تاريخ وفاة الرسول محمد بالهجري

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٠٢ ، ٥ يناير ٢٠١٩
تاريخ وفاة الرسول محمد بالهجري

الرسول محمد

هو سيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وينتهي نسبه الشريف إلى عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، ومن الجدير بالذكر أن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم طاهرٌ من السفاح من لدن آدم عليه السلام مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام: (خَرجْتُ من نِكاحٍ، و لَمْ أخْرجْ من سِفاحٍ من لَدُنْ آدَمَ إلى أن ولَدَنِي أبِي وأمِّي، لم يُصبْنِي من سِفاحِ الجاهِليةِ شيءٌ)،[١] وكان ميلاده عليه الصلاة و السلام يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل، ومن أسمائه محمد، وأحمد، والماحي الذي يمحو الله به الكفر، والأمين، والعاقب الذي لا نبي بعده، والمصطفى، والبشير، والضحوك، والمقفِّي أي الذي يتبع هدي من كان قبله من الرسل، والسراج المنير، وسيد ولد آدم، وصاحب المقام المحمود، ونبي الملحمة، والنذير نبي الرحمة.[٢]


تاريخ وفاة الرسول محمد بالهجري

أجمع العلماء على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توفي في العام الحادي عشر للهجرة، وأجمعوا كذلك على أن وفاته كانت في شهر ربيع الأول، ولم يرد خلاف بينهم على أنه توفي يوم الإثنين إلا ما نُقل عن ابن قتيبة حيث قال: إنه توفي يوم الأربعاء، والحقيقة أن قول ابن قتيبة عارٍ عن الصحة، ولعله كان يقصد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دُفن يوم الأربعاء، وعلى الرغم من إجماع العلماء على العام الهجري والشهر الذي توفي فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا أنهم اختلفوا في تاريخ اليوم، حيث قال الخوارزمي بأن يوم وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان الأول من ربيع الأول، بينما خالفه ابن الكلبي وأبو مخنف اللذان قالا بأن تاريخ وفاة النبي عليه الصلاة والسلام كان في الثاني من ربيع الأول، وقد رجح قولهما السهيلي والحافظ ابن حجر -رحمهم الله- جميعاً، ومن الجدير بالذكر أن جمهور العلماء قالوا بأن تاريخ وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في الثاني عشر من ربيع الأول في العام الحادي عشر للهجرة.[٣]


وفاة الرسول محمد

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلم بقرب أجله، فقد بشره الله تعالى بذلك في عدة آيات من القرآن الكريم كقول الله تعالى: (وَما جَعَلنا لِبَشَرٍ مِن قَبلِكَ الخُلدَ أَفَإِن مِتَّ فَهُمُ الخالِدونَ*كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَنَبلوكُم بِالشَّرِّ وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينا تُرجَعونَ)،[٤] وقوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ)،[٥] وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يُشعر أصحابه بدنو أجله، فقد روي عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- عندما بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن أن النبي خرج معه يوصيه، فقال له: (يا معاذُ إنَّك عسى ألَّا تَلقاني بعدَ عامي هذا لعلَّك أنْ تمُرَّ بمسجدي وقبري)،[٦] فبكى معاذ حزناً لفراق الرسول -صلى الله عليه وسلم- وروت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أواخر أيامه أجلس ابنته فاطمة -رضي الله عنها- إلى يمينه، ثم أسرّ إليها بحديثٍ فبكت، ثمّ أسرّ إليها فضحكت، فسألتها عائشة -رضي الله عنها- عن سبب البكاء والضحك، فقالت: (ما كنتُ لِأُفْشِيَ سرَّ النبي عليه الصلاة والسلام، حتى تُوفي -صلى الله عليه وسلم- فسأَلْتها، فقالت: أسرَّ إليَّ أن جبريلَ كان يُعارِضَني القرآنَ كلَّ سنةٍ مرةَ، وأنه عارَضَني العامَ مرتين، ولا أراه إلا حضرَ أجلي، وإنك أُوَّلُ أهلِ بيتي لَحَاقًا بي، فبكيتُ، فقال: أما تَرْضَيْنَ أن تكوني سيدةَ أهلِ الجنةِ، أو نساءَ المؤمنين، فضَحِكْتُ لذلك).[٧][٨]

وكانت وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- على إثر تسمّمه من اليهودية التي وضعت له السم في الطعام إضافةً إلى الحمّى التي أصابته، حيث قال وهو في مرض الموت: (ما زلتُ أجدُ منَ الأكْلَةِ الَّتي أكلتُ بخيبرَ فهذا أوانُ قطعَت أبْهَري)،[٩] وكان اليهود قد تآمروا فيما بينهم لقتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما دعوه إلى وليمة في خيبر، فأمروا إحدى نسائهم بوضع السم في الطعام، فأكل منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم، ثم توقف عن الأكل وقال لهم: (ارفعوا أيديَكُم فإنَّها أخبرتني أنَّها مسمومةٌ)،[٩] وتوفي على إثر تلك المؤامرة أحد الصحابة رضي الله عنهم، وقدر الله تعالى أن يُعافى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فترة من الزمن، وقبل وفاته عليه الصلاة والسلام خيره الله تعالى بين الحياة الدنيا والآخرة، إذ إن الأنبياء يُخيرون قبل وفاتهم مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه لم يُقبض نبيٌّ قط حتى يرى مقعدَه في الجنةِ، ثم يُخيَّرُ)،[١٠] فاختار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاء ربه عز وجل، وقد لمّح لأصحابه -رضي الله عنهم- أنه اختار لقاء ربه حين خطب بهم في المسجد فقال: (إن اللَّهَ خَيَّرَ عبدًا بينَ الدُّنْيا وبينَ ما عِنْدَهُ، فاخْتارَ ذلكَ العبدُ ما عِنْدَ اللَّهِ)، فبكى أبوبكر -رضي الله عنه- لأنه فهم مضمون الرسالة، وفي لحظاته الأخيرة وبينما كانت رأسه الشريفة على فخذ عائشة رضي الله عنها، أغشي عليه ثم أفاق فشخص بصره إلى سقف البيت وقال: (اللهم في الرفيق الأعلى)،[١١] ثم مالت يده الشريفة، وسكتت أنفاسه، وانتقل إلى جوار ربه عز وجل.[٨]


المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 3225 ، حسن.
  2. "ماذا تعرف عن نبينا صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2018. بتصرّف.
  3. "أقوال العلماء في وقت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته وذِكر الراجح منها"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2018. بتصرّف.
  4. سورة الأنبياء، آية: 34-35.
  5. سورة آل عمران، آية: 144.
  6. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 647، أخرجه في صحيحه.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3623، صحيح.
  8. ^ أ ب "وفاة النبي صلى الله عليه وسلم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2018. بتصرّف.
  9. ^ أ ب رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن عبد الرحمن بن عوف، الصفحة أو الرقم: 4512، حسن صحيح.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2444، صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4449، صحيح.