تحليل نص مسرحي

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٢٣ ، ١٢ مايو ٢٠١٤
تحليل نص مسرحي

تحليل نص مسرحي


إن النصوص المسرحية التي تستحق التحليل في محيط الكم التافه والرديء منها لهي فعلاً نادرةً وقليلة ، ورغم قلتها إلا أنها قد تركت أثراً عظيماً يضاف للثقافة العربية وتعد بصمات من ذهب على لوحة عطائه وبلاغته .


وسنقوم بتحليل نص مسرحية الواد سيد الشغال التي أبدع فيها كاتب النص أيما إبداع .

وإننا سوف نقوم هنا بدورنا بتسليط الأضواء عل مختلف جوانب وفصول النص المسرحي لإيجاد أجوبة عن مختلف هذه الأسئلة وذلك بدءاً بالقضية المطروحة في داخل المسرحية للنقاش وإنتهاءاً بالخصائص الفنية في المسرحية .


إن الحدث الرئيسي المعالج داخل هذه المسرحية هنا هو إستعراض الزيف والتسلق والإنتهازية والنفاق الذي تتميز به الطبقة التي تسمي نفسها بالراقية في داخل المجتمع المصري ، و شهوتها و حبها و جريها وراء جمع المال ولا يهمها إذا ما كانت بطريقةٍ شريفةٍ أو غير شريفة ، و كذلك تسليط الضوء على الإستعلاء والفوقية والظلم والإستبداد في تعاملها مع الفئات الفقيرة في مجتمعها ، وإظهار أن الأخلاق يجب أن لا تجزأ وأن على الإنسان الواعي المتحضر والصادق أن يكون صادقاً وشريفاً وعادلاً وطيباً ومتعاوناً ومضحياً في كل ظرف يكون فيه وعليه ، أما الشخصيات التي عبرت عن هذا الموضوع والحدث فقد إنقسمت في هذه المسرحية إلى شخصيات رئيسية وإلى شخصيات ثانوية ، فنجد أن الشخصيات الرئيسية فيها هي حول الشاب الحائز على دبلوم صنايع – سي السيد الشغال ، والمطارد في قضية تافهة من قبل الشرطة والذي يأتي ويضطر للعمل في غير تخصصه من أجل لقمة عيشه وليبق بعيداً عن أنظار الشرطة التي تطارده في فيلا يعمل فيها خاله العجوز ، وكذلك من الشخصيات الرئيسية في المسرحية أيضاً هي شخصية الفتاة بنت الطبقة الراقية الدلوعة والتي لا تتحمل مسؤولية أي شيء ، والتي تعيش لتأكل وتشرب وتلبس وترعى كلبها وتتباهى بالمظاهر أمام الناس ، كشخصية والدها الإنتهازي الذي لا تهمه سوى مصالحه و هو مستعد أن يفعل أي شيء في سبيل المحافظة عليها ، ورغم إنتهازيته نجد أن زوج إبنته مثله في الإنتهازية وكذلك أم الفتاة المدعية والمتعجرفة والتي لا يهمها سوى شماتة أبله زازا فيها .


أما من الشخصيات الثانوية ، فنرى شخصية عبدو الشغال الكادح والذي ينتقد ما يراه في الفيلا في صمت ولا يجرؤ على الإفصاح بها للمحافظة على مصدر رزقه وعيشه فيها ، وكذلك شخصية أفراد البوليس الساذجين المنفذين للأوامر دون تفكير .


و لكننا نجد أنه رغم وجود الدوار والشخصيات الثانوية في هذه المسرحية إلا وأنه والحق يقال يمكن إعتبارها جميعها أدواراً رئيسية لأن كل شخصية فيها تحمل هدفاً وموقعاً جللاً في تراكيب المجتمع المصري بشكل خاص والعربي بشكل عام ، ونجد كذلك أن جميع الشخصيات في المسرحية سواءاً الرئيسي أو الثانوي منها تجمع بينها علاقة صراع طبقي وإجتماعي وأخلاقي . ونجد أن الزمان الذي تدور فيه أحداث المسرحية هو الحالي ورغم ذلك نجد أن المفاهيم السلبية التي استعرضتها هي مأساة كل زمانٍ ومكانٍ تقريباً .


إننا نرى إذن بعد كل هذه الأشواط من التحليل يتضح أن الكتابة المسرحية الآن قد أضحت عنواناً بارزاً في الأدب العربي ككل ، وأن المسرحية التي بين أيدينا الآن هي نموذج حي و واقعي لجملة من المسرحيات التي كانت و مازالت تعتبر بمثابة المرآة العاكسة لصورة المجتمع المصري والعربي ، و لعل هذه المسرحية التي بين أيدينا هنا قد أعطت كذلك المثال الحي على ذلك الذي نحن بصدده وتكلمنا عنه فهي تعد متكاملة ومتناسقة وشمولية على مستوى الشكل والهدف والمضمون.