بحث حول سيدنا عيسى عليه السلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٥٠ ، ٥ نوفمبر ٢٠١٥
بحث حول سيدنا عيسى عليه السلام

مقدّمة

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان للعبادة وللتوحيد، ويلا يصحّ إسلام الإنسان إلّا بإيمانه بأركان الإيمان التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده، وهذه الأركان هي الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله وباليوم الآخر، فإنكار الإنسان لأيّ ركن من هذه الأركان يعدّ إنكاراً لوجود الخالق، فأرسل الله تعالى رسله إلى الأقوام لدعوتهم لعبادة الله وعدم الإشراك به، وسوف نقوم بالحديث بشكل خاص في هذا الموضوع عن سيدنا عيسى عليه السلام.


السيدة مريم

وصفت السيدة مريم بالعفاف والطهارة وأداء الواجبات الدينية والطاعات على أكمل وجه، وبشرتها الملائكة بأنّ الله اصطفائها عن العالمين، وفي يوم من الأيام خرجت السيدة مريم من محرابها التي كانت تتعبّد فيه، فأرسل الله سبحانه وتعالى الملك جبريل عليه السلام على هيئة بشر، فعندما رأته خافت منه ولم تعرفه فقال لها، أنّ الله سبحانه وتعالى بعثه لينفخ من روحه ويهب لها غلاماً، فقالت له كيف يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أكن بغيّا، فقال لها أنّ الله تعالى عندما يريد أن يفعل شيئاً يقول له كن فيكون، فهذا دليل وبرهان على قدرة الله عزّ وجلّ.


نفخ جبريل عليه السلام فيها فحملت بسيدنا عيسى عليه السلام، وقامت بالابتعاد عن الناس خوفاً من أن يقوموا باتّهامها بالزنا، وعندما أصابتها آلام الولادة تحت جذع نخلة يابسة، رزقها الله تعالى بالخيرات من أجل أن تأكل وتشرب، وطلب منها نذراً وهو ألّا تتكلم مع إي إنسان، فرجعت إلى قومها وهي تحمل على يديها سيدنا عيسى عليه السلام، وعندما شاهدوها القوم اتّهموها بفعل الفاحشة وهي لم ترد عليهم بأي شيء، وقامت بالإشارة إلى سيدنا عيسى عليه السلام فنطق وهو في المهد وقال إني عبد الله واعترف بالعبودية لله العزيز القهار، فكانت هذه معجزة من المعجزات التي أيّد الله تعالى بها سيدنا عيسى عليه السلام.


سيدنا عيسى عليه السلام

سيدنا عيسى عليه السلام رسول الله في الأرض ليدعوا الناس إلى عبادة الله تعالى وتوحيده وعدم الإشراك به، فهو من أولي العزم وخاتم الأنبياء الذين بعثوا إلى بني إسرائيل وأيّده بكاتبه المقدس الإنجيل، ومن المعجزات التي أيّد الله تعالى بها نبيه عيسى عليه السلام ولادته من دون أب، فالله سبحانه وتعالى أنزل براءة السيدة مريم ونزاهتها في القرآن الكريم وبيّن طريق خلق سيدنا عيسى عليه السلام، فخلق وتكون عن طريق نفخةٍ من جبريل عليه السلام.


دعوة سيدنا عيسى

أرسل الله سبحانه وتعالى سيدنا عيسى عليه السلام، ليدعوا بني إسرائيل إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم، لكن غالبية بني إسرائيل واجهوا هذه الدعوة بالرفض، وأعرضوا عن دين الحق، إلّا فئة قليلة آمنت بالرسالة التي جاء بها سيدنا عيسى عليه السلام، ولم يتردّدوا في قبول نداء سيدنا عيسى عليه السلام، وقد سمى الله سبحانه وتعالى الفئة التي نصرت سيدنا عيسى عليه السلام الحواريون؛ لأنّهم آمنوا به وأخلصوا له النية، ودافعوا عن دين الحق، ونقّوا أنفسهم من أيّ غش أو باطل يكمن في صدورهم، فكان إيمانهم قويّاً ومتيناً، ووقفوا إلى جانب سيدنا عيسى في الدفاع عن دين الحق.