تاريخ أوروبا في العصور الوسطى

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٣ ، ٣٠ ديسمبر ٢٠١٥
تاريخ أوروبا في العصور الوسطى

تاريخ أوروبا في العصور الوسطى

تقع مرحلة العصور الوسطى ما بين القرن الخامس الميلادي وحتى القرن الحادي عشر الميلادي، وكانت أوروبا قبل هذه المرحلة التاريخيّة جزءاً من الإمبراطوريّة الرومانيّة، وقد أطلق المؤرّخون على مرحلة العصور الوسطى بالعصر المظلم، حيث كان مستوى التعليم والثقافة في غاية الانحطاط، وكانت كثيراً من المعتقدات تعتمد على الأساطير والروايات الخياليّة والخرافات، وبدأت العصور الوسطى من سقوط الإمبراطوريّة الرومانية العظيمة، ولا توجد تواريخ محددة عن نهاية الإمبراطوريّة الرومانيّة التي كانت أكبر قوةٍ على سطح الأرض، واتسعت أراضيها من الشرق إلى أقصى الغرب.


غزوات البرابرة والقبائل

أول القبائل التي تجرّأت على الإمبراطوريّة الرومانية بعد أن ظهر ضعفها وانتشر الفساد فيها هم القبائل الجرمانيّة، والذين أُطلق عليهم اسم " البرابرة" فاحتلوا الأجزاء الشماليّة منها، كما سيطر القوط على إسبانيا وإيطاليا، والسكسون على بريطانيا، الفرانكيون على فرنسا وقسمت أراضي الإمبراطوريّة إلى إقطاعيّاتٍ كبيرةٍ من الأراضي كانت تسمّى بالضِياع.


العصر الإقطاعي

تمّ تمزيق جسم الإمبراطوريّة الرومانية إلى ممالك وضِياع يمتلكها الحاكم والأغنياء وأصحاب النفوذ يعمل بهذه الضياع فلاحون بأجورٍ زهيدةٍ وأحياناً بالسخرة، وبعدها ظهر في أوروبا نظام اقتصاديّ اجتماعيّ جديد وهو النظام الإقطاعيّ، فانقسم المجتمع الأوروبي إلى ثلاث طبقات رجال الدين، وطبقة مُلاك الأراضي، وأخيراً طبقة الفلاحين والعمّال، مارس ملّاك الأراضي أسوأ أشكال الظلم والتسلّط على الفلاحين والعمال، حتى أصبحوا عبيداً لهم، ممّا ساعد على تمزيق أوروبا إلى مناطقَ متناحرة.


مرحلة سيطرة الكنيسة

استمرّ عصر الإقطاع إلى فتراتٍ طويلةٍ إلّا أن بروز أهميّة الكنيسة بدأ يزداد مع مرحلة تنصير البرابرة، فأخذت قوة الكنيسة في الازدياد، خاصةً وأنّ الأوروبيين أصبحوا لا يدينون بالولاء لحاكمٍ واحدٍ، كما بدأت مساوئ النظام الإقطاعيّ تتزايد، أخذ السكان يتحدّون تحت ظل الكنيسة، وكان رجال الدين من القساوسة، وغيرهم ينشطون في نشر الديانة المسيحيّة في أرجاء أوروبا، فامتلكت الكنيسة الأراضي وجمعت الضرائب، وأنشأت المدارس الدينيّة والمستشفيات والأديرة.

استطاع الفرانكيون الذين سيطروا على فرنسا توحيد أوروبا مرةً أخرى، وكان من أشهر ملوكهم شارلمان الذي حمى الكنيسة من أعدائها وحسّن التعليم فأسس مدرسةٍ في قصره وأحضر المعلمين من أنحاء أوروبا، فبنوا المدارس وترجموا المخطوطات القديمة، إلا أن هذه الدولة لم تدم طويلاً بسبب الخلافات على الحكم بين أبناء شارلمان.

عادت أوروبا إلى عصر الإقطاع، وظهرت طبقة الفرسان التي أقامها الإقطاعيون لحماية مصالحهم وتحصيل أموالهم، ومع بروز مساوئ النظام الإقطاعي أكثر وأكثر، أخذ الناس يلجؤون إلى الكنيسة لتخلّصهم من ظلم أصحاب الأراضي، وأصبحت الكنيسة القوة الوحيدة التي تربط أجزاء أوروبا، وكان البابا يمثل أكبر سلطةٍ، إذ يمتلك السلطة الدينية والدنيوية، عاشت أوروبا في ظلّ القوانين الدينيّة التي تفرضها الكنيسة ومارس القساوسة السلطة على الشعب، إلّا أن انتشار الفساد في الكنائس والأديرة قد مهّد لحالات تمردٍ على تعاليم البابا، خاصةً بعد ظهور الحركة الإنسانيّة التي تدعو إلى احترام الإنسان، وظهر بعض المصلحين الذين دعوا إلى إصلاح الكنيسة الكاثوليكيّة، وظهرت ترجمات للإنجيل باللغات المحلية، وتعرّف الناس على أصل الديانة المسيحيّة، وعاشت أوروربا في هذه المرحلة حروباً دينيةً طويلةً، أدت إلى بزوغ عصر النهضة في ربوع أوروبا، بعد أن تقلّصت صلاحية رجال الدين، وأصبح عملهم يختصّ بالأمور الدينية فقط.