بحث عن هجرة الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٤ ، ١٥ نوفمبر ٢٠١٨
بحث عن هجرة الرسول

أسباب هجرة الرسول

لم يكن لدى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- شكٌّ في أنّه مهاجرٌ من مكّة، تاركٌ وطنه الأصليّ؛ إذ أنّه في أول يومٍ من نزول الوحي عندما ذهب مع زوجته خديجة إلى ابن عمّها ورقة ابن نوفل؛ لتستفسر منه عن الحادث الذي وقع للنبي في غار حراء، فأخبره ورقة بن نوفل أنّه نبيٌّ أُوحي إليه، وأخبره أنّه سيواجه قومه، وسيحاربوه، ويكذّبوه، ثمّ سيخرجونه من أرضه، وموطنه، وقد حصل بالفعل، حيث قابل وجهاء قريش رسالة النبي بالتشكيك، والتكذيب، وحاربوه، وعذّبوا أصحابه، حتى اضطروا إلى الهجرة إلى الحبشة، وكانت أولٌ هجرةٍ في الإسلام؛ ابتعاداً عن أذى قريشٍ واضطهادها لهم، فكان من هاجر إلى الحبشة أول مرة عشرة رجالٍ، وخمس نساءٍ، ثمّ كانت الهجرة الثانية إلى الحبشة، وهاجر فيها بضعٌ وثمانون رجلاً وامرأةً، ويُضمّ إلى ذلك الهجرة إلى الطائف، وهي هجرة النبي -عليه السلام- وحده، لكنّه لم يمكث فيها كثيراً، وعاد إلى مكة.[١]

ومن أهم الأسباب التي ساهمت في الهجرة إلى المدينة المنورة؛ أنّ الهجرة من سُنن الأنبياء عليهم السلام؛ فغالباً ما تُقابل أيّ دعوة إلى الدين بالكفر، وتكذيب الأقوام لها، ويُضاف إلى أسباب الهجرة الاعتداء على المؤمنين، وإلحاق الأذى بهم؛ ممّا يتطلّب الخروج إلى مناطقٍ أخرى لنشر الدعوة فيها، ولذلك فقد هاجر إبراهيم، ونوح، وموسى عليهم السلام، وأمّا ما يتعلّق بالصحابة في مكّة فقد طالهم صنوف من التعذيب، والإيذاء الذي زاد عن الحدّ المحتمل، وكانوا حينئذ قلّةً لا يحملون سلاحاً، وليس بينهم مقاتلٌ، فكان الحلّ اللجوء إلى مكانٍ آخرٍ يتمتّع فيه المسلمون براحةٍ أكبرٍ في ممارسة عباداتهم، ونشر دعوتهم، وممّا شجّع النبي -صلّى الله عليه وسلّم- على الهجرة، واختيار المدينة بالذّات؛ أنّ المدينة باتت مستعدّةٌ، وأهلها متهيّؤون لاستقبال النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بعد بيعتي العقبة الأولى، والثانية، ودخول الإسلام فيها، كما أصبحت الحاجة واضحةً في ختام مرحلة الدعوة في مّكة إلى إقامة أساساتٍ لدولة إسلامية عالميّة الدعوة، والانتشار، وعدم الاكتفاء بالدعوة في مكّة، التي لم يكن أهلها متقبّلون هذه الدعوة، ومرحّبون بها أصلاً؛ لأجل كلّ هذه الأسباب كانت بداية الاطلاع على هجرةٍ نبويةٍ بشكلٍ عامٍ، ونحو المدينة المنوّرة بشكلٍ خاصٍّ.[١]


التخطيط لهجرة الرسول

وقعت أحداث الهجرة النبوية الشريفة في السنة الثالثة عشرة للبعثة، وقد كان عمر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- حينها ثلاثاً وخمسين سنةً،[٢] وقد رتّب لهذا الحدث العظيم ترتيباً يوازيه بالأهميّة، فقد كان واضحاً لمن اطّلع على التجهيزات التي وضعها نبي الله في هجرته، الأخذ بالأسباب المؤدّية إلى نجاحها تماماً، منذ اللحظة الأولى التي أذن الله -تعالى- لنبيّه بالهجرة حتى بلغت أقدامه المدينة المنوّرة، وفيما يأتي ذكرٌ للخطوات الرئيسيّة التي اتُخذت في هذا الحدث التاريخي:[٣]

  • خرج النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من بيته ملثّماً؛ حتى لا يعرفه أحداً، وقد اختار لخروجه وقت الظهيرة شديدة الحرّ؛ حيث تخفّ الحركة في الطرقات، متوجّهاً إلى بيت أبي بكرٍ يُعلمه أنّه قد نوى الهجرة.
  • حين وصل النبي بيت أبي بكر، أمره بإخراج من عنده في الغرفة، ولم يخبره النبي الخبر أمامهم، وانتظرا حتى هبوط الليل، وخرجا من بابٍ خلفيّ للبيت للاحتياط أكثر، وقد استعان النبي -عليه السلام- في رحلته بدليلٍ يحفظ الطرق، ويعرف الصحراء؛ حتى لا يطول بهم الطريق أكثر ممّا يستحقّ.
  • عند الخروج، وقصد الطريق لم يسلك النبي -عليه السلام- الطريق المعتاد إلى المدينة المنورة، بل سلك الطريق المعاكس لها تماماً؛ من باب التمويه على المشركين، وصعد جبلاً عظيماً ليختبئ فيه، ويستريح، وقد كان الجبل شديد الوعورة صعب التسلّق، حتى بلغ من الرسول ما بلغ من التعب، والمشقة، ومكث في غار ثورٍ حينها.
  • أمّا احتياجات الطريق بالعموم فقد كان لها ترتيبٌ آخر منها:
    • نوم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في فراش الرسول ليلة هجرته؛ حتّى يموّه على المشركين وجوده في فراشه فيتأخروا باللحاق به وقتاً إضافيّاً، وليردّ عليّ -رضي الله عنه- الودائع إلى أصحابها.
    • الاتّفاق مع عبد الله بن أبي بكر، أن يرصد حركة المشركين في مكّة، ويسمع منهم أي خبرٍ، وينقله إلى النبي وأبيه لاحقاً.
    • الترتيب مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها؛ لتتبعهم وتحمل لهما المؤونة.
    • الاتّفاق مع راعي غنمٍ، وهو عامر بن فهيرة أن يمشي فوق آثار أقدام النبي، وأبي بكر؛ لمحو آثار أقامهما بغنمه، وكان يمدّهم بالمؤونة أيضاً.
    • مكوث عبد الله بن أريقط ينتظر إشارة النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ حتى يكون دليلهم، ومُرشدهم في طريق الهجرة من غار ثور الى المدينة المنورة .


نتائج هجرة الرسول

أدّى انتقال النبي -عليه السلام- من مكة إلى المدينة مهاجراً، إلى نتائج عدّة بالغة الأهميّة في تاريخ الدولة الإسلامية، يُذكر منها ما يأتي:[١]

  • التخلّص من أذى قريش، وتعذيبها للضعفاء من المسلمين، ونجاة النبي -عليه السلام- من محاولات القتل العديدة التي خطّطت لها قريش.
  • ترسيخ مبدأ الأخوّة، والتعاون بين المسلمين، المهاجرين والأنصار، حتّى تقاسم الأنصار كلّ ما يُمكن تقاسمه بينهم وبين المهاجرين.
  • إرساء قواعد الدولة الإسلامية، والبدء بهيكلة مجتمعٍ إسلاميٍّ جديدٍ، وذلك من أهمّ النتائج التي تحقّقت إثر الهجرة النبوية.
  • القضاء على أي حقدٍ، أو بغضٍ كان موجوداً بين القبائل؛ حين توحّدت تحت شعار الدولة الإسلامية.


المراجع

  1. ^ أ ب ت "أسباب ونتائج الهجرة النبوية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-1. بتصرّف.
  2. "السنة التي وقعت فيها الهجرة النبوية"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 1-11-2018. بتصرّف.
  3. "الهجرة النبوية درس في العبقرية والتخطيط"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-1. بتصرّف.