بحث عن الاستشعار عن بعد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٧ ، ١ فبراير ٢٠١٦
بحث عن الاستشعار عن بعد

الاستشعار عن بعد

هو علمٌ يقوم على استقطاب واستخلاص البيانات والمعلومات من مصادرها، وذلك من مسافاتٍ بعيدة جداً، وعن طريق التقاط صورةٍ عن بُعد كبير من الأعلى، وباستعمال الأجهزة المُستخدمة في تسجيل الأشعة الكهرومغناطيسية التي يعمل سطح الأرض على عكسها وإرسالها. يهدف هذا العلم إلى تزويد الإنسان بالمعلومات التي تمنحه القدرة على دراسةِ سطح الأرض وأَشكاله، ويُقدّم ما تلتقطه الأقمار الصناعيةُ من صورٍ جويةٍ رقميةٍ غنيةٍ بالمعلومات، والبيانات، والملاحظات الجوية، وتعمل على تزويد المحطّة الأرضية بما استقطبته من تلك معلومات.


يُعتبر الاستشعار عن بعد من الوسائل والأساليب المُتقدمة في الحصول على المعلومات وتسجيلها، وكانت بداية نشوئه بالاعتماد على العين المجرّدة، ثمّ تطور ليصبح اعتماده على المنصات الجوية التي تستخلص المعلومات من مصادرها وكان ذلك بالتّزامن مع ظهور خاصية السيطرة على الصور الضوئية ومعالجتها، بالاعتماد الكلي على وجود مُركباتٍ كيميائيةٍ لها حساسيةٌ للضوء.


يركز علم الاستشعار عن بعد على التّعرف على طبيعة الأجسام وماهيتها، وذلك دون تعريضها لأي تماسٍ فيزيائيٍ أو كيميائيٍ مباشرٍ عليها، ومن أكثر أنواع الاستشعار عن بعد انتشاراً هو استخدام الصّور الفضائية التي يتم استخلاصها بالاعتماد على الأقمار الصناعية، أو الطائرات، وتتفرع أهداف هذه الصور الملتقطة إلى:

  • أهدافٍ طبيعيةٍ أو جيولوجية: يُعتمد على التقاط الصور الفضائية للتنقيب عن أماكن تواجد النفط، والمعادن، والمياه، كما يهدف إلى الكشف عمّا تُعانيه الأرض من تَشوهات جيولوجية.
  • أهدافٍ زراعية: وتُسلط الصور الفضائية والجوية الضوء في هذا المجال لِلكشف عن الأمراض التي تُصيب النباتات، وعن تحديد نوع النباتات التي تنمو في منطقة ما.
  • أهدافٍ تتعلق بعلمِ الجليديات: تَلتقط السواتل الصور لِتزويد متخصّصي علم الجليديات بما يَطرأ على الكُتل الجليدية من حيث ذَوبانها وحركتها.


الأشعة الكهرومغناطيسية

تعتمد الأقمار الصناعية (السواتل) على استخلاص المعلومات والبيانات من مصادرها من سطح الأرض، ومن المسطحات المائية، وذلك باستخدام الأشعة الكهرومغناطيسية، وهي عبارةٌ عن طاقة تمتازُ بأطوالٍ متباينةٍ من الموجاتِ ذات السّرعة العالية، وتصل سرعتها التي تقطعها في الثانية الواحدة إلى ثلاثمائة ألف كيلو متر.


كل شعاع من الأشعة الكهرومغناطيسية ينتشر على هيئةِ موجاتٍ كهربائية ومغناطيسية ذات أطوالٍ متساويةٍ وترتبط مع بعضها البعض بشكلٍ كبير، كما تمتاز هذه الأشعة بتبايُن ألوانها وفقاً لتردد موجتها؛ إذ يمكن أنْ تكون الأشعة ذات لونٍ أخضر، أو أحمر، أو برتقالي، أو أصفر.


يطلق على أقصر الموجات والتي يقل طولها عن أربعمائة نانومتر اسم أشعة إكس، أما أطول أشعة بين هذه الأشعة والتي يصل طولها إلى سبعمائة وخمسين نانومتر فتسمى الأشعة تحت الحمراء، أما الأشعة الأطول من سبعمائة وخمسين نانومتر فيطلق عليها مسمى الأشعة الراديوية، وكلّما كانت الموجة أطول كان ترددها أقل.


مكونات نظام الاستشعار عن بعد

يضم نظام الاستشعار عن بعد مجموعةً من المكونات كغيرهِ من الأنظمة، فيتكون من:

  • مصدر الأشعة الكهرومغناطيسية: وتعتمد أنظمة الاستشعار عن بعد على المصدر الذي يُطلق الأشعة الكهرومغناطيسية.
  • مدى التّفاعل مع سطح الأرض، ويحدث التّفاعل بين نظام الاستشعار عن بعد وما يحدث على سطح الارض من ظواهر طبيعية، وذلك بالاعتماد على كميةِ الأشعة الكهرومغناطيسية المُنعكسة.
  • التّفاعل مع الغلاف الجوي: يُحدثُ الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية تأثيراتٍ مُعينةٍ في الطّاقة أو ما يسمى بالأشعة الكهرومغناطيسية عند مرورها عبره.
  • أجهزة الاستشعار: وهي الأجهزة التي يَستخدمها الإنسان في استخلاص المعلومات من مصادرها من خلال تسجيل الأشعة المُنعكسة (فوق الحمراء، والراديوية، وإكس) وذلك بعد أنْ يحدث تَفاعلات بين أجهزة الرَّصد، وسطح الأرض، والغلاف الجوي.


أهمية الاستشعار عن بعد

يحظى الاستشعار عن بُعد بأهميةٍ كبيرةٍ في المجالات التي يَقوم بتغطيتها كالدّراسات الجغرافية، وتكمن أهميته بما يلي:

  • متابعة مدى تَوزّع الظاهرات الأرضية، وانتشارها ضمن نِطاق واسع، وتَكون المُراقبة من أماكنٍ ذات علوٍ مُرتفعٍ جداً؛ لِتعطي وُضوحاً أكبر مما تمنحه المُراقبة الأرضية.
  • متابعةُ ما يَطرأ على جيولوجيا الأرض من تغيرات، ودراستها عن كثب، كالفيضانات، والزلازل، وحركة المرور، ويُركز على دراسة الظواهر التي يَصعب تَخمينها بالعين المجردة ومراقبتها.
  • استمرارية مُتابعة الظّواهر الطّبيعية وتوثيقها، إذ يُمكن العودة لِسجلاتها في أي وقتٍ آخر بعد تسجيلها؛ وذلك لِغايات دراسة ومراقبة جملةٍ من الصور المُلتقطة بواسطة السواتل، وذلك من خلال مُقارنتها مع بعضها البعض.
  • استقطاب واستخلاص البيانات التي لا يمكن للعين البشرية التقاطها؛ نظراً لمدى حساسية العين المُجردة للأشعة المرئية.
  • القدرة على اتخاذ الإجراءات القياسية بسرعةٍ ودقةٍ عالية، بدرجةٍ كبيرة فيما يتعلق بالارتفاعات، والانحدارات، والمساحات وغيرها.
  • مساعدة الإنسان على إجراء الدّراسات التطبيقية الخاصة بفروعِ الجغرافيا.
  • تُمكينُه من رَسم الخرائط، واستمرارية تحديثها بأسرع وقتٍ مُمكن، وبأدقِ التفاصيل.


تطبيقات الاستشعار عن بعد

  • المجال الزّراعي: ويكمن استخدامه في هذا المجال للغايات التالية:
    • الكشف عن الكميةِ المتوقعةِ للمحاصيل الزّراعية ومقدارها.
    • الكشف عما يُصيب المزروعات من أمراض وآفات.
    • رسم سياساتٍ خاصةٍ لِحماية المناطق الزّراعية من التّلوث.
    • رسم الخرائط الخاصة بالمجال الزّراعي؛ للكشف عن المناطق الزّراعية، وتحديد مساحتها التي تُغطيها.
    • مُتابعة ظاهرةِ التصحر، والحد منها.
    • متابعة الغابات، واكتشاف الحرائق فور اندلاعها.
  • الجيولوجيا: تكمن أهمية الاستشعار عن بُعد في مجال الجيولوجيا، بما يلي:
    • المساعدة على إنتاج الخرائط الجيولوجية وإعدادها.
    • الكشف عن المناطق التي تحَتوي على البراكين، والعمل على مُراقبة التَحركات التي تَحدث على الطَّبقات الأرضية.
    • متابعة التَصدعات الأرضية.
    • التنقيب عن المواد الخام في مصادرها الطبيعية.
  • التربة: أما الدور الذي يلعبه الاستشعار عن بُعد في مجال التربة، فهو:
    • تصنيف التربة إلى أنواعها، ودراستها عن قُرب.
    • إعداد الخرائط الخاصة بمناخِ التربة.
    • تَحسين التربة من خلالِ دراستها وحفظها.
    • متابعة الأراضي، ومراقبتها، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع جفاف التربة، والمسطحات المائية الصغيرة.
  • مجال المياه: يُمكن الاعتماد على نظام الاستشعار عن بُعد في مجال المياه بالطُرق التالية:
    • رسمُ الخرائط الدّقيقة، وإعدادها بشكلٍ خاصٍ للمناطق المائية.
    • متابعة مياه البحار، والأنهار، والمحيطات، ودراستها، وحمايتها من التلوث.
    • الكشف عن المناطق المُتوقع حدوث الفيضانات فيها.
    • التنقيب عن آبار المياه الجوفية.
    • مُتابعة الأنهار وحركتها.
  • الخرائط: يستفيد علماء الجغرافيا في رسم الخرائط وإعدادها بالاعتماد على الصّور الجوية والفضائية التي يتم التقاطها، كما تساعد على استمرارية التحديث على الخرائط القديمة بكلِّ دقة، وإثرائها بالمعلومات المفيدة.
  • مجال حماية البيئة: يساهم في الحفاظ على البيئة من التلوث؛ من خلال مراقبتها، ودراسة التغييرات التي تطرأ على سطح الكرة الأرضية، وبالتالي المساعدة على إيجاد الطُّرق الخاصة بذلك، وتركز على دراسة ما يلي:
    • التلوث الجوي.
    • التلوث المائي.
    • مدى تأثير المصانع، ومخاطرها على البيئة المحيطة بها.
    • دراسةُ الأثر السّلبي الذي تُلحقه النّفايات في البيئة.
    • رسم الخرائط التي تتعلق بالمناطق المَحمية.
    • متابعة ودراسة ما يطرأ على البيئة من تغيرات، والكشف عن مدى تأثيرها على البيئة والإنسان.
  • في مجال الآثار: يهتمّ علماء الآثار بالحفاظ على الإرث التاريخي من خلال الاستعانة بالاستشعار للتقاط الصور الفضائية، والمرئية للقِلاع والقصور، والحفاظ عليها.
  • المِلاحة الجوية والبحرية: يلعب الاستشعار عن بُعد في مجال المِلاحة الجوية والبحرية دوراً مهماً؛ إذ يستخدم لتحديد مسارات الطائرات، ومواقعها في المجال الجوي، كما يساعد في الكشف عن التّسرب الزَّيتي في مياه البحار والأنهار.
  • المجال العسكري: فيمكن الاستفادة منه في مجال الدّفاع الجوي، والصاروخي، كما يُمكن الاستفادة منه في الاستطلاع، ومراقبة الحدود الجوية للمنطقة، وتوجيه التصويب والتحكم به، كما يُساعد على التجسس.