تجويد مخارج الحروف

تجويد مخارج الحروف

تعريف مخارج الحروف

تعريف المخرج لغةً كما ورد في قواميس العربية، واصطلاحاً كما وضعه واصطلح له علماء فنِّ التَّجويد فيما يأتي:[١]

  • تعريف المخرج لغةً

كلمة مخارج هي جمع مخرج: وهي اسمٌ مكانٍ لمحلِّ خروج الشَّيء.

  • تعريف المخرج اصطلاحاً

هو مكان خروج الحرف من الفم، حيث ينقطع عند العضو صوت النطق، فيتميَّز به عن غيره من الحروف.

أهمية مخارج الحروف 

إنَّ من أهمِّ ما يميِّز اللغة العربيَّة لغة القرآن الكريم أنَّ مخارجها متوزعةٌ على أوسع مسافةٍ من أعضاء النُّطق، وذلك من الجوف حتى الشَّفتين، فالعرب يميِّزون بين (الضاد والظاء) و(الدال والتاء) و(الهاء والحاء) و(القاف والكاف)، ويفرِّقون بينها بصفة النُّطق أيضاً وهيئة العضو أثناء نطقه، حتى مع تجانس واتِّفاق بعض هذه الحروف في المخرج.

وفي هذا يقول أبو عمرو الداني -رحمه الله-: "اعلموا أن قطب التجويد وملاك التحقيق معرفة مخارج الحروف وصفاتها التي بها ينفصل بعضها من بعض، وإن اشترك في المخرج"،[٢] وكل ذلك يبيِّن لنا أهميَّة قول ابن الجزري -رحمه الله- في منظومته:[٣]

وَالأَخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لازِمُ

مَنْ لَمْ يُجَوِّدِ الْقُرَآنَ آثِمُ

لأَنَّهُ بِهِ الإِلَهُ أَنْزَلاَ

وَهَكَذَا مِنْهُ إِلَيْنَا وَصَلاَ

وَهُوَ أَيْضًا حِلَْيةُ التِّلاَوَةِ

وَزِيْنَةُ الأَدَاءِ وَالْقِرَاءَةِ

وَهُوَ إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا

مِنْ صِفَةٍ لَهَا وَمُستَحَقَّهَا

وَرَدُّ كُلِّ وَاحِدٍ لأَصْلِهِ

وَاللَّفْظُ فِي نَظِيْرِهِ كَمِثْلهِ

مُكَمِّلاً مِنْ غَيْرِ مَا تَكَلُّفِ

بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلاَ تَعَسُّفِ

وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِهِ

إلارياضة امرئ بفكه

طريقة معرفة مخارج الحروف

ذكر علماء التَّجويد طريقةً سهلةً ومشتهرةً في كيفيَّة معرفة مخرج أيِّ حرفٍ من حروف الُّلغة العربيَّة، فقالوا: إذا أردتَ أن تعلم مخرج أيَّ حرف، فأدخل عليه همزة الوصل ثم انطقه مسكَّناً ثم أَصغِ إليه، فيكون مخرج الحرف عند انقطاع صوت نطق الحرف.[٤]

عدد مخارج الحروف

تقاربت آراء علماء التَّجويد في تعداد المخارج العامَّة والفرعيَّة للحروف، وحصل بعض التباين أحياناً؛ بسبب إسقاط بعضهم لمخرج الجوف وحروفه المديَّة، أو بسبب دمج مخارج (اللام والنون والراء) الثلاثة وعدِّها في مخرجٍ واحدٍ، على التَّفصيل الآتي:[٥]

  • الرأي الأول: إنَّها خمسةُ مخارجَ عامةٍ

تتضمَّن سبعةَ عشرَ مخرجاً فَرعياً، وهي التي سلف ذكرها، وبه قال الخليل بن أحمد الفراهيدي، ومكي بن أبي طالب، ومذهب ابن الجزري في منظومته المشتهرة، ومذهب جمهور النحويين، قال ابن الجزري -رحمه الله تعالى-:[٦]

مَخَارِجُ الحُرُوفِ سَبْعَةَ عَشَرْ

عَلَى الَّذِي يَخْتَارُهُ مَنِ اخْتَبَرْ
  • الرأي الثاني: قالوا إنَّها أربعةُ مخارجَ عامَّةٍ

تتضمّن ستة عشر مخرجاً فرعياً، وهو مذهب سيبويه وأبي عَمرٍو الدانيِّ، والشاطبيِّ، وذلك بإسقاط مخرج الجوف وتوزيع حروفه: (الألف والواو والياء الساكنات) على مخارجها المتحرِّكة.

  • الرأي الثالث: قالوا إنَّها أربعةُ مخارج عامَّةً

تتضمّن أربعةَ عشرَ مخرجاً فَرعياً، وهو مذهب الفَّراء والجَرمي وقُطرب وابن كَيسان، وذلك بإسقاط مخرج الجوف وتوزيع حروفه بنحو الرأي الثاني، إضافة لجعل (اللام والنون والراء) من مخرجٍ واحدٍ.

مخارج الحروف العامة

للحروف مخارج عامَّة نوردها فيما يأتي:[٧]

  • المخرج العام

هو ما اشتمل على مخرجٍ فَرعيٍّ خاصٍ واحدٍ أو أكثر، وهي خمسة: الجوف والحلق واللسان والشفتان والخيشوم.

  • المخرج خاص

وهو مخرجٌ واحدٌ فقط لا أكثر، إلَّا أنَّه قد يخرج منه حرفٌ واحد: كمخرج حافَّة الِّلسان مع ما يقابله من الثنايا العليا لحرف الضاد، أو اثنين أو ثلاثة لا أكثر من ذلك.

وأقسام المخارج العامة الخمسة فيما يأتي:

الجوف

وهو مخرجٌ عامٌ مقدَّر؛ لأنَّه لا يعتمد على جزءٍ معينٍ من الحلْق أو الِّلسان، وفيما يأتي توضيح أهمّ الأمور حول ذلك:[٨]

  • تعريف الجوف

معناه لغةً: الخلاء، واصطلاحاً: هو الخلاء أو الجوف الداخل في الفم والحلق.

  • حروف الجوف

هي المعروفة بالحروف المدٍِّية والجوفية والهوائية، وهي ثلاثة: الألف الساكنة المفتوح ما قبلَها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، يجمعها قولهم: (نُوحِيهَا) أو: (أُوذِينَا)، وقد قبلت هذه الحروف الزيادة على المد الطبيعي في مواطن المد؛ لأنه ليس لها حيّز محقّق تنتهي إليه تنتهي بانتهاء صوتها.

الحلق

هو الفراغ الواقع بين الحنجرة وأقصى الِّلسان، وهو مخرجٌ عامٌ لثلاثة مخارج خاصَّةٍ لستة حروفٍ كما يأتي:[٩]

  • أقصى الحلق

أي ممَّا يلي جهة الصَّدر، وحروفه: (الهمزة والهاء).

  • وسط الحلق

وحروفه: (العين، والحاء).

  • أدنى الحلق

وهو أقرب نقطة لجهة الفم، وحروفه: (الغين، والخاء).

اللسان

هو عضلة تمثل عضو النُّطق الرئيس والفاعل في عملية إخراج معظم الحروف، ويُنسب إليه النُّطق أحياناً، ويُعبَّر به عن الكلام واللغة، وهو مخرجٌ عامٌ لعشر مخارج خاصَّةً فرعيَّةً، لثمانية عشر حرفاً، وهي كما يأتي:[١٠]

  • أقصى اللسان مع ما يقابله من الحنك العلويّ

ويخرج منه حرفٌ واحدٌ؛ هو (حرف القاف).

  • أقصى اللسان مع ما يقابله من الحنك العلويّ في محل أدنى من حرف القاف

ويخرج منه (حرف الكاف).

  • شَجْر اللسان

أي: وسط الِّلسان ومحل تفرعه لحافتين، مع ما يقابله من الحنك العلويِّ، وهو مخرج الحروف الشجْريَّة، ويخرج منه حروف: (الشين، والجيم، والياء المتحركة غير المديّة).

  • حرف حافة اللسان وما يقابلها من الأضراس العليا

عند نطق (حرف الضاد)، ويكون على امتداد أحد حرفي اللسان اليميني أو الشّمالي، وقد يحقِّق الناطق خروج حرف الضَّاد من حافة اللسان اليمنى واليسرى معاً، لكنَّه أصعب من خروج الحرف من حافَّةٍ واحدةٍ من اللسان.

  • أدنى حافتيّ اللسان مع ما يقابلها مع لثة الأسنان العليا

وهو مخرج (حرف اللام).

وتتمَّة العشرة، هي خمسة مخارج فرعيَّةٍ تتعلَّق بطرف الِّلسان وهي:[١٠]

  • طرف الِّلسان مع ما يقابله من لثة الأسنان العليا

وهو مخرج (حرف النون).

  • طرف الِّلسان، وقد يميل قليلاً إلى ظهر اللسان، مع ما يقابله من لثة الثنايا العليا

وهو مخرج (حرف الراء).

  • طرف الِّلسان مع ما بين الثنايا السفلى والعليا، وللسفلى أقرب

وهو مخرج الحروف الأسليَّة، لخروجها من أسلة الِّلسان أي: طرفه، وهي: (السين، والصاد، والزاي).

  • ظهر طرف الِّلسان مع ما يحاذيه من أصول الثنايا العليا

وهو مخرج الحروف النطعيَّة، لخروجها من نطع الِّلسان، أي: غاره، وهي: (التاء، والطاء، والدال).

  • ظهر طرف الِّلسان مع أطراف الثنايا العليا

وهو مخرج الحروف اللثويَّة، وهي: (الثاء، والذال، والظاء).

الشفتان

وهو مخرج عام لمخرجين فرعيين:[١١]

  • أولهما: باطن الشَّفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا: وحرفه: (الفاء).
  • ثانيهما: ما بين الشَّفتين

وهما حالتان: في حالة الانفتاح تخرج فيها (الواو المتحركة) وهي غير مخرج الجوفيَّة المديَّة، وحالة الضَّم: يخرج منها (الميم والباء)، مع ملاحظة أنَّ الشَّفتان تكونان أشدَّ انطباقاً مع الباء عمَّا هي عليه مع حرف الميم.

الخيشوم 

الخيشوم هو الفتحة المتَّصلة ما بين أعلى الأنف والحلق، وقد يُعبَّر عنه بالأنف الداخلي فوق غار الحنك، وهو مكان خروج الغنَّة، وحروفها: (النون والميم) حالة تشديدهما أو إخفائهما أوإدغامهما مع الغنة، فتظهر فيهما الغنَّة.

وهي صوتُ أغنَّ، أو أرنَّ، يكون بمقدار حركتين، حيث إنَّ المقدَّر في نطقهما هو مقدار بسط الإصبع وقبضه مرتين متتاليتين، دون سرعةٍ أو بطءٍ ظاهرٍ، هو أيضاً مخرج مقدَّر؛ لأنَّه مخرجٌ لصفة الغنَّة اللازمة للميم والنون وليس مخرجاً للحرفين حقيقة.[١١]

المراجع

  1. محمود بن علي بسّة المصري (1425)، العميد في علم التجويد (الطبعة 1)، الاسكندرية:العقيدة، صفحة 51. بتصرّف.
  2. عثمان أبو عمرو الداني (1407)، التحديد في الإتقان والتجويد (الطبعة 1)، بغداد:الأنبار، صفحة 104، جزء 1.
  3. محمد بن محمد بن الجزري (1422)، المقدمة الجزرية (الطبعة 1)، صفحة 11.
  4. محمد بن بلبان (1422)، بغية المستفيد في علم التجويد (الطبعة 1)، بيروت:البشائر، صفحة 24، جزء 1. بتصرّف.
  5. محمد سيبويه البدوي، الوجيز في علم التجويد، صفحة 5 -7. بتصرّف.
  6. محمد بن محمد بن الجزري (1422)، المقدمة الجزرية (الطبعة 1)، صفحة 8.
  7. عبد الفتاح المرصفي (1409)، هداية القاري إلى معرفة كلام الباري (الطبعة 2)، المدينة المنورة:طيبة، صفحة 62، جزء 1. بتصرّف.
  8. على الله أبو الوفا (1424)، القول السديد في معرفة علم التجويد (الطبعة 3)، المنصورة:الوفا، صفحة 145، جزء 1. بتصرّف.
  9. ناظر الجيش (1428)، تمهيد القواحد شرح تسهيل الفوائد (الطبعة 1)، القاهرة:السلام، صفحة 5262، جزء 10. بتصرّف.
  10. ^ أ ب عبد القيوم السندي (1415)، صفحات في علوم القراءات (الطبعة 1)، صفحة 211. بتصرّف.
  11. ^ أ ب صفوت سالم (1424)، فتح رب البرية شرح المقدمة الجزرية (الطبعة 2)، جدة:نور المكتبات، صفحة 34، جزء 1. بتصرّف.
1211 مشاهدة
للأعلى للأسفل