تحليل قصيدة ابتسم لإيليا أبو ماضي

تحليل قصيدة ابتسم لإيليا أبو ماضي

تحليل قصيدة ابتسم لإيليا أبو ماضي

تحمل قصيدة ابتسم لإيليا أبو ماضي في أعماقها الكثير من معاني الإيجابية والتفاؤل تجاه المشاكل التي يصادفها الإنسان في حياته، حيث لعب الشاعر فيها دور المرشد الاجتماعي والطبيب النفسي، مقدمًا النصائح في مواجهة تلك العوائق، من خلال أبيات قصيدته التي جاء فيها:[١]

  • قالَ السَماءُ كَئيبَةٌ وَتَجَهَّما
قُلتُ اِبتَسِم يَكفي التَجَهّمُ في السَما

قالَ الصِبا وَلّى فَقُلتُ لَهُ اِبتَسِم

لَن يُرجِعَ الأَسَفُ الصِبا المُتَصَرِّما

يدعو الشاعر للمرح والابتسام على شكل حوار جميل بينه وبين شخص آخر دائم الشكوى والتشاؤم.

  • قالَ الَّتي كانَت سَمائِيَ في الهَوى
صارَت لِنَفسِيَ في الغَرامِ جَهَنَّما

خانَت عُهودي بَعدَما مَلَّكتُها

قَلبي فَكَيفَ أُطيقُ أَن أَتَبَسَّما

قُلتُ اِبتَسِم وَاِطرَب فَلَو قارَنتَها

قَضَّيتَ عُمرَكَ كُلَّهُ مُتَأَلِّما

وهنا ينتقل الرجل المشارك بالحوار ليشكو من مشاكله العاطفية ويستنكر على الشاعر أن يدعوه للابتسام.

  • قالَ التِجارَةُ في صِراعٍ هائِلٍ
مِثلُ المُسافِرِ كادَ يَقتُلَهُ الظَما

أَو غادَةٍ مَسلولَةٍ مُحتاجَةٍ

لِدَمٍ وَتَنفُثُ كُلَما لَهَثَت دَما

قُلتُ اِبتَسِم ما أَنتَ جالِبَ دائِها

وَشِفائِها فَإِذا اِبتَسَمتَ فَرُبَّما

يتطرق الشاعر إلى أزمة اقتصادية معبرًا عنها بمجموعة من الصور الفنية، فيصف صراع الناس الكبير حول التجارة وكنز الأموال، بالمسافر الذي كاد يموت عطشاً، أو المرأة المصابة بداء السل تسعل دمًا وهي بأمس الحاجة له.

  • أَيَكونُ غَيرُكَ مُجرِمًا وَتَبيتُ في
وَجَلٍ كَأَنَّكَ أَنتَ صِرتَ المُجرِما

قالَ العِدى حَولي عَلَت صَيحاتُهُم

أَأُسَرُّ وَالأَعداءُ حَولِيَ الحِمى

قُلتُ اِبتَسِم لَم يَطلُبوكَ بِذَمِّهِم

لَو لَم تَكُن مِنهُم أَجَلَّ وَأَعظَما

يتساءل الشاعر بأسلوب استفهامي استنكاري؛ عن تشاؤم الرجل من تكالب الأعداء عليه، فكأنه أصبح هو المذنب من شدة تشاؤمه.

  • قالَ المَواسِمُ قَد بَدَت أَعلامُها
وَتَعَرَّضَت لي في المَلابِسِ وَالدُمى

وَعَلَيَّ لِلأَحبابِ فَرضٌ لازِمٌ

لَكِنَّ كَفّي لَيسَ تَملُكُ دِرهَما

قُلتُ اِبتَسِم يَكفيكَ أَنَّكَ لَم تَزَل

حَيًّا وَلَستَ مِنَ الأَحِبَّةِ مُعدَما

وهنا يعود الحوار بين الشاعر والرجل؛ إذ يشكي الحال وقلة المال، فيقدم له الحل ألا وهو الابتسامة.

  • قالَ اللَيالي جَرَّعَتني عَلقَمًا
قُلتُ اِبتَسِم وَلَئِن جَرَعتَ العَلقَما

فَلَعَلَّ غَيرَكَ إِن رَآكَ مُرَنَّمًا

طَرَحَ الكَآبَةَ جانِباً وَتَرَنَّما

أَتُراكَ تَغنَمُ بِالتَبَرُّمِ دِرهَمًا

أَم أَنتَ تَخسَرُ بِالبَشاشَةِ مَغنَما

يتوجه الشاعر مخاطبًا الرجل بأسلوب استفهامي، فيسأل إذ ما كان الحزن والتحسر يفيد أو يكتسب به، أو أن الابتسامة تضر أو تخسر بها.

  • يا صاحِ لا خَطَرٌ عَلى شَفَتَيكَ أَن
تَتَلَثَّما وَالوَجهِ أَن يَتَحَطَّما

فَاِضحَك فَإِنَّ الشُهبَ تَضحَكُ وَالدُجى

مُتَلاطِمٌ وَلِذا نُحِبُّ الأَنجُما

وفي هذا الأبيات يستخدم الشاعر أسلوب النداء للفت الانتباه، فلا ضير أن تبتسم وفي قلبك الحزن، فشبه الحال وصور تلك الصورة بالنجوم التي تضيء وتتوهج رغم اشتعالها.

  • قالَ البَشاشَةُ لَيسَ تُسعِدُ كائِنًا
يَأتي إِلى الدُنيا وَيَذهَبُ مُرغَما

قُلتُ اِبتَسِم ما دامَ بَينَكَ وَالرَدى

شِبرٌ فَإِنَّكَ بَعدُ لَن تَتَبَسَّما

يبث الشاعر في أبياته هذه الحكمة، مستخدمًا أسلوب التضمين، فابتسم ما دمت حيًا، وهنا تتضح معالم القلق والحزن الذي طغت عليه، حيث إن حجم التفاؤل الكبير الذي ولَّده الشاعر في قصيدته ما هو انعكاس لحقيقة شعوره بالأسى والألم، فالأسلوب الخطابي الحواري كان في حقيقته يدور بين الشاعر ونفسه.

معاني المفردات في قصيدة ابتسم

حملت قصيدة أبي ماضي في طيَّاتها بعض المفردات التي تحتاج إلى توضيح، منها الآتي:

المفردة
معنى المفردة
تجهما[٢]
صار عابس الوجه
[٣] مسلولة
امرأة ناعمة مصابة بالسل
معدم[٤]
المحتاج إلى المال
التبرم[٥]
الضجر والقلق
النبات المر
يصبح فيها شق وجرح
الردى[٨]
الموت

الأفكار الرئيسة في قصيدة ابتسم

تعرضت القصيدة لبعض المشاكل الحياتية التي يواجهها الإنسان، فتبعث في نفسه الكأبة والإحباط، وكيف على الشخص تجاوزها بالتفاؤل والأمل، ومن تلك المشاكل ما يأتي:

  • التحسر على أيام الشاب، فمن لزم الابتسامة تحفظ صحته ونشاطه.
  • الخذلان من خيانة المحبوبة، فالتبسم يساعد على النسيان.
  • الشكوى من الفقر وقلة المال، فبالابتسامة تتوهج الروح كالنجوم وتقضي على القلوب المكلومة.

كما أن القصيدة تمثل الإيجابية بأسمى معانيها، فهي كالآتي:

  • تدعو إلى محاربة اليأس الذي تغلغل في النفوس البشرية.
  • تقوم على العناية بالنفس الإنسانية في محاولة معالجتها من السلبية والحزن.
  • تواجه عوائق الحياة، بالرضى والقناعة وبث روح الأمل.

الأساليب البلاغية في قصيدة ابتسم

تضمنت القصيدة العديد من الأساليب البلاغية التي برع فيها الشاعر لإيصال مضمونها، ومن تلك الأساليب ما يأتي:

  • قال: السماء كئيبة! وتجهّما * قلت: ابتسم! يكفي التجهم في السما

بنى الشاعر قصيدته على الأسلوب الخطابي الحواري، فطرح أفكاره بأسهل الطرق.

  • قال: التي كانت سمائي في الهوى * صارت لنفسي في الغرام جهنما

شبه الشاعر المحبوبة بجهنم؛ فهي أحرقت محبوبها بالخيانة كما تحرق جهنم بنارها.

  • فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى * متلاطم ولذا نحب الأنجما

شبه الشهب بالإنسان، وفي ذلك استعارة مكنية، فقد حذف المشبه به وبقي شيء من لوازمه وهو الضحك.

المراجع

  1. "قال السماء كئيبة وتجهما"، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 27/2/2022. بتصرّف.
  2. "معنى التجهم"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2022-3-24. بتصرّف.
  3. "معنى غادة"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2022-3-24. بتصرّف.
  4. "معنى معدم"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2022-3-24. بتصرّف.
  5. "معنى معدم"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2022-3-24. بتصرّف.
  6. "معنى العلقم"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2022-3-24. بتصرّف.
  7. "معنى تتثلم"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2022-3-24. بتصرّف.
  8. "معنى الردى"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 2022-3-24. بتصرّف.
17 مشاهدة
للأعلى للأسفل