلامي، في عهد الخليفة الراشدي عمربن الخطاب -رضي الله عنه- عَرض معاوية بن أبي سفيان على الخليفة بناء أسطول بحري عسكري للمسلمين ردعاً وحماية من الخطر البيزنطي على بلاد المسلمين.[١]


ولكن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-رفض الأمر بشدة؛ خوفاً على المسلمين من خوض تجربة قد تحمل خطراً على حياتهم بعدما سمع وصف البحر المُقلق من عمرو بن العاص -رضي الله عنه-، وأجاب بحزم أنّ مسلماً واحداً أعظم وأكثر أهمية من بلاد الروم كافة.[١]


وفي خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أعاد معاوية بن أبي سفيان عرض فكرته في بناء أسطول بحري، لم يوافق عثمان -رضي الله عنه- في البداية، لكنّ معاوية بقي يحاول حتى نال موافقة الخليفة عثمان.[٢]


ولكن بشروط مهمة لا يمكن التنازل عنها؛ منها أن يقوم بالأمر على أكمل وجه، وأن يُخير المسلم في التحاقه في غزو البحر، وأن يخرج هو وامرأته في غزو البحر ويكون على رأسهم؛ حتى يتأكد أنّ معاوية لن يتهاون ابداً في حياة أي مسلم، وبعد أن أخذ معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- الموافقة، شَرع في بناء أول أسطول بحري عسكري إسلامي وخلال سنوات قليلة بُنيت أول قوة عسكرية بحرية للمسلمين.[٢]


أسباب معركة ذات الصواري

بلغ الامبراطور البيزنطي أمر القوة الهائلة البحرية والبرية التي قام المسلمون بإعدادها لمهاجمة القسطنطينية، فأصابه الهلع والخوف على الوجود البيزنطي خصوصاً بعد معرفته بأخبار فتح أفريقيا وتوغل المسلمين إلى بلاد النوبة، فقرر التجهز لمواجهة عنيفة تُنهي القوة البحرية الحديثة للمسلمين في مهدها.[٣]


فلما بلغ عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أعطى أوامره لمعاوية بتجهيز القوتين البحرية والبرية وحشد أكبر قوة ممكنة لردعهم ومواجهتهم، وكان ذلك في السنة 34هـ، خرج معاوية على رأس القوة البرية من دمشق، وخرج أسطولان أحدهم من طرابلس بقيادة بسر بن أبي أرطأة، والأخر من مصر بقيادة عبد الله بن سعد بن أبي سرح، والتقيا في ساحل عكا ثم اتجهوا إلى الشمال.[٣]


أحداث معركة ذات الصواري

حين التقى الفريقان على الحدود الساحلية البزينطية خيّر المسلمون البزينطيين بالقتال براً أو بحراً، فاختار البزنطيين أن يقاتلوا بحراً؛ ظناً منهم أنّ المسلمين أقل خبرة في القتال على الماء، وأضعف من أن يهزموهم بقلة خبرتهم، فقام المسلمون بربط السفن مع بعضها؛ فكانت أرض المعركة أسطح السفن.[٤]


ودارت معركة حامية الوطيس حتى وصلت أمواج البحر إلى الساحل باللون الأحمر من كثرة الدماء، وحارب المسلمون ببسالة حتى كُتب لهم النصر العظيم،[٤] وسميت بذات الصواري لأنه اشترك عدد كبير من السفن بهذه المعركة من كلا الطرفين.[٥]


نتائج معركة ذات الصواري

من النتائج العظيمة التي حصل عليها المسلمون في هذه المعركة ما يأتي:[٦]

  • اعتبرت هذه المعركة فارقة في تاريخ العلاقة بين البزنطيين والمسلمين، فأصبح المسلمون قوة مسيطرة ومنافسة في البحر الأبيض المتوسط.
  • تحول البزنطيون من الهجوم ومحاولة طرد المسلمين من الأراضي المفتوحة حديثاً إلى الدفاع عن أنفسهم وأرضهم.
  • تم بهذا النصر التأكيد على قوة الأسطول البحري الإسلامي وعدم الاستخفاف به.
  • أبقى الاسطول البحري الاسلامي على الهدوء بين القوى المُحيطة بالدولة الإسلامية.


ملخص المقال: المعركة الأولى التي خاضها المسلمون على الماء كانت معركة ذات الصواري، وقد حدثت بين المسلمين والبزنطيين، وكانت في عهد الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، وكانت النتيجة عكس ما توقع الامبراطور البيزنطي؛ فقد انتصر المسلمون انتصاراً ساحقاً.

المراجع

  1. ^ أ ب عبد الشافى محمد عبد اللطيف (1428)، السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي (الطبعة 1)، القاهرة:دار السلام ، صفحة 231. بتصرّف.
  2. ^ أ ب عبد الشافى محمد عبد اللطيف (1428)، السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي (الطبعة 1)، القاهرة:دار السلام، صفحة 233. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد سهيل طقوش (2003)، تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية (الطبعة 1)، صفحة 382. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سليمان بن حمد العودة (2013)، شعاع من المحراب (الطبعة 2)، الرياض:دار المغني للنشر والتوزيع، صفحة 154، جزء 9. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 38، جزء 13. بتصرّف.
  6. محمد سهيل طقوش (2003)، تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية (الطبعة 1)، صفحة 384. بتصرّف.
2984 مشاهدة
للأعلى للأسفل