بحث عن أهمية الوقت في الإسلام

بحث عن أهمية الوقت في الإسلام

أهمية الوقت في الإسلام

الوقت من النعم العظيمة

ذكر الله -سبحانه وتعالى- الوقت في القرآن الكريم في مواضع متعدّدةٍ وبألفاظٍ كثيرةٍ، منها؛ الدهر، والحين، والآن، واليوم، والأجل وغيرها من الألفاظ، فالوقت من أكبر النّعم التي أنعم الله بها على عباده؛ ذلك أنّ الوقت في أصله عمر الإنسان، وجاءت الآيات الكريمة لتدلّ على عظم هذه النّعمة، فقال -تعالى-: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمسَ وَالقَمَرَ دائِبَينِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيلَ وَالنَّهارَ*وَآتاكُم مِن كُلِّ ما سَأَلتُموهُ وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّـهِ لا تُحصوها إِنَّ الإِنسانَ لَظَلومٌ كَفّارٌ).[١][٢]

ومن السنّة المطهرة ما رُوي عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ)،[٣] والمراد من الحديث أنّ الصّحة والفراغ إذا اجتمعا في المسلم لكنّه تكسّل عن القيام بالطاعة فهو مغبون.[٤]

القسم بالوقت في القرآن الكريم

أقسم الله بالزمن في مواضع عديدة من القرآن الكريم، وخصّ القسم به من خلال القسم بأجزاءٍ منه في فواتح العديد من السور، فقد أقسم بالعصر فقال -تعالى-: (وَالْعَصْرِ)،[٥] وأقسم بالفجر، فقال: (وَالْفَجْرِ)،[٦] وأقسم باللّيل والنهار، فقال: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى*وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى)،[٧] وما هذا القسم إلّا لبيان أهميّة الوقت وأثره.[٨]

ارتباط العبادات بأوقات محددة

تظهر أهمية الوقت جليّة من خلال ارتباط العبادات بالوقت، وتحديد وقتٍ من أجل القيام بها، ومن أجلّ هذه العبادات الصّلوات الخمس، قال -تعالى-: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)،[٩] فقد جعل الله لكلّ منها وقتاً تُؤدّى به.[١٠]

وكذلك الزكاة التي لا تجب إلّا بتحقق شرط حولان الحول، والصّوم كذلك في شهر رمضان الذي يبدأ برؤية الهلال وينتهي برؤيته، والحجّ مفروضٌ على المسلم مرةً واحدةً في العمر، ويُؤدى في الأشهر الحرم.[١٠]

السؤال عن الوقت يوم القيامة

يحرص المسلم على اغتنام وقته فيما يرضي الله -تعالى-، ويبقى متذكراً أنّ الله سيسأله يوم القيامة عن عمره فيما أفناه، فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفِيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ).[١١][١٢]

سنة النبي في حفظ الوقت وتنظيمه

حرص الرسول الأمين على الوقت حرصاً شديداً، فلم يُضيّع من وقته دون أن يقوم باغتنامه بما فيه مصلحةٌ لغيره أو لنفسه، وقد وصف عليّ بن أبي طالب حال النبيّ حين دخوله البيت، فقد كان يقسّم الوقت ثلاثة أقسام؛ قسم لله، وقسم لأهله، وقسم لنفسه، وقسم نفسه يقسمه بينه وبين النّاس.[١٣]

ويحرص الرسول الكريم على أن يكون جُلّ وقته في طاعة الله وعبادته، وهو الذي غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وبالرّغم من ذلك فقد كان يقوم اللّيل حتى تتفطّر قدماه، فلمّا سألته عائشة -رضيَ الله عنها- عن ذلك أجابها فقال: (أفلا أُحِبُّ أنْ أكُونَ عَبْدًا شَكُورًا).[١٤][١٣]

المراجع

  1. سورة إبراهيم ، آية:33-34
  2. خالد الجريسي، إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، صفحة 25. بتصرّف.
  3. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:6412، صحيح .
  4. خالد الجريسي، إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، صفحة 31. بتصرّف.
  5. سورة العصر ، آية:1
  6. سورة الفجر ، آية:1
  7. سورة الفجر ، آية:1-2
  8. عبد الملك بن قاسم ، الوقت أنفاس لا تعود، صفحة 4. بتصرّف.
  9. سورة النساء ، آية:103
  10. ^ أ ب خالد الجريسي ، إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، صفحة 27-28. بتصرّف.
  11. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي ، عن أبي برزة الأسلمي نضلة بن عبيد، الصفحة أو الرقم:2417، صحيح .
  12. محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 554، جزء 3. بتصرّف.
  13. ^ أ ب خالد الجريسي ، إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري، صفحة 33. بتصرّف.
  14. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم:4837، صحيح .
662 مشاهدة
للأعلى للأسفل